أخبار تهمكاقتصاد وتكنولوجيا وعلومخدماتمنوعات ومجتمع

حوار مع الدكتورة خلود بنت صالح المانع “رائدة الأعمال” تفتح فيه عقلها وقلبها وتعدد خبراتها في الحياة

الدكتورة خلود بنت صالح المانع هي رائدة أعمال وقائدة عالميًة في مجال الذكاء الاصطناعي.
بعد سنوات عديدة من عملها كأستاذة جامعية، أسست شركة HKB Tech بهدف دفع الابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. هي متحمسة فعلاً لتنمية الجيل القادم من القادة الرقميين. عُيِّنت من قبل هيئة الأمم المتحدة سفيرة لتمكين المرأة في العالم وسبق ذلك تعيينها سفيرة للسلام من قبل الأمم المتحدة، وحازت على العديد من الجوائز وتلقت تكريمًات من مؤسسات مرموقة محلية وعالمية لدورها الريادي والقيادي في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
قبل نحو عامين عينت بمنصب سيناتور بالمنتدى العالمي للاستثمار وريادة الأعمال WBAF التابع لمجموعة العشرين G20. كما انها ممثل للمملكة العربية السعودية في المنتدى الاقتصادي العالمي للمرأة، وتشغل أيضًا مناصب إدارية وعضوية في مجلس إدارة العديد من المنظمات واللجان العالمية منها عضويتها في مجلس إدارة اللجنة العالمية للتنمية الاقتصادية للمدن الذكية التابعة لمجموعة العشرين ولجنة العلوم والتكنولوجيا والابتكار العالمية، تحت قيادة مجموعة العشرين. هي أيضًا عضو مؤسس ومستثمر في شركة Forward Angel Investment، مع مجموعة من المستثمرين من المملكة العربية السعودية ودول الخليج، يقدمون الدعم المالي والاستراتيجي لرياديي الأعمال الرقميين والشركات الناشئة عالميًا.
تقول الدكتورة خلود:
تم تكريمي طوال مسيرتها بالعديد من الأوسمة والجوائز محليًّا وعالميًّا:
-المرتبة الأولى على مستوى العالم ضمن أفضل 32 قائد فكر في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والروبوتات وعلوم البيانات لعام 2023.
-تصنيفها ضمن أفضل 50 امرأة عالميًا في مجال التكنولوجيا.
-حصلت على جائزة القيادة والريادة العالمية لعام 2024 في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
-أيضا حصلت على المرتبة الأولى ضمن أقوى 50 قائد فكر عالمي في الذكاء الاصطناعي.
-حصلت على جائزة التميز لعام 2023 في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة من قبل صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود آل سعود أمير منطقة القصيم.
-كذلك حصلت على وسام الريادة في الفكر التكنولوجي العالمي.
ما الذي دفعك لدخول قطاع ريادة الأعمال؟ 
دخولي في مجال ريادة الأعمال جاء نتيجة تداخل عدة عوامل، بداية من شغفي بالابتكار ومحاولة البحث عن حلول جديدة مرورًا بروح التحدي وإيجاد معنى أعمق للعمل والمساهمة في تنمية المجتمع ، والذي دفعني في عام 2017  بعد انتهاء دراستي للدكتوراه في بريطانيا لإنشاء منصة رقمية Virtual Tech Accelerator (VTA) مسرعة أعمال لدعم رواد الأعمال والشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا ؛ باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز لتنمية نظام  بيئي متكامل لريادة الأعمال والوصول إلى شبكة أكبر من الموارد تتضمن التمويل والشراكات لريادة الأعمال الرقمية.
حالياً تفرغت لإدارة الشركة التي قمت بتأسيسها HKB Tech ونعمل على تنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية وجميع التقنيات المتقدمة في كافة القطاعات، في ظل الدعم والتوجيه الذي حظيت به من زوجي رجل الأعمال هشام راشد بن دايل الذي ينتمي إلى عائلة تجارية عريقة في المملكة الذي شجعني لدخول عالم الأعمال.
ما الذي أثار اهتمامك الأولي في صناعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وكيف بدأت رحلتك في هذه المجالات؟
لقد بدأ شغفي بالتكنولوجيا منذ الطفولة، حيث كنت مهتمة بآليات الأجهزة الإلكترونية وإمكانيات البرمجيات لخلق الحلول وتحقيق تأثير. تطور هذا الاهتمام إلى شغف خلال رحلتي التعليمية، حيث ركزت بشكل متزايد على علوم الكمبيوتر والتقنيات العميقة، وغصت بعمق في الخوارزميات حتى حصلت على درجة الدكتوراه في هذا المجال، حيث استطعت تعميق معرفتي والمساهمة في أبحاث متطورة أثارت شغفي أكثر فأكثر بالتكنولوجيا والابتكار.
ما الذي ألهم تأسيس HKB Tech؟
جاء الإلهام لتأسيس HKB Tech من إيماني العميق بالقوة التحويلية للتكنولوجيا لمواجهة التحديات العالمية. خلال مسيرتي المهنية، لاحظت وجود فجوة في تطبيقات التكنولوجيا المتطورة في مجالات مثل الرعاية الصحية، الاستدامة، والتحول الرقمي. ورأيت فرصة لاستغلال خبرتي في الذكاء الاصطناعي والتقنيات العميقة لسد هذه الفجوة، وخلق حلول لا تقتصر على الابتكار ولكن تحدث أيضًا تغييراً ذا معنى.
تأسست HKB Tech بمهمة تطوير ونشر حلول مدفوعة بالذكاء الاصطناعي ليست فقط مبتكرة بل مستدامة وأخلاقية أيضًا.
شركتك، HKB Tech، قد أنشأت مركز التميز للذكاء الاصطناعي السعودي – هل يمكنك توضيح المركز وأهميته في منظومة الذكاء الاصطناعي؟
بالفعل، إنه وقت مثير لـنا في شركة HKB Tech. حيث أطلقنا مؤخرًا مركز الذكاء الاصطناعي السعودي للتميز، وهو إنجاز كبير في التزامنا بدفع عجلة الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، ليس فقط محليًا بل عالميًا أيضًا. يعمل هذا المركز تحت مظلة HKB Tech ويخدم كمركز للبحث والتطوير لمنتجاتنا الحصرية المسجلة ببراءات اختراع وملكية فكرية باسمي وباسم شركة HKB Tech، مع رؤيتنا المتمثلة في المساهمة في النظام البيئي العالمي للذكاء الاصطناعي.
وفي هذا الصدد قمنا بتوقيع شراكات استراتيجية مع معاهد رائدة وشركات التكنولوجيا العالمية بما في ذلك Google, Amazon و NVIDIA. هذه الشراكات الاستراتيجية ذات قيمة عالية تتيح لنا استغلال الخبرة، البنية التحتية، والتكنولوجيا المتقدمة لهذه العمالقة في الصناعة. نحن نعمل معًا كجزء من فريق عالمي، نستهدف مشاريع الذكاء الاصطناعي ذات التأثير العالي التي لها القدرة على تحويل الصناعات.
في هذا المجال، نحن نضع أنفسنا لدفع حدود ما يمكن أن يحققه الذكاء الاصطناعي. لذا، تمكننا هذه الشراكات من تطوير حلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة والقابلة للتطوير في قطاعات متعددة بما في ذلك الرعاية الصحية، المالية، التعليم، والكثير غيرها.
نحن أيضًا فخورون جدًا بكوننا جزءًا من برنامج NVIDIA لاستقطاب الذكاء الاصطناعي. يدعم هذا البرنامج الشركات مثلنا التي تطور تقنيات ذات تأثير عالي ومبتكرة.
كما تعلمون، كانت NVIDIA في طليعة الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، وكوننا جزءًا من هذه الشبكة العالمية يمكننا من الوصول إلى أدواتها الحسابية القوية. في هذا السياق، يجدر بالذكر أن OpenAI، الشركة التي طورت ChatGPT، كانت أيضًا جزءًا من برنامج استقطاب NVIDIA. هذا يبرز الإمكانيات الهائلة للنمو والابتكار التي يغذيها البرنامج، ونحن متحمسون لاتباع خطى رواد مثل OpenAI لخلق منتجات الذكاء الاصطناعي الرائدة التي ستحدث ثورة في الصناعات.
تمتلكين أيضًا براءة اختراع مسجلة لمنتج ذكاء اصطناعي رائد، وهو الأول من نوعه عالميًا، صُمم لخدمة قطاعي الرياضة والعسكرية. هل يمكنك مشاركة نظرة عامة على هذا الابتكار؟
نظام القميص الرياضي التفاعلي الذي هو من ضمن مشاريعنا الأكثر ابتكارًا. لقد أكملنا مؤخرًا تطوير النموذج الأولي لهذا المنتج المدفوع بالذكاء الاصطناعي ونحن الآن في عملية الإنتاج التجاري الكمي. هذه مرحلة مثيرة للغاية بالنسبة لنا، حيث نستهدف بعض أكبر الدوريات الأوروبية لكرة القدم كعملاء أوليين لنا، بالإضافة إلى الدوريات السعودية المحلية.
يمثل نظامنا المحمي ببراءة اختراع تقدمًا كبيرًا في تقنية الارتداء والرؤى المدفوعة بالذكاء الاصطناعي—إذ يتألف من قميص إلكتروني تفاعلي ذكي مدمج به أجهزة إنترنت الأشياء والتي تهدف إلى قياس عدة مؤشرات رئيسية في الوقت الفعلي، بما في ذلك: مستويات الألم، والإرهاق وتحديد مدى تعب أو إجهاد اللاعب مع الأخذ بعين الاعتبار الإصابات.
يستخدم النظام نماذج الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحليل هذه البيانات في الوقت الفعلي، مما يسمح له بتحديد الأنماط التي تشير إلى الألم أو الإرهاق. على سبيل المثال، من خلال قياس قوة العضلات والضغط العضلي في مناطق محددة من الجسم، مثل البطن، يمكن للنظام تحديد ما إذا كان اللاعب يعاني من الألم أو العدم الراحة. كيف؟ عندما تعاني العضلات من الألم، فإنها تميل إلى أن تصبح حساسة، مما يؤدي إلى الضغط على الجلد الخارجي. تلتقط أجهزة استشعار إنترنت الأشياء هذه الإشارات وتحولها إلى مؤشر للألم.
بالإضافة إلى ذلك، يتتبع النظام علامات حيوية أخرى بما في ذلك تخطيط القلب الكهربائي، ومعدل ضربات القلب، والتنفس، مما يوفر فهمًا شاملًا لحالة اللاعب.
يتم جمع كل هذه البيانات ونقلها مباشرة إلى السحابة، حيث يتم تحليلها في الوقت الفعلي باستخدام خوارزمية الذكاء الاصطناعي. ثم يتم إرسال النتائج إلى تطبيق مركزي للتصور، مما يوفر تنبيهات في الوقت الفعلي للمدربين والطاقم الطبي. على سبيل المثال، إذا تجاوزت مستويات الألم، الإرهاق، أو التوتر للاعب عتبة معينة، فإن النظام يمكن أن يقترح على الفور تبديلًا. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي إنشاء قائمة باللاعبين الموصى بهم للتبديل بناءً على البيانات الجماعية من الفريق بأكمله. هذا لا يساعد فقط في تحسين الأداء، ولكن أيضًا في منع الإصابات وتعزيز الاستراتيجية العامة للفريق.
بينما لهذا المنتج إمكانات هائلة في قطاع الرياضة، فإن النظام فعّال أيضًا خارج الرياضة ويمكن تكييفه للاستخدام في القطاعات العسكرية وشبه العسكرية والرعاية الصحية.
نحن نعمل حاليًا أيضًا على بناء منتج اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع NVIDIA، وهو حل برمجي متقدم مصمم لتبسيط وتحسين عملية اكتشاف الاستخدامات العلاجية الجديدة للأدوية الموجودة. تستخدم البرمجيات نماذج الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحليل مجموعات بيانات كبيرة للأدوية الموجودة. تحتوي هذه المجموعات عادةً على معلومات حول الهياكل الكيميائية للأدوية، خصائصها، وتفاعلاتها مع الأنظمة البيولوجية. من خلال تطبيق خوارزميات متقدمة، يمتلك نظام الذكاء الاصطناعي القدرة على التنبؤ بالتطبيقات الجديدة من خلال تحديد الأنماط والارتباطات بين خصائص الأدوية وآثارها على الأمراض المختلفة. على سبيل المثال، قد يظهر دواء تم تطويره في الأصل لعلاج أمراض القلب إمكانية لعلاج حالة غير مرتبطة تمامًا.على سبيل المثال، قد يظهر دواء تم تطويره في الأصل لعلاج أمراض القلب إمكانية لعلاج حالة غير مرتبطة تمامًا، مثل بعض أنواع السرطان. لذا، يساعد الذكاء الاصطناعي في إعادة توظيف الأدوية، ويمكن لهذه العملية أن تسرع بشكل كبير من توفر العلاجات، لأن هذه الأدوية قد تم اختبارها بالفعل للسلامة في البشر، بالإضافة إلى تقليل التكلفة والوقت حيث إن تطوير أدوية جديدة من الصفر هو عملية تستغرق وقتًا طويلاً ومكلفة يمكن أن تستمر لعقد من الزمان للبحث والتطوير وتكلف مليارات الدولارات. لذا، يستفيد منتج اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي من قوة الذكاء الاصطناعي لتسريع إعادة توظيف الأدوية، مما يقلل التكلفة ويوسع خيارات العلاج، بحيث تستطيع شركات الأدوية تجنب بعض مراحل التجارب السريرية نظرًا لأن سلامة الدواء قد تم تأسيسها بالفعل.
في مواجهة تحدي تغير المناخ قمتم بتطوير حلول الذكاء الاصطناعي والمناخ الرائدة بملكية فكرية لـ HKB Tech. كيف تقوم شركتكم بالريادة في هذا التحول؟
في مجال تقنيات المناخ، نحن نطبق حاليًا حلاً مبتكرًا مصممًا لإزالة ثاني أكسيد الكربون (CO2) من الغلاف الجوي وتحويله إلى منتجات مفيدة، مما يساعد على تخفيف آثار تغير المناخ. هذا الابتكار في مجال الطاقة الحيوية مع الاحتجاز والتخزين الكربوني لديه القدرة على لعب دور حاسم في تحقيق الأهداف المناخية العالمية ويعد تركيزًا رئيسيًا اليوم للحكومات والشركات بالإضافة إلى مراكز البحوث حول العالم، والذي يتماشى مع خطة الأمم المتحدة للاستدامة 2030.
من هي الدكتورة خلود صالح المانع .. Dr. Khulood Almani؟!
من هي الدكتورة خلود صالح المانع .. Dr. Khulood Almani؟!
ما الذي تقدمينه من خلال مساهمتك في منصب سيناتور في المنتدى العالمي للاستثمار وريادة الأعمال التابع لمجموعة العشرين؟
يتمثل دوري في استثمار خبرتي وتجربتي في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي للمساهمة في التنمية الاقتصادية العالمية ونظام ريادة الأعمال.
·    يشمل ذلك الدفع نحو سياسات تيسر الوصول إلى رأس المال، بحيث نتمكن من تمكين نطاق أوسع من رواد الأعمال لابتكار وتوسيع حلولهم عالميًا.
·    بالإضافة إلى ذلك، أعمل بنشاط على تعزيز التعاون بين المستثمرين والشركات الناشئة والحكومات. تعتبر هذه الشراكات حاسمة لنقل التكنولوجيا ولتعزيز النظام البيئي العالمي لريادة الأعمال والابتكار.
ما شعورك وأنت تمثلين المرأة السعودية عالميًّا بمجال دقيق مثل الذكاء الاصطناعي؟
 
الحقيقة أنا سعيدة وفخورة بهذا التمثيل الوطني والتشريف العالمي في قطاع من القطاعات الدقيقة مثل الذكاء الاصطناعي وتسجيل براءات اختراع في هذا المجال، وأتطلع لخدمة الوطن بالتعاون مع قطاعات الدولة سواء الخاصة والحكومية والصناعية بتنفيذ مشاريع الأتمتة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وتحويل المدن إلى مدن ذكية للتماشي مع رؤية 2030.
ما هي نصيحتك لرواد الأعمال الناشئين في مجالك وما الرسالة التي التي توجهينها لهم؟
نصيحتي البقاء على اطلاع على أحدث الاتجاهات والتقنيات الناشئة لتحديد الثغرات والفرص، ومحاولة الابتكار، والتعاون مع الخبراء: كن مبدعًا وفكر خارج الصندوق لتطوير حلول مستدامة تعالج التحديات البيئية والاجتماعية، وقبول التحديات باعتبارها فرصًا للتعلم، ومحاولة التحلي بالمرونة بمواجهة الصعوبات. والرسالة هي أن تظل ملتزمًا برؤيتك لإحداث تأثير إيجابي على المجتمع من خلال الابتكار لتحقيق تنمية رقمية مستدامة.
د. خلود المانع
د. خلود المانع

ماما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى