رأيفن وثقافات

ليلى رشيد تكتب: طموح المتفلسف.. من بناء المفهوم إلى تشييد العالم

ينبغي أن يكون طموح المتفلسف بحجم طموح إيلون ماسك؛ أن يبني على الأرض ما بناه على طاولة المنهج، وأن يمتلك من الجرأة ما يدفعه إلى نقل أفكاره من حيّز التصوّر إلى حيّز التحقّق. والمقصود بهذه المقارنة هو حجم الإرادة التي تصل بين التفكير والإنجاز، وقدرة صاحب المشروع على التعامل مع الواقع باعتباره مجالًا لإمكانات لم تُستنفد بعد. أمّا مضمون المشروع، ومشروعية وسائله، والقيمة الإنسانية لنتائجه، فتظلّ مسائل خاضعة للنقد. فاستعارة الطموح لا تقتضي استعارة النموذج بأكمله؛ إذ يستطيع المتفلسف أن يتعلّم من جرأة الفعل، مع احتفاظه بحقه في مساءلة غاياته وحدوده.

تنطلق هذه الدعوة من إشكال يتجاوز المقارنة بين الفيلسوف ورجل الأعمال: ما الذي يحقّ للفكر أن يطلبه من العالم؟ هل تنتهي مسؤوليته عند إنتاج تفسير متماسك، أم يمتدّ طموحه إلى المشاركة في إنشاء الشروط التي تجعل حياة أخرى ممكنة؟ تتحدّد الإجابة بحسب تصوّرنا للفلسفة نفسها. فإذا كانت نشاطًا يكتفي بإعادة ترتيب المعاني داخل اللغة، أمكن قياس نجاحها بصرامة حججها واتّساق مفاهيمها. أمّا إذا كانت بحثًا في شروط الوجود الإنساني وإمكاناته، فإن علاقتها بالواقع تدخل في صميم موضوعها؛ لأن الإنسان الذي تفكّر فيه يعيش داخل مؤسسات وعلاقات وممارسات قابلة للتحوّل.

تبدأ الفلسفة بتعليق البداهة؛ أي بإخضاع ما يبدو طبيعيًا أو ضروريًا للسؤال عن منشئه وشروط استمراره. فما نسمّيه واقعًا يشتمل على وقائع مادية، وتأويلات موروثة، وترتيبات تاريخية اكتسبت من طول الاستقرار مظهر الضرورة. وحين يفكّك المتفلسف هذه المستويات، فإنه يكشف المسافة بين ما يوجد وما يجب أن يوجد، وبين ما استقرّ وما يمكن تغييره. وتنبع القوة العملية لهذا التفكيك من تحرير الممكن من احتكار القائم؛ إذ يصبح الإنسان أقدر على الفعل حين يدرك أن بعض الحدود التي تنظّم حياته صنعتها اختيارات بشرية، وأن مراجعتها تستلزم فهمًا لآليات إنتاجها.

غير أن كشف تاريخية الواقع لا يمنح الفكر سلطة مطلقة عليه. فالعالم لا يستجيب لمجرّد اتّساق التصوّر، والمجتمعات لا تتحوّل لأن مفهومًا جديدًا صيغ ببلاغة مقنعة. بين الفكرة وتحقّقها تتدخّل مصالح متعارضة، وموازين قوى، وموارد محدودة، وعادات متجذّرة، وأزمنة متفاوتة للتغيّر. لذلك يقتضي الطموح الفلسفي معرفة الوسائط التي تمنح الأفكار قدرة على التأثير. وكلّما اتّسعت الرغبة في تغيير العالم، ازدادت الحاجة إلى فهم مقاومته؛ لأن تجاهل شروط الفعل يحوّل الإرادة إلى خطاب، بينما يتيح تحليلها تحويل الاعتراض إلى مشروع يمتلك أدواته ومراحله ومعايير مراجعته.

هنا تبرز الدلالة الدقيقة لعبارة «أن يبني على الأرض ما بناه على طاولة المنهج». فالمنهج يمنح التفكير انضباطه: يحدّد المشكلة، ويميّز مستوياتها، ويختبر المقدمات، ويراجع الاستنتاجات. لكن انتقال البناء النظري إلى المجال العملي يقتضي انضباطًا إضافيًا، قوامه قبول الاختبار والتصحيح. وقد يكون التصوّر محكمًا من جهة منطقه الداخلي، ثم يكشف تطبيقه عن عناصر أغفلها أو عن آثار لم يتوقّعها. وتظهر خصوبة المنهج في قدرته على استيعاب هذا الانكشاف؛ بحيث تصبح التجربة مصدرًا لتطوير المفهوم، ويغدو الواقع طرفًا في محاكمته، عوض أن يقتصر حضوره على تقديم الأمثلة المؤيّدة له.

وإذا كان المهندس يختبر صلاحية تصوّراته بما يستطيع تشييده، فإن المتفلسف مدعوّ إلى تحديد ما يعنيه اختبار مفاهيمه. فليست الحرية جسرًا تُقاس سلامته بحمولة محدّدة، وليست العدالة آلة يمكن عزل عناصرها عن التاريخ والرغبات والصراع. ومع ذلك، يمكن مساءلة المفاهيم بشأن قدرتها على توضيح المشكلات، وكشف التناقضات، وتوجيه الأحكام، وتحسين الممارسات. وحين تقترح الفلسفة تصوّرًا للتربية، مثلًا، يصبح من المشروع البحث في نوع العلاقة التي ينشئها بين المعلّم والمتعلّم، وفي مقدار الاستقلال الذي يتيحه، وفي أشكال السلطة التي يعيد إنتاجها. بذلك يتّخذ الاختبار صورة مناسبة لطبيعة موضوعه.

لا يُقاس الأثر الفلسفي، إذن، بسرعة الإنجاز وحدها، ولا بحجم الانتشار أو العائد المالي. فقد تنتشر فكرة لأنها توافق رغبة سائدة، وقد تتأخّر أخرى لأنها تزعزع مصلحة راسخة. كما قد يظهر الأثر في تعديل سؤال، أو في منع ظلم، أو في منح إنسان لغة يفهم بها تجربته. وهذه تحوّلات يصعب اختزالها في مؤشرات فورية، لكنها تدخل في تكوين العالم المشترك. ويقتضي الإنصاف الاعتراف بتعدّد الأزمنة التي يعمل فيها الفكر؛ فبعض المفاهيم يغيّر الممارسة مباشرة، وبعضها يعيد تشكيل الأفق الذي ستصبح داخله ممارسات جديدة قابلة للتصوّر والقبول.

ومع ذلك، فإن اتّساع معنى الأثر ينبغي ألّا يصبح ذريعة لتحصين التفكير من المساءلة. يستطيع المتفلسف أن يسأل نفسه: ما المشكلة التي جعلها عملي أوضح؟ وأيّ افتراض كشف حدوده؟ وما الإمكان الذي أتاح للآخرين رؤيته أو ممارسته؟ تمنح هذه الأسئلة الطموح مضمونًا محدّدًا، وتمنع الاكتفاء بصورة الذات المفكّرة. فالمكانة التي ينسبها المرء إلى أفكاره لا تعفيه من بيان قيمتها. ومن يطمح إلى أثر حضاري يحتاج إلى تعيين المجال الذي يستطيع العمل فيه، والقدرات التي يملكها، والمعرفة التي تنقصه، والشراكات التي تجعل مشروعه قابلًا للحياة.

ويبدأ هذا التعيين بالتمييز بين امتلاك رؤية وامتلاك اختصاص شامل. فالفلسفة تستطيع مساءلة غايات التعليم، لكنها تحتاج إلى معرفة تربوية لفهم التعلّم؛ وتستطيع نقد تصوّرات العمل، لكنها تحتاج إلى الاقتصاد والاجتماع لفهم تنظيمه؛ وتستطيع تحليل معنى الرعاية، لكنها تحتاج إلى الإصغاء إلى خبرات الممارسين والمتلقّين. يمنحها هذا الانفتاح دقّة أكبر، ويمنع تحوّل شمول السؤال إلى ادّعاء بإحاطة معرفية لا يملكها أحد. وتنبني القدرة الحضارية للفلسفة، في جانب أساسي منها، على إنشاء حوار منتج بين المعارف، وصياغة المشكلات التي تعجز التخصّصات المنعزلة عن تناولها بمفردها.

على هذا الأساس، يمكن أن تتجسّد الأطروحة في مؤسسة. لكن المؤسسة لا تكرّر الفكرة كما تُكرَّر جملة؛ إنها تترجمها إلى قواعد وإجراءات وتوزيع للصلاحيات والموارد. فإذا تأسّس مشروع على احترام استقلال الإنسان، وجب أن يظهر هذا الاحترام في طريقة اتخاذ القرار، وفي حقّ الاعتراض، وفي إمكان مراجعة المسؤولين. وإذا دعا إلى المعرفة، وجب أن ينشئ شروط الوصول إليها والنقاش بشأنها. هنا يصبح التناقض بين المبدأ والتنظيم موضوعًا فلسفيًا مباشرًا؛ لأن صدق الغاية يُختبر أيضًا في الوسائل التي تمنحها وجودًا مستمرًا، وفي العلاقات التي تصنعها بين المشاركين.

وتكشف هذه الترجمة أن البناء الحضاري يحتاج إلى تفاصيل كثيرًا ما يستصغرها الخطاب النظري. فموعد منتظم، وتمويل واضح، ومعيار منصف للاختيار، وآلية لمعالجة الخطأ، قد تكون شروطًا حاسمة لاستمرار مشروع معرفي. وتكتسب هذه التفاصيل قيمتها من علاقتها بالغاية التي تخدمها. فالفكرة التي تريد أن تسكن العالم تحتاج إلى زمن منظّم، وأجساد تعمل، وموارد تُدار، ومسؤوليات تُوزّع. ومن ثمّ، فإن تعلّم الإدارة والتواصل والتخطيط يمكن أن يدخل في مقتضيات الطموح الفلسفي حين يتّجه إلى التأسيس؛ إذ تمنح هذه القدرات للرؤية حاملًا عمليًا يحميها من التبدّد.

غير أن انتقال الفكرة إلى المؤسسة ينطوي على خطر آخر: أن تتحوّل الوسيلة إلى غاية، وأن يصير استمرار التنظيم أهمّ من المعنى الذي أُنشئ لخدمته. فقد يبدأ المشروع بتحرير السؤال، ثم ينتهي بحراسة أجوبة مؤسّسه؛ وقد يدعو إلى الاستقلال، ثم يطالب بالولاء. لذلك ينبغي أن تتضمّن المؤسسة قدرة على نقد ذاتها، وأن تتيح للأعضاء مساءلة تفسيرها لمبادئها. وتظهر نضج الفكرة حين تستطيع أن تعيش خارج سلطة صاحبها، وأن تتطوّر بمساهمة آخرين. فالأثر الحضاري يقتضي قابلية الانتقال والتعديل، ويضع حدودًا للرغبة الشخصية في امتلاك المعنى وتوجيه مصيره.

تتحدّد هنا مسؤولية المتفلسف تجاه الحرية. فإذا أراد تحويل تصوّره إلى واقع، وجب أن يعترف بأن الآخرين يملكون حقّ المشاركة في تحديد هذا الواقع. فلا يحقّ له أن يجعلهم مادّة لتجربة يحدّد غاياتها وحده، أو أن يعتبر اعتراضهم دليلًا كافيًا على قصور فهمهم. قد يكشف الاعتراض عن ضرر غاب عنه، أو عن حاجة لم تدخل في حسابه، أو عن اختلاف مشروع في ترتيب القيم. وتصبح المشاركة، بهذا المعنى، شرطًا معرفيًا وأخلاقيًا معًا؛ فهي توسّع معرفة المشروع بموضوعه، وتحفظ للأشخاص مكانتهم بوصفهم ذواتًا قادرة على الحكم.

ولهذا يحتاج الطموح الفلسفي إلى تمييز دقيق بين الجرأة واليقين. الجرأة هي الاستعداد لتحمّل مسؤولية المبادرة في غياب ضمان كامل للنتائج؛ أمّا اليقين المتصلّب فيدّعي امتلاك جواب نهائي، ثم يفسّر الإخفاق دائمًا بعوامل خارجية. يستطيع المتفلسف أن يكون جريئًا وهو يعترف بإمكان الخطأ، وأن يدافع عن مشروعه وهو يضع شروط التراجع عنه. وتزداد قيمة هذا الموقف كلّما اتّسع أثر القرار في حياة الآخرين. فالمراجعة المبكّرة، والتجريب المحدود، والإنصات للنتائج، وسائل تمنح الطموح قدرة على الاستمرار من دون تحويل الإنسان إلى كلفة مقبولة باسم المستقبل.

ومن مقتضيات هذه المسؤولية ألّا يُحمَّل المستقبل وعدًا يعفي الحاضر من حقوقه. يسهل على المشاريع الكبرى أن تؤجّل العدالة إلى ما بعد الإنجاز، وأن تطالب الأفراد بالصبر على الأذى لأن التاريخ، في زعمها، سيبرّر التضحيات. لكن الغاية الإنسانية تفقد تماسكها حين تستلزم محو الأشخاص الذين تدّعي العمل لأجلهم. لذلك يحتاج المشروع الحضاري إلى معايير تتعلّق بالحاضر: مقدار الضرر، وإمكان الاعتراض، وعدالة توزيع الأعباء، وقابلية تصحيح القرار. فالمستقبل الذي يستحقّ البناء ينبغي أن تظهر بعض شروطه الأخلاقية في الطريق المؤدّي إليه، وإلّا غدا الوعد به أداة للهيمنة.

وتشمل مساءلة الوسائل علاقة الفلسفة بالمال والقوة. فالمشروع يحتاج إلى موارد، والاستقلال الفكري يحتاج بدوره إلى شروط مادية تحميه. غير أن الحصول على التمويل يثير سؤال الجهة التي تستطيع التأثير في الغايات، وحدود ما يمكن قبوله مقابل الاستمرار. ويُظهر الطموح نضجه حين يعالج هذه المسألة بوضوح: كيف ينشئ موردًا يسمح بالعمل؟ وكيف يمنع المصلحة المالية من احتكار تعريف النجاح؟ يمكن للنشاط المعرفي أن يحقّق دخلًا وأن يوسّع أثره، على أن تظلّ قيمة المعرفة وحقوق المشاركين حاضرة في تسعيره وتقديمه وتقييم نتائجه.

ويقتضي الأثر أيضًا بناء لغة تصل المفهوم بالتجربة. فالصرامة الفلسفية تتحقّق بتحديد المعنى وإحكام العلاقة بين الادّعاء ودليله. وحين يعجز المتلقّي عن فهم السؤال الذي يعالجه الخطاب، تضيق قدرته على المشاركة فيه ومراجعته. لذلك يتحمّل المتفلسف مسؤولية توضيح أفكاره من دون إفقارها، والانتقال بين مستويات التعبير بحسب المقام. وتصبح الكتابة والتعليم والحوار ممارسات تأسيسية؛ لأنها تمنح الآخرين أدوات للتفكير بأنفسهم. وبقدر ما ينجح المفهوم في إضاءة تجربة معيشة، يكتسب قدرة على الدخول في الوعي المشترك وتغيير طرائق الحكم والعمل.

وعندما نقول إن أسئلة المتفلسف قد تصير تحوّلات تاريخية، ينبغي أن نفهم ذلك ضمن فعل جماعي تتعدّد مصادره. فالتاريخ لا ينشأ عن إرادة منفردة، مهما اتّسعت رؤيتها، ولا يمكن ردّ تحوّل اجتماعي إلى مفهوم واحد. تتفاعل الأفكار مع حاجات قائمة، وصراعات، واكتشافات، ومبادرات متفرّقة. وقد يمنحها المتفلسف صياغة تكشف وحدتها أو توضّح وجهتها، ثم تتغيّر هي نفسها في أثناء تداولها. ويمنح هذا الفهم الطموح قدرًا من الواقعية: يستطيع الفرد أن يساهم في تشكيل التاريخ، وأن يؤسّس عملًا يتجاوزه، من دون أن يتوهّم امتلاك مجراه أو احتكار تفسيره.

كما أن الفشل لا يصدر دائمًا عن نقص في الإرادة أو خلل في المنهج. فقد تحول ظروف قاهرة دون إنجاز مشروع جدير بالتحقّق، وقد تنجح مبادرة محدودة القيمة بفضل موارد لا يملكها غيرها. وتقتضي المحاسبة العادلة التمييز بين مسؤولية الفاعل وحدود قدرته. غير أن الاعتراف بالعوائق يظلّ متوافقًا مع فحص ما كان قابلًا للتحسين: تقدير التوقيت، واختيار الشركاء، وتحديد الجمهور، وحجم المبادرة. بهذا يصبح الفشل معرفة قابلة للاستثمار، ويحافظ المتفلسف على مسؤوليته من دون أن يتبنّى الوهم القائل إن الإنسان يصنع وحده جميع شروط مصيره.

وتنشأ عن ذلك علاقة أكثر دقّة بين نقد العالم وبناء الذات الفاعلة. فمن يفهم آليات التبعية يكتسب أساسًا لمقاومتها، لكن المعرفة تحتاج إلى تمرين حتى تصير قدرة. ويشمل هذا التمرين تعلّم القرار، واحتمال التأخّر، وتنظيم الجهد، والتمييز بين ما يستحقّ المثابرة وما ينبغي تركه. ولا تُستمدّ قيمة هذه الممارسات من وعد بالنجاح الحتمي، بل من قدرتها على زيادة نصيب الفاعل من توجيه حياته. فحرية المتفلسف تتجسّد أيضًا في الكيفية التي يدير بها علاقته بالوقت والعمل والاعتراف، وفي استعداده لتحمّل تبعات اختيارات يستطيع تبريرها

لذلك يمكن أن يبدأ الطموح الحضاري من مبادرة محدودة، شريطة أن تكون واضحة الغاية، محكمة الوسائل، وقابلة للتطوّر. فقد تكون ورشة تعلّم المشاركين التمييز بين الواقعة وتأويلها، أو فضاء يتيح نقاشًا مستقلًا، أو ممارسة مهنية تعيد الاعتبار إلى الإنسان داخل التصنيف. وتكمن أهمية البداية في ما تؤسّسه من إمكان للاستمرار والتوسّع والنقد. فالمشروع الكبير يحتاج إلى صورة أولى يمكن اختبارها، وإلى نتائج تسمح بتقدير خطوته التالية. وحين يتّصل اتّساع الأفق بدقّة العمل، يستطيع المتفلسف أن يمنح طموحه حجمًا فعليًا، وأن يحوّل الرؤية إلى مسار يراكم قدرته

إن أعظم ما يمكن أن يطمح إليه المتفلسف هو أن تصبح الأفكار التي شيّدها بمنهجه جزءًا من الشروط التي يتشكّل بها عالم أكثر قابلية للفهم والعدل والحرية؛ أن تتجسّد أطروحاته في مؤسسات تقبل المساءلة، ومفاهيمه في ممارسات تحترم الإنسان، وأسئلته في تحوّلات يشارك الآخرون في صنعها. ويتطلّب هذا الطموح شجاعة التأسيس وتواضع المراجعة معًا، كما يتطلّب معرفة بأن خصوبة الفكر تظهر في قدرته على استقبال ما يكشفه الفعل. عندئذ يصبح البناء على الأرض امتدادًا لمسؤولية التفكير، ويغدو الأثر الذي يتركه المتفلسف في الواقع جديرًا بما أحدثه في الفكر

ماما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى