أخبار تهمكالرئيسيةخدماتفن وثقافات

العالم يمر بمنعطف “حرب سويس جديدة”: مفكرون عرب يحللون في ندوة “مجلس الشرق الأوسط” ملامح ما بعد الهيمنة الغربية وموقع العرب في النظام الدولي

كتب – احمد طنطاوي:

هل يشهد العالم حقاً نهاية زمن الهيمنة الغربية؟ وهل يملك العرب أوراقاً حقيقية لإعادة التموضع في عالم متعدد الأقطاب؟ حول هذه الأسئلة المصيرية، رسمت نخبة من أبرز المفكرين والأكاديميين العرب خارطة طريق فكرية وجريئة لملامح النظام العالمي الجديد، وذلك خلال الندوة الإلكترونية الموسعة التي نظمها مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية (@ME_Council) تحت عنوان “ما بعد الغرب: العرب وإعادة تشكيل النظام الدولي”.

وشهدت الندوة نقاشات معمقة فككت أبعاد التراجع الغربي على المستويات العسكرية والاقتصادية والأخلاقية، معرجين على الفرص والتحديات التي تواجه المنطقة العربية في ظل صعود الشرق.

د. مأمون فندي: مأزق “النظر تحت الأقدام” والمشروع السعودي كقاطرة تنموية

قدم المفكر والكاتب د. مأمون فندي قراءة لواقع المنطقة، معتبراً أنها تعيش حالياً ما يشبه “السلام القسري” الذي يُفرض بالاعتماد على القوة الخشنة. وأوضح فندي أن الدور الغربي يتراجع بشكل ملحوظ على الساحة العالمية لصالح صعود وتمدد الثنائي (روسيا والصين)، غير أن هذا الدور الغربي يتعاظم إقليمياً في الشرق الأوسط عبر أدوات عسكرية ضاغطة، متخلياً عن قوته الناعمة.

وانتقد د. فندي ما وصفه بغياب الرؤية العربية طويلة المدى وسيطرة آلية “النظر تحت الأقدام”، مؤكداً في الوقت ذاته أن المشروع التنموي الذي تقوده المملكة العربية السعودية يمثل حالياً “القاطرة الأساسية” للمنطقة، والتي يجب دعمها بقوة لإنتاج محتوى ثقافي ومعرفي حقيقي يملك مقومات العبور خارج الحدود العربية.

د. نادر كاظم: “حرب سويس جديدة” وسقوط الشرعية الأخلاقية للغرب

من جانبه، أكد المفكر البحريني د. نادر كاظم أن العالم يمر بمنعطف تاريخي فارق يشبه الأجواء التاريخية لـ “حرب سويس” (العدوان الثلاثي عام 1956)، مستنداً إلى مؤشرات واستدلالات واقعية؛ أبرزها أزمة الإنتاج العسكري التي يواجهها الغرب، وحالة التردد الراهنة في الموقف الأمريكي بوصفها قوة حاسمة، فضلاً عن بوادر تفكك التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وأوروبا.

وشدد د. كاظم على أن عوامل القوة الأربعة التي ارتكزت عليها الهيمنة الغربية تاريخياً (العسكرية، الاقتصادية، التكنولوجية، والأخلاقية) تمر بمرحلة تفكك حاد، لافتاً إلى أن “الشرعية الأخلاقية” للغرب قد ماتت تماماً في أعقاب أزمة غزة، مفسحة المجال لصعود النفعية البراغماتية الفجة وتمدد تيارات اليمين المتطرف.

د. زيد الفضيل: قرن شرقي وانقلاب في الرأي العام العالمي

وفي سياق متصل، ذهب الباحث والمفكر السعودي د. زيد الفضيل إلى أن المؤشرات السياسية تؤكد أن القرن الحادي والعشرين سيكون “قرناً شرقياً” بامتياز. ولفت الفضيل إلى حدوث تغير جوهري غير مسبوق في البنية الفكرية الغربية، يتمثل في انقلاب الرأي العام الشعبي هناك ضد سياسات حكوماته المنساقة وراء إسرائيل.

ودعا د. الفضيل إلى ضرورة تجاوز الذهنيات العربية التقليدية، والعمل الجاد على استعادة الهوية والذات، مع تقليص مساحات الخلاف والسياسات المنفردة بين الدول العربية. كما شدد على أهمية توفير الدعم السياسي والمادي لمراكز الأبحاث والمفكرين العرب لتمكينهم من إنتاج مشاريع استراتيجية حقيقية تخدم صناع القرار.

أ. بشرى خلفان: تحرر السردية العربية وفراغ “المرجعية”

واختتمت الطروحات برؤية ثقافية عميقة قدمتها الروائية والكاتبة العُمانية أ. بشرى خلفان، والتي أكدت فيها أن السردية الغربية فقدت هيمنتها الأحادية على الفكر العربي المعاصر. وأرجعت خلفان هذا التحول إلى تمدد سرديات ما بعد الاستعمار، والتنامي المستمر والتأثير البالغ للسردية الفلسطينية عالمياً، إلى جانب انفتاح حركة الترجمة العربية بشكل واسع على آداب الشرق وأمريكا الجنوبية.

ونبهت خلفان إلى معضلة فكرية تواجه النخبة؛ حيث إن سقوط “التفوق الأخلاقي للغرب” مؤخراً قد ترك فراغاً مرجعياً كبيراً لدى المثقف العربي، مما يضع المنطقة بأسرها أمام سؤال مصيري: “إلى أين نتجه الآن في ظل غياب نقطة ارتكاز عربية داخلية تملأ هذا الفراغ؟”.

خلاصة الندوة: أجمع المشاركون على أن موازين القوى الدولية تتشكل من جديد، وأن الغرب لم يعد يملك صكوك القيادة الأخلاقية أو الفكرية للعالم. ومع ذلك، فإن الاستفادة العربية من هذا “التحول التاريخي” تظل مشروطة بمدى قدرة العواصم العربية على صياغة مشروع ثقافي وتنموي مشترك، ودعم العقل الاستراتيجي، والانتقال من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الفعل والمبادرة.

العالم يمر بمنعطف "حرب سويس جديدة": مفكرون عرب يحللون في ندوة "مجلس الشرق الأوسط" ملامح ما بعد الهيمنة الغربية وموقع العرب في النظام الدولي
العالم يمر بمنعطف “حرب سويس جديدة”: مفكرون عرب يحللون في ندوة “مجلس الشرق الأوسط” ملامح ما بعد الهيمنة الغربية وموقع العرب في النظام الدولي

ماما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى