الكتاب الذي يفتح أبواب النقد دون مفاتيح “ما قل ودل في النقد الأدبي”.. للناقدة ناديا عبدالله كعوش
خاص منصة نيوز
حين نتأمل كتاب «ما قل ودل في النقد الأدبي» نجد أنفسنا أمام تجربة نقدية مختلفة، ليس كتابًا أكاديميًا محكمًا بالهوامش الثقيلة ولا موسوعةً مرهقة بالاصطلاحات المعقدة، بل هو نافذة مفتوحة على أفق النقد، يدخل منها القارئ بيسر كما لو كان يتنفس هواءً جديدا. الكتاب هنا لا يتباهى بغزارة التنظير، بل يتفنن في تقديم الجوهر، خلاصة المدارس النقدية الكبرى من الكلاسيكية إلى البنيوية، ومن التحليل النفسي إلى النقد الثقافي، لكن بلغة تشبه «الومضة» التي تضيء الطريق ولا تستهلك وقت المسافر.
مؤلفة الكتاب اختارت أن تمشي في حقل النقد بخفة شاعر، تُمسك الفكرة من قلبها لا من أطرافها، ثم تضعها أمام القارئ بصفاء يكاد يعادل صفاء النصوص التي استشهدت بها، من أدبنا العربي والعالمي معًا. وهكذا يصبح القارئ ــ سواء كان طالبًا أو كاتبًا ناشئًا أو حتى قارئًا عادياً يبحث عن متعة التذوق ــ جزءًا من رحلة النقد، لا متفرجا على تعقيداته.
ليس هذا كتابا مرجعيا جافا، بل هو خريطة أولى لمن يودّ أن يضع قدمه في أرض النقد الأدبي. هو أشبه بكوب ماء صافٍ يُقدَّم للعطشان: بسيط في مظهره، عميق في أثره، يعيد التوازن للذائقة ويوقظ الأسئلة.
ولعل أجمل ما في الكتاب أنه يصلح لكل قارئ بحسب موقعه: فالطالب يجده معينًا لفهم مبادئ النقد، والكاتب الناشئ يراه مصباحا يضيء له طريق الكتابة الواعية، والناقد المتمرس يضيفه إلى مكتبته كمرجع سريع وعميق في آن، أما المثقف العام فيقرأه ليضيف إلى رصيده الثقافي زادًا جديدا.
إنه كتاب لا يثقل على القارئ ولا يتنازل عن الدقة، يقدّم النقد الأدبي فكرًا وثقافة وممارسة في آن واحد، بأسلوب سلس يرفع من شأن المتعة كما يرفع من شأن المعرفة.
في النهاية، «ما قل ودل في النقد الأدبي» ليس مجرد عنوان صائب، بل هو وعدٌ أوفى به الكتاب حتى آخر صفحاته. جاء في زمنٍ يضيع فيه كثير من القراء بين غابة المصطلحات، ليكون بمثابة النبراس الذي يُضيء ويهدي دون ادعاء، ويترك في ذهن قارئه أثرًا يشبه أثر الحكمة حين تأتي مختصرة، لكنها لا تُنسى.



