رأي

مرفت دياب تكتب: نصف اقتصاد اسرائيل يهتز علي وقع التعرفة الجمركية الامريكية الجديدة

خلال زيارته الاخيرة للولايات المتحدة افتخر رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو بانه اول مسئول ياتي لواشنطن للتفاوض بشانقطاع التعرفة الجمركيه التي  فرضها الرئيس الامريكي دونالد ترامب علي اسرائيل والتي بلغت نحو 17%  لكنه علي ما يبدو لم يجد آذانا صاغيه خاصة عندما ذكره ترامب ان اسرائيل تحصل علي اربعة مليارات دولار سنويا مساعدة من واشنطن . لكن ما هو تاثير هذه التعرفه   الجمركية علي الاقتصاد في اسرائيل خاصة وان الكيان مازال يحارب علي اكثر من جبهه.

بغض النظر عن ان امريكا تعتبر الداعم الرئيسي لاسرائيل لعقود طويلة وذلك لدورها الهام كقاعده امامية للمصالح الامريكية في الشرق الاوسط، غير ان ترامب يحتاج الان لكل دولار يستطيع ان يجمعه من كافة انحاء العالم لينقذ الاقتصاد الامريكي و بالاحرى لينقذ مقعده في البيت الابيض—تماما مثلما يفعل نتنياهو. فترامب يبحث عن المال لتصبح امريكا الاقوي كما كانت في حين يبحث نتنياهو عن الحرب التي تتيح له المزيد من الاراضي العربية من اجل اسرائيل الكبري –فهل تتلاقي الطرق ام يفترق الاصدقاء علي وقع اختلاف المصالح.

منذ عام 1985 واسرائيل تتمتع باتفاقية التجارة الحرة مع امريكا وهي الاتفاقية الاولى من نوعها للشراكه والتعاون التجاري التي تعقدها واشنطون مع دولة اجنبية وهو ما  اتاح لاسرائيل ليس فقط التعاون في مجال التجارة بل ايضا في الدفاع العسكري والتكنولوجيا المتقدمه . وهكذا، اصبحت  الصناعات التكنولوجيه والشركات الناشئة في اسرائيل هي الفرصة الاكبر للاستثمارات الامريكية المباشرة في اسرائيل والتي بلغت نحو 40% من اجمالي الاستثمارات المباشرة في هذا القطاع. لذا، لم يكن مستغربا ان تقوم اسرائيل ببيع منتجاتها التكنولوجية من اجهزة التجسس الي انظمة الدفاع وغيرها عبر انحاء العالم وكذلك في الدول العربية. لكن فرض هذه التعرفة الجمركية علي هذه المنتجات قد يكون عبئا علي الاسواق التي تجد مثيلاتها من الهند والصين ارخص في الوقت ذاته الذي اثبتت فيه الحرب في غزة ان مثل هذه المنتجات قد لا تكون بنفس القدرات التي تم الاعلان عنها.

هذا القطاع يمثل نحو 18 % من الاقتصاد الاسرائيلي اي ما يقرب من مليار دولار سنويا وهو ما جعل هذا الكيان يعد الخامس دوليا بعد كل من امريكل والصين واليابان وكوريا  الجنوبية . هذا القطاع الذي يعمل به نحو 400 الف شخص يقدم ايضا للاقتصاد في اسرائيل 45% من دخلها من الضرائب. اما الصادرات لهذا القطاع فتمثل 50% من صادرات اسرائيل اي 70 مليار دولار. واذا ما اخذنا في الاعتبار ان الحرب في غزة ادت الي تراجع في الاستثمار في هذا القطاع بنسبة 30%، فالمؤكة ان التعرفة الجمركية الجديدة ستضيف المزيد من المصاعب . فقد كانت  شركة مثل “انتل” تخطط لاستثمار ما يقرب من 20 مليار دولار في الصناعات التكنولوجيه في “كريات جات” باسرائيل، وهو ما اصبح اكثر تعقيدا الان ليس فقط بسبب التعرفة لكن لان اسرائيل ايضا تحتاج لاكثر من 20 الف مهندس سنويا لسد الفجوة البشرية لديها وبالتالي فقد يتراجع انتاج هذه الشركات بنحو 7 مليارات دولاروهو ما يعني ايضا التخلص من اعداد كبيرة من العاملين او من تبقوا بعد استدعاء جنود الاحتياط للقتال في غزة والضفة الغربية في فلسطين. هذا بالاضافة الي ان شركات مثل جوجل وابل االتان تعتمدان علي فرق التصيمات الاسرائيلية لاشباه الموصلات ستتحول الي  الهند وتايوان. . .

والمؤكد انه بامكان اسرائيل ان تلجا الي دول الخليج لملئ هذا الفراغ الامريكي غير ان هذه الدول ليست بالاسواق الضخمه التي يمكنها ان تعوض الخسارة حتى مع الضغغط الامريكي بالاتفاقات الابراهيمية. أما اوروبا والصين فحدث ولا حرج فكلاهما في موقف اصعب من اسرائيل. ومع تراجع الصادرات يصبح خفض قيمه العمله “الشيكل” متوقعا خاصة مع وضعه الهش طوال العامين الماضيين بسبب الحرب التي انهكت الاقتصاد الاسرائيلي. وهكذا قد تنخفض قيمه الشيكل في هذه الحاله بنحو 10%. وهو ما يعني ايضا زيادة التضخم عما تدعيه اسرائيل الان اي 4.3% فقط.

ماما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى