الرئيسية

مصر والصين تحاولان إصلاح الميزان التجارى بينهما!!

الصادرات الصينية لمصر بلغت العام الماضى ٢٠ مليار دولار .. مقابل ٨١٩ مليون دولار صادرات مصرية للصين

 

فى محاولة جديدة لإصلاح الميزان التجارى بين مصر والصين .. بتقليل الفجوة بين حجم الصادرات الصينية إلى مصر التى بلغت العام الماضى ٢٠ مليار دولار .. مقابل ٨١٩ مليون دولار فقط صادرات مصرية إلى الصين .. نظمت ندوة فى القاهرة برعاية مشتركة من وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية ؛ وجمعية المصدرين المصريين من الجانب المصرى ؛ ووزارة التجارة الصينية من الجانب الصينى ..
عقدت الندوة تحت عنوان : “التصدير إلى الصين” .. بمشاركة مسؤولين وممثلي مجتمع الأعمال والشركات المصرية والصينية، وبحضور “تشانغ هوي”، نائب المدير العام بوزارة التجارة الصينية، والسيد محمد قاسم، رئيس جمعية المصدرين المصريين «إكسبولينك».
* تضمنت الندوة لقاءات ثنائية بين المشترين الصينيين والمصدرين المصريين .. فى قطاعات : الكيماويات- مواد البناء- الأثاث – الجلود – الغزل والنسيج – الصناعات المعدنية – الحاصلات الزراعية – الصناعات الغذائية ..
كما تم على هامش الندوة مراسم توقيع اتفاقيات وخطابات نوايا ..
*نظرة الصين للسوق المصرية
———————————–
تحدث فى الندوة “تشاو ليوتشينغ” الوزير المفوض للشؤون الاقتصادية والتجارية بالسفارة الصينية لدى القاهرة.. فأكد على أن العلاقات المصرية الصينية تمر حاليًا بمرحلة بالغة القوة، مشيرًا إلى أن حجم التجارة بين البلدين بلغ نحو 20.8 مليار دولار خلال عام 2025، بما يعكس اتساع نطاق الشراكة الاقتصادية بين القاهرة وبكين.
وأوضح أن الصين تنظر إلى السوق المصرية باعتبارها شريكًا مهمًا، في الوقت الذي تتيح فيه السوق الصينية فرصًا كبيرة أمام الشركات المصرية الراغبة في توسيع صادراتها والوصول إلى قاعدة استهلاكية ضخمة، خاصة في قطاعات المنتجات الزراعية والغذائية.
وفي هذا السياق، تمثل سياسة الصين الخاصة بتوسيع الانفتاح والإعفاءات الجمركية فرصة إضافية أمام الصادرات المصرية والأفريقية، إذ شهد الأول من مايو من العام الجاري وصول شحنة مصرية من البرتقال الطازج بلغ وزنها 516 طنًا إلى مدينة شنغهاي، واستكمالها إجراءات التخليص الجمركي السريع، لتكون ضمن أوائل الشحنات الأفريقية التي استفادت من سياسة الإعفاء من الرسوم الجمركية.
ولم تتوقف انعكاسات هذه السياسة عند حدود الإجراءات الجمركية، وإنما بدأت تظهر في حركة الصادرات بالفعل، حيث ارتفعت صادرات مصر إلى الصين خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة 67.5%، وهو ما يعكس وجود مساحة كبيرة أمام المنتجات المصرية لمواصلة النمو داخل السوق الصينية.
وتوقع الوزير المفوض أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في تدفق السلع المصرية ذات الجودة العالية إلى الصين، مؤكدًا أن اتساع نطاق المنتجات المصدرة يمكن أن يسهم في تحقيق توازن أكبر في العلاقات التجارية، ويفتح مجالات جديدة أمام الشركات المصرية والصينية للدخول في شراكات ومشروعات مشتركة.
وتولي السفارة الصينية في القاهرة، بحسب تشاو، أهمية خاصة بتعزيز التواصل المباشر بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، من خلال مساعدة الشركات على التعرف إلى الفرص المتاحة وربط المستثمرين ورجال الأعمال بالجهات والشركات ذات الصلة، بما يتماشى مع توجهات قيادتي مصر والصين لتعميق التعاون الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، دعا الشركات المصرية إلى زيادة مشاركتها في المعارض والفعاليات الاقتصادية التي تستضيفها الصين، وعلى رأسها معرض الصين الدولي للاستيراد «CIIE» ومعرض كانتون، لما توفره هذه الفعاليات من فرصة للتعريف بالمنتجات المصرية، وفهم احتياجات المستهلك الصيني، وإقامة اتصالات مباشرة مع الشركات الصينية والعالمية.
وتكتسب هذه المعارض أهمية خاصة في ظل سعي مصر إلى زيادة صادراتها وتنويع أسواقها الخارجية، إذ يمكن أن تتحول المشاركة فيها من مجرد عرض للمنتجات إلى نقطة انطلاق لعقود تصديرية وشراكات استثمارية جديدة.
وعلى المستوى الدولي، حذر تشاو ليوتشينغ من تداعيات تصاعد الحمائية التجارية والأحادية وتزايد استخدام الملفات الاقتصادية والتجارية كوسائل للضغط السياسي، معتبرًا أن هذه التطورات تضيف مزيدًا من الضغوط إلى الاقتصاد العالمي وتزيد حالة عدم اليقين التي تحيط بحركة التجارة الدولية.
وفي مواجهة هذه التحديات، أكد أن الصين ستواصل سياسة الانفتاح الاقتصادي وتعزيز التعاون مع مختلف دول العالم، مستندة إلى رؤية الرئيس الصيني شي جين بينغ بشأن توسيع الانفتاح رفيع المستوى، وتقاسم فرص التنمية مع الدول الأخرى، ودعم مسار العولمة الاقتصادية القائمة على الانفتاح والشمول والمنفعة المتبادلة.
وتضع بكين القارة الأفريقية ضمن أولويات هذا التوجه، مع اهتمام خاص بتوسيع وارداتها من المنتجات الزراعية والغذائية الطازجة، وهو ما يمثل فرصة مباشرة أمام مصر، بما تمتلكه من قاعدة إنتاج زراعي متنوعة وقدرات تصديرية يمكن تطويرها للوصول إلى المستهلك الصيني.
وبين نمو التجارة وتزايد الصادرات وتوسيع فرص دخول المنتجات الزراعية المصرية إلى السوق الصينية، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التعاون الاقتصادي بين القاهرة وبكين، خاصة مع وجود رغبة مشتركة في الانتقال بالعلاقات التجارية من مجرد زيادة حجم التبادل إلى بناء شراكات أكثر استدامة وتنوعًا.
وتظل قدرة مجتمعَي الأعمال في البلدين على استثمار هذه الفرص العامل الأكثر أهمية في تحديد شكل المرحلة المقبلة، إذ إن تعزيز التواصل، وزيادة المشاركة في المعارض، والتعرف الدقيق إلى احتياجات الأسواق، يمكن أن يحول الفرص المتاحة إلى مشروعات فعلية ونتائج ملموسة تعود بالنفع على الاقتصادين المصري والصيني..
*زيادة الصادرات .. أولوية ..
———————————–
كما تحدث فى الندوة الدكتور عبد العزيز الشريف، رئيس جهاز التمثيل التجاري المصري ووكيل أول وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية .. فأكد على أن زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية تمثل أولوية خلال المرحلة المقبلة، مشددًا على أهمية الانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين مصر والصين من مجرد التبادل التجاري إلى مستوى أوسع من التكامل الاقتصادي والإنتاجي والاستثمار والتصنيع المشترك..
* وصف فعاليات الندوة بأنها تمثل “منصة عملية” لفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، وتعزيز التواصل المباشر بين الشركات المصرية والصينية، وتحويل الفرص المتاحة إلى علاقات تجارية واستثمارية مستدامة، مؤكدًا أن الجمع بين الحوار الحكومي ولقاءات الأعمال المباشرة من شأنه الانتقال من الحديث عن الفرص إلى بناء شراكات ومشروعات وصفقات تجارية حقيقية.
* أشار إلى أن مصر والصين تحتفلان هذا العام بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.. قائلا إن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع بكين، وأن العلاقات شهدت تطورًا كبيرًا على مدار العقود الماضية وصولًا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة منذ عام 2014.
*أكد الشريف على أن مصر أصبحت شريكًا محوريًا للصين في عدد من المبادرات وأطر التعاون الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها مبادرة الحزام والطريق ومنتدى التعاون الصيني الأفريقي «فوكاك»، إلى جانب التعاون المتنامي في إطار تجمع «بريكس».
* وكشف رئيس جهاز التمثيل التجاري أن حجم التجارة بين مصر والصين بلغ نحو 20.8 مليار دولار خلال عام 2025، منها نحو 19.9 مليار دولار صادرات صينية إلى مصر، مقابل نحو 819 مليون دولار صادرات مصرية إلى الصين..
أكد على أن هذه الأرقام تعكس قوة وحجم العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتكشف في الوقت ذاته عن تحدٍ رئيسي يتمثل في اختلال الميزان التجاري، وضرورة العمل بصورة مشتركة على زيادة وتنويع الصادرات المصرية إلى السوق الصينية.
* شدد الشريف على أن العلاقات الاقتصادية الناجحة والمستدامة لا ينبغي أن تقتصر على زيادة حجم التجارة، وإنما يجب أن تقوم على خلق مساحة أكبر من التكامل الاقتصادي والمصالح المتبادلة، بما يتيح لكل طرف الاستفادة من الإمكانات والفرص التي يمتلكها الطرف الآخر.. مشيرا إلى أهمية المبادرة الصينية الخاصة بمنح صادرات الدول الأفريقية إعفاءً من الرسوم الجمركية لمدة عامين اعتبارًا من الأول من مايو 2026، معتبرًا أنها تمثل فرصة مهمة لتعزيز نفاذ المنتجات الأفريقية، ومن بينها المنتجات المصرية، إلى السوق الصينية.
* أكد الشريف فى كلمته على أن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب رفع القدرة التنافسية للصادرات المصرية، والتعرف بصورة أكثر دقة على احتياجات المستهلك الصيني، إلى جانب تعزيز التواصل المباشر بين المصدرين المصريين والمستوردين وشبكات التوزيع في الصين..
* أوضح الشريف أن مصر تمتلك قاعدة تصديرية متنوعة يمكن البناء عليها، تشمل الصناعات الغذائية والمنتجات الزراعية والمنسوجات والملابس الجاهزة والكيماويات والأسمدة ومواد البناء والمنتجات الهندسية، فضلًا عن القطاعات المرتبطة بالطاقة الجديدة والمتجددة والاقتصاد الأخضر.
* أكد الشريف على أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تشهد انتقالًا تدريجيًا من مفهوم «التجارة بين مصر والصين» إلى مفهوم أكثر شمولًا يتمثل في «التكامل الاقتصادي والإنتاجي بين مصر والصين»، بما يتيح التعاون في مجالات الإنتاج والاستثمار والتصدير إلى أسواق أخرى..
وأشار إلى أهمية جذب المزيد من الاستثمارات الصينية إلى القطاعات الإنتاجية في مصر، ونقل التكنولوجيا والخبرات، بما يسهم في زيادة القيمة المضافة المحلية وتعزيز اندماج مصر في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.
* استعرض الشريف في هذا السياق نموذج منطقة التعاون الاقتصادي الصينية المصرية «تيدا» بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باعتبارها أحد النماذج الناجحة للتعاون الصناعي والاستثماري بين البلدين..
وأضاف أن الموقع الجغرافي المتميز لمصر، إلى جانب بنيتها اللوجستية وشبكة اتفاقيات التجارة التي تربطها بالأسواق الأفريقية والعربية وغيرها، يجعل منها قاعدة واعدة للشركات الصينية للإنتاج والتصنيع والتصدير إلى أسواق المنطقة والعالم..
وشدد على أن زيادة الصادرات المصرية إلى الصين وجذب الاستثمارات الصينية إلى مصر يمثلان مسارين متكاملين ضمن رؤية اقتصادية واحدة تقوم على التجارة والاستثمار والتصنيع والتصدير المشترك..
كما أكد أهمية تعزيز مرونة العلاقات الاقتصادية في ظل التطورات الدولية والضغوط التي تواجه سلاسل التجارة والتوريد العالمية، من خلال تيسير الإجراءات التجارية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتعزيز التعاون المالي، وتطوير قنوات التواصل المباشر بين المؤسسات والشركات في البلدين..
* اعتبر الشريف أن مشاركة وفد صيني متخصص إلى جانب ممثلي الشركات والجمعيات ومجتمع الأعمال المصري تمثل فرصة مهمة لإطلاق مسار عملي جديد للعلاقات التجارية بين البلدين، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم الفعالية في فتح فرص جديدة أمام الصادرات المصرية، وإقامة شراكات أكثر عمقًا بين مجتمعي الأعمال المصري والصيني، بما يضيف قصص نجاح جديدة إلى مسيرة العلاقات الممتدة بين البلدين على مدار سبعة عقود..

ماما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى