وكالة ريا نوفوستي.
استضاف مركز سبوتنيك الاعلامي الدولي للوسائط المتعددة أعمال مائدة مستديرة شارك فيها خبراء من موسكو وريو دي جانيرو ودلهي وشانغهاي حول نتائج قمة البريكس الخامسة عشرة الأخيرة التي عقدت في مدينة جوهانسبرج.
وقد شارك في الطاولة المستديرة وفق صيغة الحضور المباشر كل من مدير معهد الاقتصاد التابع لأكاديمية العلوم الروسية وهو عضو الجنة الوطنية لدراسات البريكس السيد ميخائيل غولوفنين ورئيس هيئة رئاسة المجلس العلمي للجنة الوطنية لأبحاث البريكس – المدير العلمي لمعهد أمريكا اللاتينية لدى أكاديمية العلوم الروسية تحدث السيد فلاديمير دافيدوف. ووفق صيغة التواصل عن بعد انضم أحد كبار الباحثين في المركز السياسي لمجموعة البريكس إلى المناقشة السيد كارلوس فريدريكو كويلو، ومدير معهد البريكس في الهند في دلهي السيد بينود سينغ أجاتشاترو والأستاذ الدكتور في كلية السياسة والعلاقات الدولية، ونائب مدير مركز الدراسات الروسية في جامعة شرق الصين للتعليم الخاص السيد تشانغ شين.
وأشار كبير الباحثين في المركز السياسي لمجموعة بريكس السيد كارلوس فريدريكو كويلو، إلى القوة الاقتصادية والسياسية الواضحة لهذه المجموعة، وأضاف قائلاً:
“لقد أكدت دول البريكس على الدوام على فكرة رغبتها في تحقيق التوازن بين النظام الدولي والنظام الاقتصادي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية. وبطبيعة الحال، هذا مشروع طموح للغاية وسوف يستغرق تنفيذه سنوات عديدة. ولكن ومن أجل تحقيق هذا المشروع لابد من أن تتوفر الإرادة السياسية الحقيقية. وأعتقد أنه يمكن الاستنتاج بأن هذه الإرادة السياسية موجودة وأن دول البريكس ترغب في بناء عالم متعدد الأقطاب. أياً كان الأمر فإن إدراج الأرجنتين في مجموعة البريكس كان له أهمية كبيرة بالنسبة للبرازيل. ذلك لأن هذه الدولة بالنسبة للبرازيل تعتبر شريكاً تجارياً رئيسياً في أمريكا اللاتينية. فقد واجهت الأرجنتين صعوبات كبيرة في الوصول إلى أسواق رأس المال الدولارية على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية. إذاً من وجهة نظر البرازيل، تعتبر الأرجنتين دولة مهمة للغاية. وبالتالي يمكننا تحسين علاقاتنا النقدية-المالية”.
وأشار مدير معهد الاقتصاد التابع لأكاديمية العلوم الروسية وهو عضو الجنة الوطنية لدراسات البريكس السيد ميخائيل غولوفنين، في تعليقه على سؤال حول عملة البريكس المحتملة وتطوير عمليات الرقمنة قائلاً:
“تخطط دول البريكس لإدخال ما يسمى بالعملات الرقمية للبنوك المركزية – CBDC. وهنا لابد من التأكيد على حقيقة أنه بالفعل هناك مشاريع للعملات الرقمية متعددة الأطراف، ما يسمى Multi-CBDC” ضمن إطار هذه العملات الرقمية للبنوك المركزية.

واستشهد الخبير “بمشاريع mBridge بمشاركة الصين والإمارات العربية المتحدة، ومشروع ProjectDunbar بمشاركة جنوب أفريقيا. وبالتالي فإن المشكلة الأساسية ليست في العملة بحد ذاتها، بل في تنظيم المدفوعات والتسويات الحسابية وتجاوز تلك الآليات الاحتكارية التي تسيطر عليها الدول المتقدمة الرائدة”.
ووصف السيد فلاديمير دافيدوف رئيس هيئة رئاسة المجلس العلمي للجنة الوطنية لأبحاث البريكس – المدير العلمي لمعهد أمريكا اللاتينية لدى أكاديمية العلوم الروسية، القمة الأخيرة على إنها إنجاز وأضاف قائلاً:
“شهدت السنوات الأخيرة مرحلة من انخفاض نشاط مجموعة البريكس بشكل عام على الساحة الدولية وفي العلاقات الثنائية بين أعضاء هذه المجموعة. ومع ذلك فإن التمثيل الحضاري لدول البريكس يتزايد بشكل كبير، وأن انضمام دول إسلامية جديدة تعتنق الإسلام السني والشيعي سيسمح، من بين الأمور الأخرى، بزيادة قاعدة موارد بنك التنمية الجديد في مجموعة البريكس. وهنا لا يتعين الشعور بالقلق حيال التنوع المتزايد للمجموعة، ونحن بحاجة إلى تهيئة مثل هذه الظروف، وآمل أن يتم إنشاؤها في نهاية المطاف، عندما لا تصبح عملية التصويت بالإجماع عقبة أمام حل القضايا الاستراتيجية”.
ونوه مدير معهد البريكس الهندي في دلهي السيد بينود سينغ أجاتشاترو، تعليقاً على الجانب الاقتصادي للتعاون في إطار مجموعة البريكس قائلاً:
“لقد حان الوقت لتسديد المدفوعات على أساس العملات الوطنية، باعتبار أن هذه المسألة في غاية الأهمية حتى وإن يكن بمبالغ صغيرة. يجب علينا إنشاء نظام متكامل للمدفوعات، والذي من شأنه أن يعمل في إطار مجموعة البريكس، بحيث يوحد هذا النظام الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا. أياً كان الأمر فإن أعضاء البريكس بحاجة إلى الاستعداد لحقيقة أن المؤسسات الغربية ستبذل جهودًا حثيثة لتعطيل مبادرات البريكس”.
وأكد الأستاذ الدكتور في كلية السياسة والعلاقات الدولية، ونائب مدير مركز الدراسات الروسية في جامعة شرق الصين للتعليم الخاص السيد تشانغ شين، أن البريكس تمر بمرحلة مهمة للغاية من التطور، لتصبح منظمة دولية مهمة وأضاف قائلاً:
“إن جوهر البريكس يكمن في أن إمكانات التوحيد وأسسه تختلف تمامًا عن عدد من المنظمات الدولية الأخرى. إذ أن مجموعة البريكس هي عبارة عن دول لا يوحدها سياق ثقافي أو ديني مشترك. فهناك إيجابيات في كليهما وهناك سلبيات أيضاً ولكنها منظمة مرنة للغاية وغير متجانسة، ولها أجندتها المتنوعة الخاصة بها”.


