أخبار تهمكالرئيسيةخدماتسفاراتعرب وعالم

المنتدى الأثري السويسري المصري يسلّط الضوء على عقود من الشراكة في البحث العلمي والحفاظ على التراث الثقافي

كتب – أحمد طنطاوي:

اجتمع اليوم نخبة من علماء الآثار والباحثين ومسؤولي المتاحف وممثلي الجهات المعنية من مصر وسويسرا في المتحف القومي للحضارة المصرية، للمشاركة في المنتدى الأثري السويسري المصري، الذي يُنظَّم بالشراكة مع المجلس الأعلى للآثار والمتحف القومي للحضارة المصرية ويهدف إلى الاحتفاء بعقود من التعاون العلمي بين البلدين، واستكشاف آفاق جديدة للحفاظ على التراث الثقافي المصري.

افتتح المنتدى الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، وجمع نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الحفائر الأثرية والترميم وإدارة المتاحف وحماية الممتلكات الثقافية. وأتاح المنتدى فرصة لتبادل الاكتشافات العلمية، ومناقشة التحديات المشتركة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في دعم الأجيال الجديدة من الباحثين المصريين والسويسريين.

وقال الدكتور أندرياس باوم، سفير سويسرا لدى مصر: “يُعد علم الآثار أحد أعرق وأهم مجالات التعاون بين سويسرا ومصر. فخلف كل بعثة أثرية، هناك فرق من المتخصصين الذين عملوا معاً على مدار سنوات طويلة، وتبادلوا المعرفة والخبرات، وأسهموا في تدريب شباب الباحثين وتحقيق اكتشافات تعمّق فهمنا لتاريخ مصر الاستثنائي. ويمثل هذا المنتدى فرصة لتقدير هذه الجهود المشتركة، والتطلع إلى ما يمكننا تحقيقه معاً خلال السنوات المقبلة”

تعمل البعثات الأثرية السويسرية جنباً إلى جنب مع شركائها المصريين منذ عقود. وتشمل مشروعاتها الأبحاث التي تجريها جامعة بازل في وادي الملوك وشيخ عبد القرنة؛ وأعمال البعثة الأثرية السويسرية–الفرنسية التابعة لجامعة جنيف في جنوب سقارة، والبعثة الأثرية السويسرية–المصرية في هيو؛ بالإضافة إلى أنشطة المعهد السويسري للأبحاث المعمارية والأثرية في مصر القديمة في أسوان وجزيرة إلفنتين.

وتمتد المساهمات السويسرية أيضاً إلى توظيف التقنيات العلمية والرقمية المبتكرة في الحفاظ على التراث الثقافي، بما في ذلك أعمال المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان في كوم أمبو، ومشروع المومياوات السويسري التابع لجامعة زيورخ.

وتجمع هذه الشراكات بين أعمال التنقيب الأثري، والترميم والحفظ، والبحث العلمي، والتوثيق، والابتكار التكنولوجي، والتدريب، بما يسهم في تعزيز الفهم الشامل للحضارة المصرية القديمة، ويساعد على صون تراثها الثقافي للأجيال القادمة.

وفي هذا السياق، أكد المتحف القومي للحضارة المصرية أن استضافة المنتدى تأتي انطلاقاً من إيمانه بأهمية التعاون الدولي والشراكات العلمية في تطوير منظومة العمل الأثري وتعزيز جهود صون التراث الثقافي، مشيراً إلى أن التعاون المصري السويسري الممتد لعقود يجسد نموذجاً متميزاً لتكامل الخبرات وتبادل المعرفة، بما يفتح آفاقاً أوسع للبحث العلمي ويسهم في تعميق فهم الحضارة المصرية والحفاظ على موروثها الثقافي. كما أكد المتحف أهمية مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية وتوظيف إمكاناتها في مجالات البحث والتوثيق والحفظ والعرض المتحفي، مع إيلاء الاعتبارات الأخلاقية والمهنية ما تستحقه من اهتمام، لا سيما فيما يتعلق بدراسة الرفات البشرية، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات البحث العلمي ومسؤولية الحفاظ على التراث وصونه للأجيال القادمة.

وأولى المنتدى اهتماماً خاصاً بالكوادر والخبرات البشرية التي تشكل أساس هذا التعاون، من خلال تعزيز تبادل المعرفة والخبرات بين المتخصصين المصريين والسويسريين.

كما شكّل الابتكار العلمي محوراً رئيسياً في المناقشات، حيث تناولت الجلسات دور الأبحاث متعددة التخصصات في تطوير العمل الأثري، والتطبيقات الواعدة للتقنيات الحديثة، مثل المسح ثلاثي الأبعاد وإعادة البناء الافتراضي للمواقع والآثار. وتطرقت المناقشات أيضاً إلى الاعتبارات الأخلاقية المرتبطة بدراسة الرفات البشرية، فضلاً عن الدور المحوري للمتاحف في تحقيق التوازن بين إتاحة التراث الثقافي للجمهور، ودعم البحث العلمي، وضمان الحفاظ عليه.

وشكّل التعاون في مجال حماية الممتلكات الثقافية محوراً آخر من محاور المنتدى. فمنذ دخول الاتفاقية الثنائية بين سويسرا ومصر حيز التنفيذ عام 2011، أعادت سويسرا إلى مصر ما يقرب من 80 قطعة أثرية، من بينها جزء من تمثال للملك رمسيس الثاني من أبيدوس، ومؤخراً قناع جنائزي يعود إلى العصر البطلمي. واستعرض المنتدى الدروس المستفادة من هذا التعاون، والجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، إلى جانب التحديات العملية المرتبطة بتحديد القطع الأثرية وتوثيقها وإعادتها إلى بلدانها الأصلية.

وخلال العقد الماضي، خصص المكتب الفيدرالي السويسري للثقافة أكثر من خمسمائة ألف فرنك سويسري لدعم مشروعات الحفاظ على التراث الثقافي في مصر، إلى جانب الدعم المقدم من الجهات السويسرية الممولة للبحث العلمي والمؤسسات الخاصة. ويأتي هذا الدعم استكمالاً للمساهمة الممتدة للجامعات والمؤسسات البحثية والبعثات الأثرية السويسرية في مصر.

وصاحب المنتدى معرض يسلّط الضوء على أعمال البعثات الأثرية ومشروعات الترميم والحفاظ على التراث، والتعاون في مجال استرداد الممتلكات الثقافية، من خلال عرض نماذج من الأنشطة والأبحاث الجارية في المواقع الأثرية والمختبرات والمتاحف. ويستمر المعرض حتى الخامس عشر من نوفمبر.

ومن خلال الجمع بين هذه المجالات المتنوعة، يسهم المنتدى في تعزيز شراكة راسخة امتدت عبر أجيال من المتخصصين المصريين والسويسريين، وترسيخ التعاون المشترك في البحث العلمي وحماية التراث الثقافي للأجيال القادمة.

ماما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى