أخبار تهمكاقتصاد وتكنولوجيا وعلومالرئيسيةخدماتمنوعات ومجتمع

القصص فى القرآن.. نبى الله أيوب.. بقلم د. إسلام عوض

قصة أيوب عليه السلام هى المرجعية الكبرى والأولى لمفهوم «الصبر الجميل»، وفقه التعامل مع الابتلاء فى الجسد والمال والولد؛ لسنوات طويلة عانى أيوب فقدان كل ممتلكاته وأولاده، ومرضًا عضالًا أقعده، ومع ذلك لم يتزلزل يقينه أو يتزعزع إيمانه بربه لحظة واحدة.

القضية كانت تكمن فى «أدب الطلب»، وفى الرضا المطلق بمشيئة القدر مع استمرار التوكل، ولما أحس بأن ما أصابه بدأ يؤثر على دعوته، وتصديق الناس له بالسلب، دعا ربه: «أَنِّى مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ». هو لم يشتكِ الخالق للخلق، بل اشتكى حاله للخالق بقلب راضٍ ومنكسر.

يقول الدكتور عطية مصطفى، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر، فى عصرنا المعاصر الذى يقدس الصحة المفرطة، والقوة الجسدية الظاهرة، ويصاب فيه بعض الناس بالاكتئاب الحاد واليأس عند أدنى ضائقة مالية أو وعكة صحية، تظهر قصة أيوب (عليه السلام) كمنهاج حياة؛ لتخبرنا بأن الابتلاء ليس دليلاً على هوان العبد عند ربه، بل عملية صقل للمعادن النفيسة، واختبار لصدق المحبة.

زوجة أيوب التى صبرت معه فى محنته، وكانت تعمل بجهد شاق لتطعمه وتخدمه، تمثل مسئولية شريك الحياة تجاه شريكه، فى أبهى وأسمى صورها، فوقوف كل منهما مع الآخر فى المحن والابتلاءات، يسهل لهم الطريق إلى الجنة.

إنها رسالة قوية لكل مريض يئن من الألم، ولكل مبتلى يضيق بفقره: لا تيأس أبدًا من روح الله، فالفرج الربانى يأتى دائمًا مع ركضة قدم وسعى حثيث وصدق يقين. والمسئولية تقتضى منا أن نحافظ على تماسكنا النفسى والروحى وقت العواصف، وألا نترك للشيطان ثغرة «لو» أو «لماذا أنا؟».

والصبر هو العبادة التى لا يوفى أجرها إلا بغير حساب، والذين يصبرون على نوائب الدهر يجدونَ فى قصة سيدنا أيوب (عليه السلام) العزاء والقدوة. إنها قصة العودة من الصفر إلى القمة بالدعاء والرضا، وهى منهاج لكل من يريد أن يفهم حكمة الله فى تصريف الأقدار باللطف والرحمة.

بقلم
د. إسلام عوض

الصحفي والكاتب د. إسلام عوض
الصحفي والكاتب د. إسلام عوض

ماما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى