“ذاكرة الشطرة لا تنسى شهداء الكلمة.. قراءة نقديّة وسياسيّة في مسيرة النقيب الراحل شهاب التميمي”
"ملتقى تلو الثقافي يستحضر الإرث النضالي لشهيد الصحافة العراقية شهاب التميمي"
كتب – أحمد طنطاوي:
الشطرة – قراءة في الذاكرة والوفاء
في لفتةٍ ثقافية تحمل أبعاد الوفاء لجيل التضحيات وصنّاع الكلمة الحرة، أقام “ملتقى تلو” الثقافي في قضاء الشطرة، أمسية استثنائية للاحتفاء بسيرة وتاريخ شهيد الصحافة والوعي العراقي، نقيب الصحفيين الأسبق الراحل شهاب التميمي، وسط حضورٍ نخبويٍّ مهيب غصّت به قاعة الندوة، جامعاً بين الأكاديميين، والمثقفين، والوجوه الاجتماعية والشعبية.
استُهلّت الأمسية، التي استضافها مقر الحزب الشيوعي العراقي في قضاء الشطرة وتحديداً على “قاعة الشهيد رحيم الغالبي”، بكلمةٍ افتتاحية ألقاها المهندس حسين رحيم الغالبي، قدّم خلالها إضاءة مكثفة حول دور التميمي الوطني والإعلامي، واصفاً إياه بالرمز الذي دفع حياته ثمناً للحق والحقيقة.
وعلى طاولات القراءة والبحث، قدّم المؤرخ والتربوي علي أحمد التميمي محاضرةً معمقة، تفكيكاً للمحطات السياسية والنضالية في مسيرة الراحل؛ حيث استعرض بدايات وعيه السياسي المبكر ومشاركته الفاعلة في “وثبة كانون” الخالدة عام 1948، مسلطاً الضوء على دوره القيادي في التنظيمات الوطنية في مدن الشطرة، والناصرية، والعاصمة بغداد. ولم تغفل المحاضرة الثمن الباهظ الذي دفعه التميمي من حريته، مستذكرةً سلاسل الاعتقالات والملاحقات السجنية التي تعرض لها في معتقلات بغداد، والكوت، ونقرة السلمان، والبصرة.

كما توقفت الورقة البحثية عند المواقف المبدئية للراحل، لاسيما رفضه الصارم لانقلاب شباط الأسود عام 1963 وما تلاه من ملاحقات قادت إلى اعتقاله مجدداً حتى عام 1968. فضلاً عن دوره النقابي الريادي وتوثيقه لتاريخ ونضالات الصحفيين العراقيين ضد الهيمنة الأجنبية والديكتاتورية، وصولاً إلى نيله ثقة الجماعة الصحفية بانتخابه نقيباً للصحفيين العراقيين عام 2004، حتى استشهاده غدراً برصاص الإرهاب الأعمى في شباط 2008.
شهدت الأمسية، التي أدارها باقتدار الدكتور حازم هاشم منخي، تدفقاً نقدياً وشهاداتٍ حية من أصدقاء الراحل ومجايليه، حيث ساهم الحضور بمداخلات أثرت النقاش، وكان من بين المتحدثين الأدباء والمثقفين: محمود جوار العكيلي، عبد الرزاق التميمي، صلاح الدبي، حسين محمد العبودي، محمد حسن جياد، حميد حران ود. شهيد الغالبي، والذين أجمعوا في شهاداتهم على عظمة الأثر الذي تركه الراحل في المشهدين الوطني والصحفي.
ثالثاً: نبذة عن الدكتور حازم هاشم
الأستاذ المساعد الدكتور حازم هاشم منخي هو واحد من القامات الأكاديمية والنقدية البارزة في محافظة ذي قار عموماً وقضاء الشطرة على وجه الخصوص. يجمع في هويته الإبداعية بين صرامة الأكاديمي، ورهافة الشاعر، ورؤية الناقد التفكيكي.
أبرز ملامح مسيرته الإبداعية والأكاديمية:
-
العمل الأكاديمي: يشغل منصب تدريسي (أستاذ مساعد) في قسم اللغة العربية بكلية التربية للبنات في جامعة الشطرة، وله حضور فاعل ومستمر في اللجان العلمية ومناقشات الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) في مختلف الجامعات العراقية، مقدماً طروحات نقدية تغني حقول السرد واللغة.
-
المنجز النقدي والأدبي: يُعرف باشتغاله على التحديث المنهجي؛ ومن أبرز مؤلفاته النقدية كتاب وصنف كإضافة نوعية للمكتبة العربية بعنوان “أدونيس الشخصية الغائبة: المرجع – الحضور – التحولات”، والذي احتفت به الأوساط الثقافية في ذي قار والشطرة في محافل توقيع حاشدة.
-
الحضور الفكري والنشاط المدني: يتميز د. حازم بقدرة عالية على إدارة الندوات والجلسات الفكرية الرفيعة (كما ظهر في إدارته لأمسية الشهيد التميمي)، وله اهتمامات لافتة وبحوث في الأشكال الأدبية المعاصرة والعالمية مثل “شعر الهايكو” حيث يشارك بانتظام في مهرجانات اتحاد الأدباء والكتاب في العراق، فضلاً عن إسهاماته في مناقشة واقع “المسرح الملحمي العربي” ومد الجسور الثقافية بين الشطرة والمحافل العربية.


