في غزة، لم تكن هناك أحلام أو أمنيات لمستقبل أفضل؛ لعل البقاء على قيد الحياة كان الحلم الأبرز. بل يجوز القول إن الموت نفسه كان النجاة والحلم المنشود. هذا الشعب لم يعش حربًا عادية قط.
الأطفال هناك كانوا يجوعون، وليس في أيديهم شيء، ولا في بطونهم شيء، ولا على أجسادهم شيء. كانوا يشربون ماءً ملوثًا ويأكلون الرمال (مجازًا عن الجفاف والفاقة). كانوا ينامون بجوار جثث إخوتهم ويستيقظون على صوت القنابل التي تمحو البيوت والأسماء معًا.
أهاليهم لا يستطيعون حمايتهم، ولا إطعامهم، ولا حتى الوعد بغد أفضل. كانوا يحملون الحزن بدل الخبز، ويدفنون العظام قبل الأحلام.
أُعيدها: ما عاشه قطاع غزة لم يكن حربًا، إنها القتل المُمَنهج البطيء لشعب، حتى لا يتبقى منه إلا العظام والصمت.
دعنا نقول إنه فعليًا من مات خلال الأزمة ليس شعب غزة… إنه نحن؛ مات احتجاجنا، وتعاطفنا، حتى ادعاء الإنسانية. في مأساة غزة، الموت لم يكن الجُرم الأكبر، بل الصمت واللامبالاة كان يقتلنا كل يوم.
نأمل أن تكون هذه المأساة قد انتهت فعلاً، وليست مجرد نجاة مؤقتة، فالعدو لا يُؤتمن.



