رأي

د. علا فايز عمر تكتب: الملكية في العقارات لا تنتقل إلا بالتسجيل

إن الملكية في العقارات لا تنتقل إلا بالتسجيل، بمعنى أن مجرد شرائك لشقة ودفع الثمن لا يجعلك مالكًا لها طبقًا لنص القانون المدني المصري وأحكام القضاء المصري .
الحقيقة ان أغلب معاملات الأفراد في المجتمع تتم من خلال ” العقد ” أيا كان نوعه أو مسماه ، وإن كان الأكثر انتشارًا هي عقود البيع . بحيث تتم عملية الشراء والبيع بين الأفراد من خلال كتابة عقد بيع يتضمن كافة التفاصيل المتعلقة بالشيء المبيع ذاته والثمن وطريقة سداده وتواريخ الاستلام وخلافه . ولكن النقطة الجوهرية هنا إذا كان عقد البيع يتعلق بعقار ، على سبيل المثال عقد شراء شقة سكنية .
والدارج في الواقع العملي أن الأفراد في محاولة للتوفير في المصاريف يقوموا بشراء عقد مطبوع من أي مكتبة ثم كتابة البيانات المطلوبة في العقد والتوقيع عليه ودفع الثمن وينتهي الأمر . وقد يكون البعض أكثر حرصًا ويستعين بمحامي لكتابة العقد وتضمينه بند يلزم البائع بالحضور أمام المحكمة لإقرار بصحة توقيعه على هذا العقد .
المشكلة الأساسية هنا أن مجرد كتابة العقد لا يكفي لانتقال ملكية الشقة المبيعة . وحتى مجرد الحصول على حكم بصحة التوقيع بشأن هذا العقد لا يكفي لنقل حيازة الشقة المبيعة . لأن الشرط الأساسي لانتقال الملكية في العقارات هو ” التسجيل ” . بمعنى أن المشتري رغم سداده للثمن لا يعد مالكًا للشقة المبيعة ، وحتى إذا حصل على حكم بصحة التوقيع على هذا العقد .
وبالفعل يوجد بالقانون المدني نص صريح بالمادة 934 على أن الملكية في العقارات لا تنتقل إلا بالتسجيل وبالتالي :
أولًا: أن التسجيل المقصود هنا هو التسجيل في الشهر العقاري و ليس مجرد دعوى صحة توقيع يحاول الموكل من خلالها تجنب مصاريف التسجيل . ولذلك فإن مجرد كتابة بند في العقد بإلزام البائع بالحضور للمحكمة والاقرار بصحة توقيعه لا يكفي لنقل الملكية .

ثانيًا : أن المقصود بالتسجيل هنا هو تسجيل يرد على عقد حقيقي ، وليس مجرد عقد صوري لأن ببساطة العقد الصوري لا يكون له أي قيمة قانونية حتى إذا تم تسجيله .
. ثالثًا : أن حتى إذا كان العقد حقيقي فإن عدم التسجيل لا ينقل الملكية ، وبالتالي ورثة المالك مهددين بضياع حقهم لأن العقد الأصلي غير مسجل و ملكية المورث لم تكن ثابته .
والدليل على ذلك من الواقع أن أحكام القضاء المصري و على رأسه محكمة النقض المصرية ؛ أكدت في أحكامها أن العقد الصوري لا ينقل الملكية حتى لو تم تسجيله . ورفضت طلب المدعين بحقهم في الحصول على ريع أرض رغم أن ملكيتهم للأرض كانت مثبته بعقد صوري .
بل وأكدت محكمة النقض في حكم أخر أن حق الملكية لا ينتقل إلا بالتسجيل وبالتالي نقضت حكم الاستئناف الصادر بتأييد ملكية زوج لنصف عقار ورثه عن زوجته ، وأسست محكمة النقض حكمها على أن الزوجة نفسها لم تسجل عقد شرائها للعقار قبل الوفاة ،وبالتالي لم تنتقل لها الملكية ولا يحق لوارثها (وهو الزوج) أن يتمسك بالملكية استنادًا لقواعد الميراث لأن العقد الأصلي غير مسجل .
وأكدت في حكم هام جدًا عن حالة الشراء من المورث وعدم تسجيل العقد ؛ لأن المحكمة اعتبرت أن عدم تسجيل المشتري من المورث للعقد المبرم بينهم يترتب عليه أن العقار يظل مملوك للمورث وبالتالي ينتقل لورثته لأن البيع كان غير مسجل.

 

د. علا فايز عمر 

محاضر بكلية الحقوق جامعة الاسكندرية ، محامية و باحثة شئون قانونية .

ماما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى