أخبار تهمكخدماترأي

بدور العضوب تكتب: ماذا أكتبُ يا غزَّتي؟

ماذا أكتبُ يا غزَّتي؟
فالكلامُ ضاعَ مني يا فلسطيني ،
ماذا أكتبُ؟
و كُلُّ قطرةِ دمٍ تنزِفينَها ، تُميتينَني،

ما أقولُ و ما عسى القولُ مني أن يقولَ،
و قهري عليكِ يقتُلُني ، يقطعُني و يُدميني ،
كيفَ أصفُ الحروفَ و أنا في احتضارٍ ،
و من الوجعِ روحي عن الجسدِ تُقصيني ،
فلقد عرفتُ الآنَ لِمَ أنا شديدةٌ ! ،
فحزني على فلسطينَ يُقسيني ،
قد ضاعَ مني اللينُ في كُلِّ مرةٍ ،
يُقالُ لي لقد قُتِلَ فلسطينيٌّ ،
باللهِ كيفَ أعيشُ و قلبي عربيٌّ ،
و منذُ ولدتُ و القُدسُ تُناجيني ،
قد قُيِّدتْ مني الأطرافُ كُلُّها ،
و أنا من جنسِ العُربِ تكويني ؟
كيفَ أحيا بروحٍ عربيةٍ مُمزقةٍ ،
عُلِّقتْ ما بينَ غصنٍ و زيتونِ
باللهِ كيفَ أحيا من غيرِ دمٍ ؟
فدمُ فلسطينَ ينزفُ من شراييني ،
اذهبوا بي إلى فلسطينَ أنا آمرُكُم ،
فروحي تهيمُ بينَ قدسٍ و خليلِ ،
قد فاضَ الوجدُ مني شوقًا لأريحةَ ،
و هامَ عشقًا في يافا و جنينِ ،
افتحوا لي الحدودَ كيفَ لي النومُ ؟
و غزةُ تصرخُ في كُلِّ يومٍ تُناديني ،
أفسحوا دربي لا طبتم ولا هَنَأَ عيشُكُم،
شرِّعوا لي حدودَ الجنوبِ وجولاني،
فصهيونُ يحبسُ غزةَ في سجنٍ !
وأنتم هُنا في سجنِكُم تحبسوني ،
دعوني أسلُكْ طريقي للمجدِ لا هُنِّئتم ،
فالانتحارُ ليسَ من شيمي ولا تسليمي ،
فواللهِ لا أرتوي أبدًا حتى أرتشفَ ،
من دمِ كُلِّ معتدٍ متهوِّدٍ صهيوني ،
لا أريدُ الموتَ كالبهماءِ هُنا ، ويلَكُم ،
بل من أجلِ عروبتي و من أجلِ ديني ،
دعوني أركُضْ لغزةَ أشمُّ تُرابَها ،
لا أحتاجُ زادَكُم ولا ماؤُكُم يسقيني ،
افتحوها لي دعوني أعبُرْ حدودَكُم ،
و اذهبوا بعيدًا ، ارحلوا و انفوني ،
اتركوني هناكَ أموتُ من أجلِ غزةَ ،
فغزةُ في كُلِّ يومٍ تفديني ،
كم روحًا فلسطينيةً طاهرةً ذُبحتْ ؟
و أنا أرقُدُ على الفراشِ قريرةَ العينِ ،
أولَمْ يأنِ الأوانُ أولَمْ ؟
تنقَضِ هذهِ الخمسُ والسبعونَ ؟
خمسةٌ و سبعونَ من العِجافِ مضتْ !
و صهيونُ عن أرضِ فلسطينَ يُقصيني ،
أولَمْ يأتِ هذا الوقتُ و أُرجِعُ ،
لفلسطينَ هذا السلفَ و ذلكَ الدَّيْنَ ؟
فباللهِ عليكُم ما الحياةُ إذاً ،
ما مُتُّ ذودًا عن شرفٍ و عن ديني ؟
فإن مُتُّ محرومةً من شرفٍ و مجدٍ !
فالذنبُ برقابِكُم و إلى يومِ الدينِ ،
ليست لبني صهيونَ فلسطينُ أبدًا ،
و لن تكونَ لهم في يومٍ ولا حينِ ،
فويلاهُ من جَورِ زمنٍ أشعثَ أغبرَ
تُمنَعُ فيهِ الذئابُ عن القطعانِ ،
فهنيئًا لكِ يا غزَّتي الشهادةُ ،
فلقد فُزتِ بالآخرةِ و شُفيتِ ،
قتلوكِ مرةً واحدةً و انتهى،
و أنا أُقتَلُ من قَتْلِكِ في كُلِّ حينِ.
#الكاتبة_بدور_العضوب
شاعرة خليجية

ماما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى