من أهم ما تعلمناه على يد أعظم أساتذة العلوم السياسية هو سياسة الردع، من أيام الحرب الباردة والسباق النووي بالمليارات، فقط من أجل الردع.
ردًا على من يتساءل: “لمن تشتري مصر كل هذا السلاح؟”
أولًا، من المؤسف أن يتحول الحديث عن تسليح الجيوش إلى أداة للتشويه السياسي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمؤسسة وطنية كالقوات المسلحة المصرية، التي كانت وما زالت صمام الأمان للدولة المصرية في وجه التهديدات الداخلية والإقليمية.
-
مصر ليست في جزيرة معزولة: الواقع الجيوسياسي للمنطقة التي تقع فيها مصر – جوارها مع دولة عدوة تاريخيًا (إسرائيل)، وحدودها المشتركة مع ليبيا المضطربة، وتهديدات الأمن المائي القادمة من الجنوب، وانتشار الميليشيات المسلحة في محيطها – كلها عوامل تجعل من الضروري أن تمتلك قوة ردع حقيقية تحفظ بها أمنها القومي واستقلال قرارها.
-
منطق الاستدانة والتسلح ليس تناقضًا: التسليح جزء من الاستثمار في أمن الدولة، تمامًا كالبنية التحتية. الدول الكبرى نفسها تستدين من أجل تسليح جيوشها والحفاظ على تفوقها الاستراتيجي، فهل يُعقل أن تُلام مصر لأنها تسعى لحماية حدودها في محيط مشحون بالاضطرابات؟
-
الجيش المصري ليس مجرد قوة دفاعية: هو أيضًا رافد اقتصادي ضخم، مسهم في دعم المشروعات القومية، والتنمية، والأمن الغذائي والطبي في أوقات الأزمات. الجيش المصري أثبت أنه ليس عبئًا على الدولة، بل مكون رئيسي من مكوناتها السيادية والتنموية.
-
من يسأل “لمن تشتري مصر السلاح؟” عليه أن يسأل أيضًا: من الذي يرغب في رؤية مصر ضعيفة؟ التحريض على تجريد مصر من قوتها العسكرية هو دعوة ضمنية لفتحها أمام الأطماع الخارجية والفوضى الداخلية. تجربة ما بعد 2011 كافية لتبين أهمية أن تظل مصر قوية، متماسكة، وقادرة على فرض إرادتها.
ختامًا…
مصر ليست دولة عابرة في التاريخ، ولا وطنًا يسهل إخضاعه، فهذه الأرض التي صمدت لآلاف السنين لا تُدار بالشعارات ولا تُحمى بالكلمات.
من لا يدرك قيمة الجندي المصري، ولا يفهم ماذا يعني أن تبقى مصر واقفة وسط منطقة تنهار من حولها، فهو إما جاهل بالتاريخ أو حاقد على الحاضر.
نعم، نبني، ونتسلح، ونسابق الزمن – لأننا نعرف أن في ضعف الجيوش تضيع الأوطان.
فلتبكوا على أوهامكم، أما مصر… فتبني درعها بسواعد أبنائها، وتكتب حاضرها بإرادة لا تنكسر.


