الرئيس التنفيذي لشركة “إكويتاتيفا دبي المحدودة”: المبدأ الجديد والمبتكر قد يشعل حماس الموظفين للعمل من مواقع شركاتهم ويعزز الإبداع

كتب – محمد طنطاوي: واجهت بيئة العمل المكتبي مجموعة من التحديات خلال الأعوام القليلة الماضية، ولا شك بأن استعادة زخم العمل من المكاتب بعد فترة العمل الإلزامية والطويلة من المنزل التي شهدناها خلال أعوام جائحة (كوفيد-19) كانت مهمة شاقة بالنسبة للمؤسسات.
وبفضل الموجة الجديدة من التقنيات المتوافرة حالياً، فقد أصبحت الاجتماعات عبر الإنترنت والعمل عن بعد جزءاً من مجريات الحياة اليومية. بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك جيل جديد من الموظفين الذين انضموا إلى صفوف القوة العاملة ممن اعتادوا على رؤية زملائهم على الشاشات وبشكل شخصي أيضاً.
وعلى الرغم من أن هذه الأدوات الجديدة تسهم في توفير الكثير من الوقت اللازم للتنقّل من وإلى المكاتب، وعلى الرغم كذلك من تفضيلات بعض الموظفين، لكن هناك أدلة قوية تشير إلى أن العمل من المكاتب يسهم في زيادة الإنتاجية، إذ أظهرت دراسة أجراها مؤخراًالمكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية الأمريكي أن الموظفين الذين تم اختيارهم عشوائياً للعمل من المنزل بدوام كامل كانوا أقل إنتاجية من زملائهم الذين عملوا من المكتب بنسبة 18%، حيث تمثل ذلك الفرق إما في قضائهم لوقت أطول لأداء المهام، أو إنجازهم لكمّ عمل أقل. وفي نهاية المطاف فإن البشر كائنات اجتماعية بالفطرة، وتزدهر على نحو أفضل في البيئات الاجتماعية.
وبالنسبة لشركات التي تتطلع إلى تعزيز إنتاجيتها وتحسين التفاعل بين موظفيها، فإن مبدأ المجمّعات المكتبية الجديد يطرح أمامنا حالة واضحة تشجع الموظفين على قضاءالمزيد من الوقت في المكتب حيث يكونون بالقرب من زملائهم ويشعرون بارتباط أكبر بالهدف الأسمى لمؤسساتهم.
وتعد دراسة إمكانية تطبيق مبدأ المجمّعات المكتبيةالتي تشتمل أماكن العمل فيها على مرافق وخدمات مصممة لجعل الموظفين أكثر سعادة وإنتاجية، من الطرق التي يمكن من خلالها زيادة جاذبية مواقع الشركات وإنتاجية العاملين فيها.
ولا شك بأنه لا يمكن لجميع الشركات السير على خطى شركات وادي السيليكونوالعمل انطلاقاً من مجمّعاتها الضخمة التي تضم مباني متعددة وتمتد على مساحة عدة فدانات من الأراضي، كما أن فكرة المجمّعات المكتبية لا تزال في أطوارها الأولى في دولة الإمارات العربية المتحدة، لكن يمكن للمؤسسات الأصغر حجماً ولحسن الحظ محاكاة المزايا الأساسية لمفهوم المجمّعات المكتبية التي تضم مساحات ومناطق متميزة يمكن استخدامها لأغراض الاجتماعات والعروض التقديمية والتعاون الإبداعيوتناول الطعام والاسترخاء. بالإضافة إلى ذلك فإنه يمكن تقديم خدماتالصحة واللياقة البدنية في مركز قريب للياقة البدنية وذلك كجزء من حزمة دعم مقدمة إلى الموظفين.
وبناءً على ما سبق، نسلط الضوء في ما يلي على المزايا الخمس الرئيسية لمبدأ المجمّعات المكتبية والتي يمكن للمؤسسات في المنطقة أخذها بعين الاعتبار.
- البيئة التعاونية: توفر المجمّعات المكتبية موقعاً مركزياً يمكن فيه لموظفي الإدارات المختلفة التفاعل والتعاون بسهولة، ما يعزز الإبداع والابتكار خلال المناقشات سواءً كانت مخطط لها أو عفوية تلقائية.
- المرافق والمنشآت: يشتمل العديد من المجمّعات المكتبة على مرافق مثل الكافيتريات ومراكز اللياقة البدنية والمناطق الترفيهية والمساحات الخارجية، والتي تسهم جميعها في تحقيق رضا الموظفين وزيادة جودة حياتهم وتعزيز التوازنالصحي بين الحياة والعمل.
- صورة العلامة التجارية والثقافة: يمكن للحضور المادي للموظفين في المجمّعات المكتبية تحسين صورة العلامة التجارية للشركة والمساهمة في رسم معالم ثقافتها المؤسسية. ويساعد هذا الأمر في تنمية حسّ الانتماء والهوية لدى الموظفين،ويعزز من قيم الشركة وأهدافها، كما يحظى باستحسان الزوار والعملاء الذين يقومون بزيارة هذه المجمّعات.
- فرص التواصل: يمكن استخدام المجمّعات المكتبية لاستضافة الفعاليات والندوات وورش العمل، ولإتاحة الفرص للموظفين للتواصل ليسمع شركتهم فحسب، ولكن أيضاً مع الموظفين في المؤسسات الأخرى. ويمكن لهذا النوع من التواصل أن يسفر عن مد جسور الشراكات وعلاقات التعاون وتبادل المعارف والخبرات.
- كفاءة العمليات: يمكن لوجود جميعالموظفين أو غالبيتهم في موقع واحد أن يسهل من التواصل وعملية اتخاذ القرار ما يزيد من كفاءة العمليات. كما يبسّط هذا الأمر من الجوانب اللوجستية مثل الإدارة والأمن وصيانة البنى التحتية.



