البلاك فرايداي والحداية والكتاكيت (٣).. عندما تتحول الخصومات إلى مصيدة للنصب الإلكتروني
كل عام وحضراتكم بخير بمناسبة البلاك فرايداي، أو الجمعة البيضاء، ذلك الموسم الذي ينتظره الملايين في شهر نوفمبر من كل عام للاستفادة من الخصومات والعروض التي تتسابق المتاجر والشركات في الإعلان عنها.
ولكن، بعيداً عن فرحة التخفيضات وإغراءات الأسعار، هناك طرف آخر يترقب هذا الموسم وينتظره بفارغ الصبر، ليس لبيع المنتجات، وإنما لاصطياد ضحاياه!
إنها عصابات النصب الإلكتروني التي تستغل رغبة الأفراد في اقتناص أكبر قدر من التخفيضات والحصول على المنتجات بأقل الأسعار، ليتحول موسم التخفيضات إلى موسم لاصطياد الزبائن والاستيلاء على أموالهم
وكنت قد كتبت العام الماضي مقالاً عن بعض هذه الأساليب، والحمد لله حقق انتشاراً كبيراً وتناولته العديد من المواقع الإخبارية ووسائل الإعلام والتلفزيون، وهو ما يؤكد أن المشكلة حقيقية وأن التوعية بها أصبحت ضرورة.الا انني قد فوجئت ببعض الأصدقاء قد وقع بالفعل في فخ نصب البلاك فرايداي
ولذلك أجد نفسي مضطراً إلى تكرار التحذير هذا العام، خاصة أن أساليب المحتالين تتطور باستمرار، وأن بعض الحيل القديمة ما زالت فعالة للأسف بسبب تسرعنا وثقتنا الزائدة
وأنا هنا لا أتحدث عن مبيعات البلاك فريداي بصفة عامة وإنما أناقش المبيعات الإلكترونية من مواقع مزيفة
فعلى سبيل المثال عند الدخول على أحد مواقع التسوق، فتجد خصومات تصل إلى 80% و90% على ماركات عالمية شهيرة، وأسعاراً لا يمكن مقاومتها.
وواضح تماما ان الموقع يحمل نفس ألوان وشعار وتصميم الموقع الأصلي وربما لا تستطيع التفرقة بينهما بسهولة، لكنه في الحقيقة موقع مزيف أنشأه محتالون وغالبيتها خارج مصر.
فتتحمس للعرض، وتخشى أن تنفد الكمية وفقا لما جاء بالموقع فتبدأ فوراً في إجراءات الشراء، وتدخل بيانات بطاقتك البنكية: الاسم، ورقم البطاقة، وتاريخ الانتهاء، ورقم الأمان CVV المكون من ثلاثة أرقام.
ثم تصلك رسالة OTP، فتدخل الرقم المكون من ستة أرقام، وتضغط تأكيد.
وهنا قد تكون وقعت في الفخ وامامك سيناريوهان :-
السيناريو الاول:-
تتم عملية الشراء الوهمية، ويتم خصم المبلغ من حسابك بالفعل ولكن لن تصلك أي بضاعة لأن الموقع من الأساس ليس لديه بضاعة وإنما أنشئ فقط للاستيلاء على أموالك …و تظهر العملية للبنك باعتبارها عملية تمت باستخدام بيانات بطاقتك ورمز التحقق الذي أدخلته بنفسك. وهذا قد يجعل الاعتراض عليها أكثر صعوبة لكنه لا يعني بالضرورة سقوط حقك في تقديم شكوى أو الاعتراض وفقاً لقواعد البنك .
السيناريو الثاني وهو الأخطر :-
فقد لا يكون المحتال مهتماً أصلاً بتنفيذ الطلب الذي أدخلته على الموقع الوهمي وإنما يستخدم بيانات بطاقتك فوراً لتنفيذ عملية شراء أخرى لحسابه، بمبلغ أكبر بكثير (طبعا في حالة سماح الحد الائتماني)
فإذا كنت قد طلبت منتجات بقيمة 1000 جنيه فيقوم المحتال باستخدام بيانات بطاقتك لتنفيذ عملية أخرى بقيمة 10000 جنيه.
وتصلك رسالة OTP، ولكن انتبه فالرسالة لا تكون خاصة بطلبك أنت، وإنما خاصة بالعملية التي يحاول المحتال تنفيذها بالمبلغ الكبير والمشكلة هنا أنك قد تكون مستعجلاً ومتحمساً لإتمام الشراء خشية من نفاذ الكمية فتقوم بإدخال الأرقام الستة دون قراءة تفاصيل الرسالة، ودون الانتباه إلى اسم التاجر أو المبلغ المطلوب خصمه
وبذلك تكون قد وافقت بنفسك على عملية لم تكن تقصد إجراءها أصلاً.
لذلك فإنه من المطلوب منك مراعاة النقاط التالية للأهمية:-
– لا تدخل بيانات بطاقتك البنكية على أي موقع قبل التأكد أنه الموقع الرسمي الموثق للتاجر .
– لا تنخدع بتصميم الموقع أو شعاره أو ألوانه؛ فهذه العناصر يمكن تقليدها بسهولة شديدة.
– احذر العروض الخيالية والخصومات المبالغ فيها، خاصة على الماركات العالمية والمنتجات مرتفعة الطلب.
– اقرأ رسالة OTP كاملة قبل إدخال الرقم (هام جدا جدا) وتأكد من المبلغ واسم التاجر وطبيعة العملية. ولا تشارك رمز OTP مع أي شخص تحت أي ظرف.
– لا تتعامل مع الروابط التي تصلك في رسائل SMS أو واتساب أو إعلانات مجهولة حتى لو كانت تحمل أسماء علامات تجارية مشهورة.
– استخدم البطاقات ذات الحدود الائتمانية أو المخصصة للتسوق الإلكتروني مع تفعيل الإشعارات الفورية للمعاملات.
– انشروا التحذير فقد تكون مشاركة واحدة سبباً في إنقاذ شخص من الوقوع في عملية نصب.
وأخيرا أرجو أن تتذكر دائما نصيحتي الدائمة والمثل المصري الشهير الحداية لا تحدف كتاكيت.
عبدالعزيز الصعيدي
الخبير المصرفي
رئيس مجلس ادارة صكوك انڤستيا



