رأي

أيمن منصور ندا: السادات هو الرئيس (الحقيقي) الأول لجمهورية يوليو

في رأيي، فإن السادات هو الرئيس (الحقيقي) الأول لجمهورية يوليو؛ كان واسطة العقد فيها، فما قبله زعامات ثورية وتنظيمية، وما بعده رئاسات وظيفية وبيروقراطية..
كان عبد الناصر رجل تنظيم أصبح زعيماً؛ وكان السادات رجل دولة أصبح رئيساً..
كان عبد الناصر أقرب إلى المفكر في المشروع الكبير؛ وكان السادات أقرب إلى المفكر الاستراتيجي في موازين القوة والنتيجة..
كان عبد الناصر يحكم الدولة بالمشروع؛ وكان السادات يحكم المشروع بمصلحة الدولة..
عند ناصر تتغير الوسائل ويبقى الاتجاه؛ أما السادات فكان مستعداً لتغيير الاتجاه نفسه إذا تغير حساب المصلحة.. لم يكن يعتبر التحالف عقيدة، ولا الحرب غاية، ولا السلام تنازلاً في ذاته؛ كانت كلها أدوات في خدمة ما يراه مصلحةً للدولة..
كان عبد الناصر زعيم تعبئة؛ وكان السادات رجل حسابات وموازين..
كان عبد الناصر، في وصف بعض خصومه، “مسدس صوت”: يسبق صوته قدرته؛ أما السادات فكان مسدساً سياسياً محشواً؛ لا يطلق الرصاصة إلا وهو يفكر فيما سيحدث بعدها..
الأول يجمع الناس خلف فكرة؛ والثاني يجمع عناصر القوة خلف مصلحة..
الأول يفكر في حجم القوة التي يستطيع حشدها؛ والثاني يفكر في النتيجة السياسية التي يمكن انتزاعها بالقوة المتاحة..
أراد عبد الناصر أن يغيّر العالم من القاهرة؛ أما السادات فأراد أن يغيّر موقع القاهرة في العالم..
ينتمي عبد الناصر إلى عائلة “نهرو” و”سوكارنو” و”نكروما” و”تيتو”؛ عائلة الزعماء أصحاب المشروعات الكبرى.. أما السادات فمن سلالة سياسية أخرى”: بسمارك” و”ريشيليو” و”أديناور” و”ديجول” و”دينج”؛ رجال دولة جعلوا حساب القوة، ومصلحة الدولة، وإعادة تحديد موقع بلادهم في العالم في قلب القرار السياسي..
عبد الناصر صنع جمهورية يوليو على صورة مشروعه؛ والسادات أعاد توجيهها وفق حساب الدولة.. لم يكن التغيير عنده مجرد تبديل سياسات؛ كان إعادة تعريف لمصلحة الدولة، وأدواتها، وحدود حركتها، وموقعها في العالم..
ولهذا استحق، في رأيي، أن يكون الرئيس الحقيقي الأول لهذه الجمهورية.

ماما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى