الرئيسيةرأي

لماذا تتلاشى المودة والرحمة سريعا؟

الإنسان حين يكبر يحتاج إلى الإنسان، وليس إلى ذلك الكائن البهيمي المنحط!
كنت أقولها في العشرين من عمري، بالمنطق الفطري الذي علمني الله إياه.
ومن تجارب الحياة وخبراتها، ومما أسمعه من تجارب الآخرين في العلاقات، وتحديداً في العلاقة بين المرأة والرجل، لاحظت أن بعض الرجال يميلون إلى البهيمية في تعاملهم مع المرأة؛ ومهما بلغت من ثقافة وعقل وفكر مستنير، ومهما حباها الله من منطق، فإن هذا الرجل، حين تحضر شهوته، قد يعاملها بأخس معاملة، حتى لو كان ذلك في علاقة شرعية!
وأجدها شكوى تتكرر على ألسنة كثير من النساء، وأعجز عن فهم هذا السلوك المهين للمرأة، حتى حين يكون الرجل محباً لها.
وأتساءل عن سببه، وأرجو أن أجد تفسيرات شافية وافية؛ لعل المرأة المغفلة تفك شفرة ربما كانت سراً من أسرار تعاسة كثير من النساء في علاقاتهن بالرجل.
هل حقاً يبلغ الرجل هذه الدرجة من الجهالة في تعامله مع المرأة؟
لماذا يتحلى عدد قليل جداً من الرجال بالأدب والاحترام تجاه زوجاتهم والمرأة عموماً، بينما يتجرأ كثير من الذكور على المرأة، ويتلذذ بعض كثير منهم بإهانتها؟!
دعونا من رجال ليست هذه تربيتهم، ولا ثقافتهم، ولا دينهم..
فحديثي عن رجال تربوا مثل تربيتنا، ولديهم أمهات وأخوات مثلنا، ومن نفس بيئتنا.
فلماذا، يا إخوتي الرجال، ينزع بعضكم إلى السفالة والحقارة مع المرأة؟
هذا رأيناه في رجال كثر من حولنا، وينكشف بجلاء عند الاختلاط؛ فيبدأ الأمر معهم بإظهار الاحترام والتقدير، ثم شيئاً فشيئاً يسقط القناع، وتفاجأ المرأة بكائن شرير ومنحط جداً، هو نفسه الذي كان ينظر إليها، قبل قليل، بتقدير واحترام بالغين!
الأمر ظاهرة شديدة الخطورة، وهي سبب كبير في عزوف بعض السيدات القديرات عن الزواج، أو انفصالهن عن أزواجهن، بحسب ما قرأت من مشكلات أو عرفت من التجارب.
هل الأمر أخلاقي ديني؟
هل لأن الله قد غاب عن بعضهم في علاقته بالمرأة؟
أليس هؤلاء الرجال أبناء نساء محترمات؟ ألم يتربوا في مثل البيئة التي تربت فيها هؤلاء السيدات المكلومات الشاكيات؟!
أنا أفسر هذه الحالة السيئة بهذا السبب، وأجد أن غياب الخوف من الله واختلال الميزان الأخلاقي لديهم أحد أهم أسباب هذه المأساة في العلاقة بين الرجل والمرأة.
وتظهر هذه الشيطنة في الرجل حين تجتمع غلظته مع شهوته وسوء طبعه، فيتحول من إنسان تحكمه القيم إلى كائن تحركه غرائزه؛ فإذا اجتمع ذلك كله مع فساد الأخلاق، أصبح قادراً على أن يكون شريراً ومؤذياً، فينقلب على المرأة التي كان يحبها ويحترمها.
يا إخوتي الرجال،
إن المتعة بالرحمة والمودة أمامكم، بطريق مبارك ومنهج رباني يوافق طبيعتنا البشرية، وقد أرشدنا الله إليه لتحقيق السعادة واللذة المرجوة في الارتباط العاطفي الزوجي.. لكن التوفيق الإلهي والهداية والإلهام من الله.
وأنت ترتكب الحرام في حق زوجتك، وتنتهك حقوقها عليك، وتفرض رأيك عليها لترضي غرورك ونزعة التسلط لديك، وتراها كجارية عندك عليها السمع والطاعة، وتستضعفها وتمارس أبشع أساليب العقاب..، تذكر أن الحنان يولد الحنان، والقسوة تولد القسوة، وأن الحب حالة نفسية تتحقق وتدوم بينكما بالود والتراحم والاهتمام والعشرة الطيبة، لا بالخلافات والحرب الضروس التي تنتهي باللعنة على علاقتكما.
الحب يا أخواتي،
لا ينمو إلا بالتواد والتراحم والخُلق العظيم.
والمحظوظة منهن من يرزقها الله السكن والطمأنينة برجل حنون خلوق، حي الضمير، يخاف الله فيها.
والتعيسة كل التعاسة من تقع تحت ضرس رجل لا يعرف المودة والرحمة في حب أو بغض، فإذا حضرت شهوته، كان كالثور الهائج، يطيش فيها بلا رحمة، وينسف جبال المودة التي لم يحرمه الله منها في بادئ أمره معها؛ وربما كان يحمد الله على نعمته بها، لكنه حين طغى في لحظة شهوة أو غضب شيطاني، تصرف وكأن كل ما بناه معها يمكن أن يعود إلى سابق عهده بعد إعصار مدمر!
ويظن بلا مبالاة، أن مدينته ستعود بخير، وأن كل شيء سيعود إلى ما كان عليه.. ولا يدرك أن ما تهدمه القسوة لن يجبره الزمن أبداً.
أنت، أيها الرجل، من بيده زمام الأمر، وخاصة مع امرأة قديرة اعترفت بقدْرها وقيمتها!
فكيف بعد أن اخترت حبيبة كنت طائراً بها، تسمح لشيطانك أن يغلبك، فتأخذك العزة بالإثم، وتتسبب في تدمير مدينتك الحالمة، وتتركها خاوية؟!
لا تسأل بعد ذلك: أين ذهبت المودة والرحمة؟
لقد قتلتها صلافتك وطغيان نفسك حين مكّنت لشيطانك!

..

سمية زلط
كاتبة مصرية

ماما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى