أخبار تهمكخدماتفن وثقافات

قصيدة غناه الأمس وأطربه.. للشاعر أبو القاسم الشابي

وشَجَاهُ اليومُ فَما غَدُهُ غَنَّاهُ الأَمْسُ وأَطْرَبَهُ
يدُ الأَحلامِ تُهَدْهِدُهُ قَدْ كانَ لهُ قلبٌ كالطِّفْلِ
جَميلُ الطَّلعَةِ يَعْبُدُهُ مُذْ كانَ له مَلَكٌ في الكونِ
وأَمامَ الفَجْرِ يُمَجِّدُهُ في جوفِ اللَّيْلِ يُناجيهِ
آياتِ الحُبِّ ويُنْشِدُهُ وعلى الهَضَباتِ يُغنِّيهِ
الكونِ مَصَادِرُهُ ومَوارِدُهُ لولاهُ لما عَذُبَتْ في
يِّ مَشَاعِرهُ وقَصَائِدُهُ ولَما فاضَتْ بالشِّعْرِ الح
أَفراحُ الحُبِّ وتَنْشُدُهُ تمشي في الغابِ فتَتْبَعه
زُمَراً في النُّورِ تُراصِدُهُ ويرى الآفاقَ فيُبْصِرُها
أَحلامَ الحُبِّ تُغَرِّدُهُ ويرى الأَطْيارَ فيَحْسَبُها
بَسماتِ الحُبِّ تُوارِدُهُ ويرى الأَزهارَ فيَحْسَبُها
وجَمالَ العالَمِ يُسْعِدُهُ فَيَخَالُ الكونَ يُناجيهِ
ونَسيمَ الغابِ يُطَارِدُهُ ونُجومَ اللَّيلِ تُضاحِكُهُ
فرحاً فتعابثه يَدُهُ ويَخالُ الوَرْدَ يداعِبُهُ
ونَسيمُ الصُّبْحِ يُجَعِّدُهُ ويرى اليُنْبوعَ ونَظْرَتَهُ
نَسَماتُ الغابِ تُرَدِّدُهُ وخريرُ الماءِ لهُ نَغَمٌ
بَيْنَ الأَشجارِ تُشاهِدُهُ ويرى الأَعشابَ وقَدْ سَمَقَتْ
فَيَجُلُّ الحُبَّ ويَحْمدُهُ ونِطاقُ الطِّفلِ تُنَمِّقُها
قلباً في النَّاسِ لتُكْمِدُهُ يا للأَيَّامِ فكم سَرَّتْ
تسقيهِ الخمرَ وَتَطْردُهُ هيَ مِثْلُ العاهِرِ عاشِقُها
كالشَّهْدِ ليَسْلُبَها غَدُهُ يُعْطيكَ اليومُ حلاوتها
ويضاجعُها فَتُوَسِّدُهُ بالأَمسِ يعَانِقُها فرحاً
أَضناهُ الحزنُ وَنَكَّدَهُ واليومَ يُسايِرُها شَبَحاً
وجُذُوعُ السَّرْوِ تُسانِدُهُ يتلو في الغابِ مَرَاثيهِ
مِنْهُمْ يَشْجِيهِ تَفَرُّدُهُ ويُماشي النَّاسَ وما أَحَدٌ
وبِكَهْفِ الوَحْدَةِ مرقَدُهُ في ليلِ الوَحْشَةِ مسْراهُ
وخيالُ الموتِ يُهَدِّدُهُ أَصواتُ الأَمسِ تُعَذِّبُهُ
يُضيءُ الأُفْقَ تورُّدُهُ بالأَمسِ لهُ شفَقٌ في الكونِ
فما في العالمِ يُسعدُهُ واليومَ لَقَدْ غَشَّاهُ اللَّيلُ
وشَجَاهُ اليَومَ فَما غَدُهُ غنَّاهُ الأَمسُ وأَطْرَبَهُ

ماما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى