“فيلسوف الصورة” الذي أدار دفّة الإعلام بين سحر الفن وواقع النفط
في المشهد الثقافي والإعلامي العراقي، نادراً ما تجد شخصية تجمع بين “خيال المخرج” و”صرامة الأكاديمي” و”دبلوماسية المتحدث الرسمي”. لكن الدكتور عبد الصاحب بزون الحسناوي استطاع أن يكسر هذه القاعدة، ليبني مسيرة مهنية بدأت من خشبات المعاهد الفنية وانتهت في أروقة واحدة من أهم الوزارات السيادية في العراق.
البدايات.. من “الأم طليعة” إلى فلسفة الصورة
لم تكن رحلة الحسناوي الأكاديمية مجرد تحصيل علمي، بل كانت تعميقاً لرؤية فنية بدأت من معهد الفنون الجميلة، تلك الحاضنة التي صقلت موهبته الأولى. ومن هناك، اختار “جامعة بغداد” لتكون بيته الأكاديمي الدائم، حيث تدرج فيها بامتياز:
-
البكالوريوس والماجستير: من قلب بغداد، حيث وضع الأسس النظرية لعمله الفني.
-
الدكتوراه: نال لقب دكتوراه في “فلسفة الصورة”، وهو تخصص دقيق يعكس قدرته على قراءة ما وراء المشهد البصري، وتحويل الكادر السينمائي إلى لغة فكرية تخاطب العقل.
المخرج والمنتج: بصمة في ذاكرة الدراما العراقية
لم يكتفِ الدكتور الحسناوي بالتنظير خلف منصات التدريس الجامعي، بل نزل إلى الميدان مخرجاً ومؤلفاً ومنتجاً. ارتبط اسمه بأعمال درامية لامست الواقع العراقي وتفاصيله، ومن أبرز محطاته الإخراجية والتأليفية:
-
مسلسل “سامكو”: الذي وثّق حقبة اقتصادية واجتماعية هامة في الذاكرة الشعبية.
-
دخان الجداول: حيث تتماهى الصورة مع البيئة العراقية الأصيلة.
-
حب في القرية: عمل سلط الضوء على بساطة وتعقيدات الحياة الريفية.
-
الأم طليعة: وغيرها من الأعمال التي جعلت منه رقماً صعباً في الدراما التلفزيونية، فضلاً عن إنتاجه لعشرات الأفلام والبرامج التي أثرت المكتبة البصرية العراقية.
من قاعات المحاضرات إلى منبر “الناطق الرسمي”
انتقل الحسناوي من تدريس الأجيال في الجامعات، حيث نقل خبرته للطلبة كأستاذ متخصص، إلى واحدة من أصعب المهام الإعلامية: المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط العراقية.
في هذا الدور، وظّف “دكتور فلسفة الصورة” أدواته الإعلامية لضبط إيقاع الخطاب الرسمي في أكثر القطاعات حساسية وحيوية في البلاد. التفرغ لإعلام وزارة النفط لم يكن مجرد وظيفة إدارية، بل كان تحدياً لتقديم “صورة” شفافة ومهنية عن شريان الحياة في العراق، معتمداً على لغة الأرقام الممزوجة ببراعة التواصل.
أبرز المحطات في سطور:
| المجال | التفاصيل |
| التعليم | دكتوراه فلسفة صورة – جامعة بغداد |
| الأعمال الدرامية | سامكو، دخان الجداول، حب في القرية، الأم طليعة |
| الخبرة الأكاديمية | أستاذ تدريسي في عدد من الجامعات العراقية |
| المنصب الحالي | الناطق الرسمي باسم وزارة النفط ومدير إعلامها |
يبقى الدكتور عبد الصاحب بزون الحسناوي نموذجاً للمثقف العراقي الذي لم يسجن نفسه في برج عاجي، بل تحرك بديناميكية بين الفن والتعليم والسياسة الإعلامية، ليثبت أن “الصورة” سواء كانت في مسلسل درامي أو في مؤتمر صحفي نفطي، تحتاج دائماً إلى “فيلسوف” يدرك أبعادها.



