أخبار تهمكاقتصاد وتكنولوجيا وعلومالرئيسيةخدماتفن وثقافات

آن كلير لوجندر.. ابنة مدينة بريست تجوب العالم عبر معهد العالم العربي

ترجمة – أحمد سعيد طنطاوي نقلا عن جريدة ouest-france

آن-كلير لوجندر، التي كانت مستشارة لشؤون الشرق الأوسط في الإليزيه، تخلفت جاك لانغ في رئاسة معهد العالم العربي (IMA). تسعى لجعل المؤسسة “إطاراً هادئاً” قادراً على معالجة القضايا الحساسة بعيداً عن الصخب السياسي.

عادت للتو من الجزائر. فبعد تعيينها بفترة وجيزة في رئاسة معهد العالم العربي، استجابت آن-كلير لوجندر لدعوة وزيرة الثقافة الجزائرية. وبعد أيام قليلة، وفي أروقة المعهد، عبرت الدبلوماسية السابقة البالغة من العمر 46 عاماً المبنى بخطى سريعة، مرتدية بدلة سوداء أنيقة وشعرها الأشقر القصير المصفف بعناية.

تؤكد آن-كلير: “كانت هذه الزيارة ناجحة للغاية. لقد أجرينا تبادلات مثمرة، وهي فرصة لفتح صفحة جديدة من التعاون بين المعهد والجزائر”، وذلك في وقت شهدت فيه العلاقات بين باريس والجزائر فترة من البرود.

بالنسبة لهذه الشخصية التي قضت نحو عشرين عاماً في وزارة الخارجية قبل الانضمام إلى الإليزيه، فإن الثقافة ليست مجرد أداة دبلوماسية، بل هي تسمح ببناء علاقات أكثر عمقاً واستدامة بين المجتمعات. وتقول: “مهمة المعهد هي نسج الروابط بين فرنسا والدول العربية بما يتجاوز العلاقات السياسية، من خلال إشراك الفاعلين الثقافيين والمثقفين والجامعيين”.

آن كلير لوجندر
آن كلير لوجندر

طفولة منفتحة على العالم في مدينة ميناء

تحمل هذه القناعة بداخلها منذ زمن طويل. ولدت في بريست حيث عاشت حتى سن 18 عاماً. طفولة اتجهت نحو البحر في مدينة ساحلية شكلت خيالها. تقول: “بريست مدينة منفتحة على الآخرين، ولها تاريخ مع كبار الرحالة”. كانت والدتها، وهي طبيبة وقائية، تستقبل عائلات مهاجرة، وتتذكر قائلة: “كنت أسمع اللغة العربية طفلة عندما كنت أرافق والدتي في جولاتها”.

إلا أن الدبلوماسية لم تكن خيارها الأول. بدأت بدراسة الأدب في جامعة السوربون، ثم في معهد اللغات والحضارات الشرقية (Inalco). وكان الأدب المقارن هو ما قادها إلى اللغة العربية، حيث اكتشفت الشعراء اللبنانيين وقررت تعلم لغتهم لفهم العالم المحيط بها.

في سن العشرين، ذهبت للدراسة في القاهرة لمدة عام، وكانت تلك الإقامة بمثابة اكتشاف حقيقي: “هناك أدركت أن الدبلوماسية يمكن أن تكون مهنة”. ومع اندلاع الانتفاضة الثانية، أدركت حجم التعقيدات السياسية والصراعات في المنطقة، مما دفعها لبناء مسارها الدبلوماسي بجدية.

الأدوات الدبلوماسية لها حدودها

بعد عودتها لفرنسا، التحقت بمعهد الدراسات السياسية (Sciences Po). وفي عام 2007، انضمت لوزارة الخارجية، حيث أصبح الشرق الأوسط ميدان عملها (سوريا، لبنان، إسرائيل، فلسطين). وعايشت الاضطرابات الإقليمية الكبرى في العشرين عاماً الماضية.

من هذه التجربة، خرجت بقناعة أن العمل الدبلوماسي التقليدي لا يكفي دائماً، قائلة: “الأدوات الدبلوماسية لها حدودها، واليوم هناك حاجة لإعادة التفكير في الخيال المشترك”. وتؤمن أن الثقافة والمثقفين يمكنهم المساعدة في معالجة “الصدمات والتمزقات في المجتمعات”.

الرهان المالي ودروس العربية

المشروع الكبير الآخر سيكون مالياً، حيث تطمح لتعزيز موارد المعهد وتجديد الروابط مع كبار الفاعلين الثقافيين في الخليج والعالم العربي. كما تولي أهمية كبرى لدروس اللغة العربية، حيث يتبع أكثر من ألف طالب دروساً في المعهد سنوياً. ومشروعها هو نشر هذه الدروس في الأقاليم الفرنسية وتطوير شهادة اعتماد دولية للغة العربية (تشبه شهادة التوفل في الإنجليزية).


محطات هامة في سيرتها:

  • 1979: الولادة في مدينة بريست.

  • 2013: مستشارة في مكتب وزير الخارجية لوران فابيوس.

  • 2016: القنصل العام لفرنسا في نيويورك (أول امرأة في هذا المنصب).

  • 2020: سفيرة فرنسا في الكويت.

  • 2023: مستشارة شؤون الشرق الأوسط في قصر الإليزيه.

ماما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى