جامعة نيويورك أبوظبي تطلق مبادرة العمل الخيري الاستراتيجي الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدراسة العمل الخيري بالغ الأثر وتعزيزه في المنطقة
كتب – أحمد طنطاوي:
أعلنت جامعة نيويورك أبوظبي عن إطلاق مبادرة أكاديمية ومجتمعية جديدة باسم مبادرة العمل الخيري الاستراتيجي،التي تهدف إلى تطوير ممارسات استراتيجيةلتعزيز كفاءة العمل الخيري في الإمارات ومنطقة الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتحفزالتعاون في العطاء. تأسست هذه المبادرة بموجب اتفاقية بين جامعة نيويورك أبوظبي ورجل الأعمال والريادي الاجتماعي الإماراتي بدر جعفر الذي سيقدم الدعم والرعاية لهذه المبادرة.
مبادرة العمل الخيري الاستراتيجي تتعاونمع رجل الأعمال والريادي الاجتماعي الإماراتي بدر جعفر لدعم الدراسة الأكاديمية للعطاء الاستراتيجي وتنفيذ ممارساتخيرية أكثر فعالية في الإمارات والخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتسعى مبادرة العمل الخيري الاستراتيجي، من خلال البحث والاجتماعات والتدريب، إلى تحسينالعطاء الاستراتيجيبشكل محلي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خصوصاً وأن الثروات التي يتوقعتكوّنها وانتقالهافي هذه المنطقة قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في النشاط الخيري داخل المنطقة وكذلك العطاء الصادر منها إلى المناطق الأخرى. ومن المتوقع أن تأتي هذه الزيادة إبان تحسن في مبادرات ًالتعاون بين مؤسسات القطاع العام والخاص والقطاع الاجتماعي لخدمة القضايا الاجتماعية والبيئية على أفضل وجه. ومن المتوقع أيضًا أن يؤدي الإقبالعلى العطاء والعمل الخيريالذي يتم على المنصات الإلكترونية إلى تحفيز ممارسات العطاء الشفافة والمؤثرة.
مبادرة العمل الخيري الاستراتيجي تقدم نماذج جديدة لتنفيذ استثمارات وشراكات خيرية بالغة التأثيربين المؤسسات الخاصة والعامة وغير الحكومية في جميع أنحاء المنطقة.
وتعليقاً على الموضوع، قال بدر جعفر، راعي مبادرة العمل الخيري الاستراتيجي: “مع توقعانتقال 3.9 تريليون دولار أمريكي إلى الجيل القادم على مدى العقد الآتي وظهور جيل جديد من صناع التغيير الشباب الذين يكرسون جهدهم بهدف خلق القيمة مما يبشر بعصر ذهبي للعمل الخيري، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث تقل أعمار 60% من السكان عن 25 عامًا. لذلك، أمامنا الآن فرصة فريدة علينا انتهازها بتزويد شبابنا بالأدوات والموارد والبنية التحتية التي ستمكنهم من تعزيز أثر وقتهم ومواهبهم ومواردهم لتحقيق أهدافهم السامية، وهذا التعاون مع جامعة نيويورك أبوظبيمنصة ممتازة لدعم هذه القضية وإحداث فرق حقيقي”.
ومع أن العمل الخيري والعطاء تقليد عريق الجذور في العالم العربي، إلا أن هناك العديد من العوامل التي يُعتقدبأنها تعيق التقدم في هذا المجال. ووفقًا لمنشور “حالة العمل الخيري العربي ومبررات التغيير”، فإن النقص في البيانات والشفافية والمساءلة، والافتقار إلى بيئة تنظيمية مواتية، كلها فجوات قابلة للتحسين من شأنها أن تساعد في تعزيز نمو القطاع وتحسين آثاره. وقد بيّن استطلاع “العطاء العربي” أن 76% من المانحين أصبحوا يطالبونبالمزيد من الشفافية من المؤسسات الخيرية في الإفصاح عن نتائج أعمالها المنفذة وتقديمأدلة تؤكد مدى فعالية المؤسسة الخيرية في تحقيق هدفها. وأفاد الاستبيان أيضًا أن 71% من المستجيبين سيزيدون تبرعاتهم إذا توفرت تقارير أوضح من المؤسسات الخيرية عن كيفية إنفاقهاللأموال والجهات المستفيدة منها.
أكبر الشركات العائلية في الخليج تتبرع بما لا يقل عن 7 مليارات دولار أمريكي سنويًا، و71%من هذه الشركاتتفيد أنها قد تزيد تبرعاتها إن تحسنت أطر الحوكمةفي المؤسسات الخيرية.
وإشادة بهذه المبادرة، قالت مارييت ويسترمان، نائب رئيس جامعة نيويورك أبوظبي: “يسرنا أن نرى تعاوناً يجمع بين علماء الاقتصاد والسياسة، ومفكرين اجتماعيين، وجيل العطاء القادم وواضعي السياسات وطلاب جامعة نيويورك أبوظبيلخدمة مجتمعاتنا بالعمل الخيري الاستراتيجي. وستساهم هذه الشراكة في تطويرالدراسة الأكاديمية للعمل الخيري الاستراتيجي وتوسيع انتشاره وتعزيز فعاليته على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، فضلاً عن تحفيز الجهود المشتركة لإيجاد حلول للقضايا الاجتماعية والبيئية الأكثر إلحاحاً”.
وبالاستفادة من شبكة جامعة نيويورك أبوظبيوتأسيس شراكاتعالمية مع عدد من المراكز المختصة بدراسة العمل الخيري، ستعمل المبادرة على جمع البيانات الموثوقة وإجراء الأبحاث وإصدار التقارير ونشر مقالات مدروسة، فضلاً عن تثقيف الطلاب وتدريب جيل رواد العطاء الصاعد وإقامة المؤتمرات لتحفيز التعاون بين القطاع الاجتماعي ومجتمع المانحين وقادة الأعمال وواضعي السياسات. وستقدم المبادرة كذلك التوصيات لواضعي السياسات لزيادة أثر رؤوس الأموال الخيرية المكرسة لخدمة هذه المنطقة والمناطق الأخرى أيضاً.
ووفقًا لاستبيان عالمي حديث أجرته “ألاينس”، يعتقد 89% من المشتركين أن منطقة إفريقيا وآسيا، بما فيها دول الشرق الأوسط، ستكون مصدر النمو الأكبر في قطاع العمل الخيري على مدار الـ 25 عامًا القادمة. ويتزامن إطلاق مبادرة العمل الخيري الاستراتيجي مع التحولات الكبيرة التي تحدث في طبيعة العمل الخيري وممارساته، لا سيما لدى الجيل القادم من المانحين الذين يحدثونتغييرات جذرية في مجال العطاء ويعيدون تعريف دور العمل الخيري في المجتمع. ووفقًا لكتاب “تأثير الأجيال”، يطمح الجيل الصاعد من المانحين بأن تكون مساهمتهم أشد فعالية وملموسة أكثر، وأن يتبنوا الابتكارات المتميزة ليضمنوا تعظيم آثار عطائهم.
وستجري مبادرة العمل الخيري الاستراتيجي مسابقة للطلاب في مجال العمل الخيري وتكافئ فائزيها للتشجيع على ابتكار الأفكار المؤثرة التي يمكن تنفيذها وتطويرها لخدمة المجتمعات في المنطقة وعلى مستوى العالم.
وأضاف بدر جعفر: “مع سعي مجتمع الأعمال في العالم، بما فيه منطقة الخليج، إلى إعادة تقييم دوره كمصدر للأثر الإيجابي في مجال القضايا الاجتماعية والبيئية، تبرز أمامنا فرصة هائلة لتكثيف التعاون ونقل المعرفة بين قطاع الأعمال والقطاعات الاجتماعية. وأنا على ثقة بأن مبادرة العمل الخيري الاستراتيجي ستؤدي دوراً محورياً في تعزيز وتحفيز هذه الحوارات والشراكات”.
ستنطلق مبادرة العمل الخيري الاستراتيجي، التي تتزامن مع الذكرى السنوية العاشرة لجامعة نيويورك أبوظبي، في الحرم الجامعي وستتعاون مع المنظمات الأخرى في المنطقة والعالم وتعقد اجتماعات منتظمة في جميع أنحاء الخليج.
جدير بالذكر أن جامعة نيويورك أبوظبي تضم أول حرم جامعي شامل للآداب والعلوم الإنسانية في الشرق الأوسط تديره جامعة بحثية أمريكية مرموقة. وتدمج الجامعة باقة مختارة من مناهج علوم الآداب والعلوم الإنسانية والهندسية والعلمية مع مركز عالمي مرموق للبعثات والبحوث الجامعية لتتيح لطلابها القدرة على تحقيق النجاح في عالم اليوم الذي يزداد ترابطاً، إلى جانب فرص التعاون والتطور لمواجهة التحديات التي تواجهها الإنسانية. وتستقطب الجامعة الطلبة المتفوقين من أكثر من 115 دولة مختلفة والذين يتحدثون أكثر من 115 لغة. وتشكل جامعات نيويورك في كل من نيويورك وأبوظبي وشنغهاي المحور الأساس لجامعة عالمية فريدة من نوعها، تتيح لهيئة التدريس والطلاب على حد سواء الفرصة لتجربة بيئات تعلم متنوعة ومعرفة المزيد حول الثقافات الأخرى في واحدة أو أكثر من المؤسسات الأكاديمية التابعة لجامعة نيويورك في ست قارات.



