رأيفن وثقافات

صوتي جدار الياسمين.. قصيدة جديدة للدكتور منى رسلان

Adv

مِن ذُرى عِباب الرّؤى المُتنهِّدةِ،
يُشرِقُ وجدٌ ساطعٌ متنكّباً أشعةَ شمسِ الوجود
يسرحُ في لجَّةٍ مِن حُبٍّ ووَلَه،
يجولُ في ساحاتِ صمتِ مُستبد
يَسود كلّ ما هو فيهِ
يتعملقُ
يزهُو
ثمَّ يبدأ تلاشٍ غريب؛
تلاشٍ بنغمٍ غير معروف،
تلاشِ هو دمدمةُ تلبُّد اليأس،
وجعُ الخيبةِ،
صرخةُ آهِ القنوط
تتبخترُ ربيبة شعرٍ،
تُينِع من رحيق وجدٍ، هو الشِّعر، هو الحقُّ،
هو وعد العمر،
تُينع
في ربوعِ الصَّدرِ الوضّاحِ
تتفجّرُ أنشودةً،
وتعيدُ تطريزَ الذكريات.
*
يتساقطُ الشُعاعُ رويداً،
في الرِّمشِ الأخيرِ
صورةً
معتّقةً بخِمارٍ من لُجج الذّوبانِ في بحرِ نعم الحُبِّ؛
فتُراودُ النَّفس صبابةُ وِداد
وتخالها تُسائل السّورَ المُتهالك
كالضياعِ
هل كانت ألحاظٌ تغفو ثمَّ ترتَمي،
أو تُراها جاءت تقتفي ضُحى مُترقّبِ،
انسلال ناسكٍ يفترِشُ الظِّلال،
مُستكيناً حيناً، وطوراً مُتَوَقِّد.
*
تنسحِبُ الظِّلالُ فوق دُجى الصِبا
تندسُّ في الوصالِ
وتنتهي.
*
ما بالُ الشُعاع في مقلتيكَ
يخطُّ للمدى أرجوحةً للحنين،
والعمر يتأبَّطُ  “تعويذة” ما،
فتتحوّلُ أمطارُ السجايا زبداً
لأنغامي،
رؤوف نبضي؛
والرياحينُ الخفَّاقةُ
تستوطِنُ في شرايين جَسَدي،
عَبراتُ الطيرِ المُترحِّل، حَمَلكَ الوهَّاج في السُحًبِ،
ماءً للحيا يتقطّر مِنْ طربي.
*
ما بالُ
هذي الحالمة كالعذارى،
تُلملِمُ شظايا العُمر،
في ذهني،
تنسلُّ إلى شرنقتي؛
تذوبُ عند  أناملي،
تجوبُ حقولَ القمحِ الغضِّ في أحلامي
وتمضي
مزهوًّةً كالشُهُبِ.
*
تلك الأماكِن الوارفة
هي
الأماكن عينها،
الَّتي
تخافُ الشُعاع،
مرَّة
وتمتطي الشُعاع،
مِراراً
يخورُ البحرُ فيها وينطفئ،
وتترامى مرساتُه المعقودة بالكلمِ،
بالشوقِ
تعتزل.
شمسُ جِدارِ القلب،
ياسمينةُ داري الطفولي،
تشقّ نجوى الجيد،
فرحةً تُلاعِب غزلان الشوقِ،
فـتضجُّ بها الدُنى.
*
هي تلك الرُبى
الَّتي
ما فتئت تتسلّقُ صبوةَ البدر،
يدني، حيناً، ويندثرُ
في سكونِ المواجع.
تُطاردني أفكاري،
تطرحُني بين
صوتي وجِدارِ الياسمين،
والزنبق الورديِّ وأضلعي.
أصرخُ
يا راحمي،
هلاّ ترحمِ.
وأنتَ،
المغمورُ بطيفِ ألهَمِّ
وطيفِ العُمرِ
وطيفِ الذوبانِ في غصونِ الأزل؛
أستحلِفُكَ
ألاّ تحزن؛
وأنتَ المُهاجرُ
مِن غفلةِ السَّقم،
يحمِلُكَ الوَهجُ إلى الشُهبِ
ترتشِفُكَ ومضةُ الضّوءِ،
ساعة تسقي الأمنيات
ضجيعَ الشمس.
*
تُسجَّى الترانيم،
فوق كفّي
خُبزاً للحُرِّيّةِ
وبينَ الومضة
وبراءات البُرعم الخضراء،
قد زارني هُيام
فتى مُتعبّد
يأبى الغِوى،
وتعمشقَ بهُدبي.

تويتر @mounareslan
#mouna_reslan
أستاذة النَّقد الأدبيّ المُعاصر والمنهجيَّة في كلِّيَّة الآداب والعلوم الإنسانيَّة في الجامعة اللُّبنانيّة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق