دبي (دانة الدنيا) و(عروس الخليج)، واحة السلام والمحبة ومدينة اللا مستحيل كما أطلق عليها حاكمها سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
دبي – تلك البقعة الجغرافية الساحلية الساحرة، والتي تعتبر من أسرع الاقتصادات نمواً في المنطقة وهي بلا شك جزء حيوي من الدولة التي لطالما تميزت وأبهرت العالم في كل المجالات وعلى جميع الأصعدة منذ قيامها عام 1971، دولة الإمارات العربية المتحدة.
وما زالت حتى اليوم بعد حوالي 5 عقود تذهل الجميع بانجازات سبقت دولاً فاقتها عمراً وسلطة.
هذه المدينة كغيرها من الدول تأثرت في أزمة الركود الاقتصادي التي ضرب أقوى اقتصادات العالم عام 2008 وكانت أزمة عالمية بجدارة طالت كبار اقتصادات الدول كأمريكا وأوروبا ودول آسيا حتى النفطية منها تحديدا في الشرق الأوسط، وذلك أعقاب انهيار سعر النفط بسبب انخفاض الطلب وتأثر السوق العقاري بشدة مما أدى إلى دخول المنطقة في أزمة إئتمان كما حصل في أمريكا وغيرها آنذاك.
و بعد أكثر من 10 سنوات عقب تلك الأزمة لا يخفى على أحد ما خلفته جائحة كورونا من عواقب اقتصادية على أكبر الاقتصادات العالمية حتى الآن؛ إذ سجلت أكبر ركود على مر التاريخ مع حجر لأكثر من ثلث سكان العالم، وما صاحبه من نقص الإمدادات على العديد من القطاعات بسبب هلع الشراء والاستخدام المتزايد لبعض السلع دون الأخرى لمقاومة الجائحة مما أدى إلى توقف المصانع والخدمات اللوجستية، علاوة على حالات التلاعب بالأسعار وهبوط أسعار أسواق الأسهم العالمية إلى مستوياتها الدنيا.
و لما سبق ذكره تم إلغاء ونأجيل المؤتمرات والأحداث العالمية في مجالات التكنولوجيا والموضة والرياضة وغيرها .
أحدها (معرض اكسبو 2020) الذي كان من المقرر انعقاده في 2020.
دولة الإمارات العربية المتحدة وتحديدا (دبي) بقيادة حاكمها الفذ (سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم) وفريقة الملهم ورغم كل تلك الأزمات الخانقة وتداعياتها إلاّ أنهم استطاعوا إبهار العالم قبل أيام تحديدا في الـ30 من سبتمبر، شاهد العالم حفل أسطوري رسمي لافتتاح اكسبو دبي 2020 التي تستضيفه دولة الإمارات وتحديداً مدينة الأحلام دبي ضمن أول انعقاد للحدث العالمي الكبير في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا وبمشاركة 192 دولة من مختلف أنحاء العالم.
وتعهدت الامارات بعقد نسخة غير مكررة وغير مسبوقة لمعرض اكسبو خلال الفترة من أول أكتوبر 2021 إلى 31 مارس 2022.
وما زالت الإمارات تؤكد التزامها من (اكسبو 2020) بجعل العالم مكاناً أفضل حيث يمتد على مدار ستة أشهر تحت شعار (تواصل العقول وصنع المستقل) وستركز على ثلاثة محاور أساسية هي: (الإستدامة – التنقل – الفرص)، من أجل رسم ملامح مستقبل العالم عبر حوار ثقافي وإبداعي هدفه تقديم الحلول والابتكارات والأفكار التي تعين على تحقيق طموحات الشعوب وإيجاد آليات أكثر كفاءة لتفعيل العمل المشترك بينهم نحو غدٍ أفضل للجميع.كما يستهدف إكسبو 2020 في دبي جذب 25 مليون زائر خلال فترة انعقاده.
المعرض يعتبر انعكاساً لآراء وأفكار أكثر من 192 جنسية كما صرحت معالي ريم الهاشمي مدير عام المعرض، مشيرة إلى أن المعرض سيمنح الزائر الفرصة للتعرف على ثقافات مختلفة.
إن استضافة هذا الحدث الضخم بهذة الجودة والإمكانات التي لمسها العالم وتحدثت عنها أهم وسائل الإعلام العالمية يعد دليلا على أن دولة الإمارات ودبي قادرة على تجميع العالم بأسره في ظل أصعب الظروف وأنها بجدارة هي دولة (اللامستحيل) التي لطالما تجاوزت كل التحديات وسلكت سبيل الاستمرارية واستدامة العمل والتقدم رغم كل شيء.
ختاما أرى أنّ قرار حكومة دبي استثمار 7 مليارات دولار في اكسبو ليست للإنفاق على الحدث فقط، لكن من أجل بناء مدينة جديدة ستستمر بعد انتهاء هذا الموسم. فقد تم بناءها على معايير عالية فيما يتعلق بالاستدامة والتكنولوجيا، والتي تعتبرها دبي فرصة ذهبية لاستقطاب قطاعات جديدة ومتطورة من جيل الذكاء الاصطناعي لاستشراف مستقبل للمنطقة والعالم خلال 50 عاماً المقبلة.
مريم الحبسي**
كاتبة إماراتية



