108 على ميلاد الراحل «عبد الناصر.. بين المقاومة والتغيير»
الندوة محاولة جادة لفتح الأسئلة الكبرى
خاص – منصة نيوز
في الذكرى الثامنة بعد المائة لميلاد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، لم تكن هذه الندوة مجرد استعادة لاسم في الذاكرة، بل محاولة جادة لفتح الأسئلة الكبرى من جديد: ماذا تبقى من عبد الناصر؟ ولماذا لا يزال حاضرًا رغم كل التحولات؟
جاءت الندوة، التي نظمتها لجنة التنمية الثقافية المستدامة ومنظمات المجتمع المدني برئاسة الدكتور جمال زهران، تحت رعاية الدكتور علاء عبد الهادي، لتضع عبد الناصر في قلب معادلة شديدة التعقيد: المقاومة كفعل وطني، والتغيير كمشروع اجتماعي وإنساني.
في كلمته، قدّم الدكتور عصام شرف رئيس وزراء مصر الأسبق قراءة سياسية عميقة لتجربة عبد الناصر، بوصفه زعيمًا فهم طبيعة الصراع مع الاستعمار، وربط بين الاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية، مؤكدًا أن عبد الناصر لم يكن صاحب شعارات، بل صاحب مشروع دولة، حاول أن ينحاز للفقراء، ويعيد تعريف دور مصر في محيطها العربي والإفريقي والدولي، رغم ما واجهه من تحديات وأخطاء وتجارب قاسية.
أما الدكتور خلف الميري، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس، فقد تناول عبد الناصر من زاوية تاريخية تحليلية، بعيدًا عن التقديس أو التشويه، موضحًا أن ظاهرة عبد الناصر لا يمكن فصلها عن سياقها الزمني، ولا اختزالها في نصر أو هزيمة، بل فهمها كمرحلة أعادت تشكيل الوعي السياسي والاجتماعي في مصر والعالم العربي، وأسست لفكرة المقاومة كخيار شعبي لا كنخبة حاكمة فقط.
شخصيًا، شعرت أن هذه الندوة لم تكن عن عبد الناصر بقدر ما كانت عنا نحن: عن أسئلتنا المؤجلة، وعن حاجتنا المستمرة إلى نموذج يربط بين الكرامة الوطنية والعدالة الإنسانية. عبد الناصر لم يكن معصومًا، لكنه كان صادقًا مع حلمه، وهذه الصدق هو ما يجعله حيًا في الوجدان حتى الآن.
خرجت من الندوة وأنا أكثر يقينًا بأن استدعاء عبد الناصر اليوم ليس حنينًا إلى الماضي، بل بحثًا عن معنى المقاومة في زمن الالتباس، وعن إمكانية التغيير في واقع يبدو مغلقًا، لكنه ما زال قابلًا للحلم





