الرئيسيةرأيفن وثقافات

رضا عبد الرحيم يكتب: الوشم الأمريكى وعلاقة الشرق بالتاريخ

أثار وشم ” كافر” على ذراع وزير الدفاع الأمريكى باللغة العربية استياء وغضب كبيرين لدى الشعوب العربية ، ومن قبل وشم نفس الشخص على صدره” صليب القدس”.. رمز” فرسان المعبد الصليبيين “، ورسم على عضلة الذراع شعار بمعنى ” الله يريد ذلك” ، وهو صرخة الصليبيين فى الحملة الصليبية الأولى على بلاد المسلمين .
وهذا يفتح الباب مجددا أمامنا لتوضيح أهمية التاريخ فى حياة الشعوب فى الغرب والشرق قديما وحديثا، ويتضح لنا دون شك تضادت الرؤية بين الغرب والشرق ، فالغرب يهتم بالتوثيق ، ويعلم أن الذاكرة الجمعية هى الهوية الحقيقية للشعوب ، وبدون الذاكرة لا يوجد تاريخ .. وبدون تاريخ لا توجد ذاكرة. فى حين أن الشرق يعيش بلا ذاكرة ، ولا يهتم بالتوثيق !
فعلاقة الشرق بالتاريخ علاقة هشة أشبه بالمنعدمة ، ما عدا ما يستطيع تأجيج الإحن المذهبية أو الخلافية ، ففى الحروب الصليبية التى استخدم شعاراتها هذا القزم ، والتى خرج منها الشرق العربى الإسلامى منتصرا، وخرج منها الغرب منهزما، تضادت الرؤية لهذه الملحمة تماما.
فالشرق الإسلامى ليس فيه الآن أسرة واحدة أو سلالة واحدة تدعى أنها من أحفاد أولئك الذين شاركوا وانتصروا فى الحروب الصليبية. لقد اختفت تلك الملحمة تماما من ذاكرة الناس . ولولا سيرة الظاهر بيبرس ، لاختفت تلك الملحمة نهائيا من ذاكرتنا ..وطبعا التاريخ ملآى بالحوادث العظيمة التى للأسف الشديد نسينها بقصد أو دون قصد!
أما فى الوجدان الغربى التاريخى والشعببى ، فليس لديهم إلا التغنى بتلك الملحمة ،وبطولاتها، ورجالاتها والرغبة فى استعادتها. حتى أن البعض منهم ظل فخر أسرهم الأكبر أن جده كان من سرجاندية الحروب الصليبية؛ والسرجاندى هو الرقيب بالتعبير المعاصر، أو الرتبة الأدنى عسكريا.
هل تكفى هذه المقدمة لفهم غرور وصلف وزير الدفاع الأمريكى ، ومن قبله غرور وتبجح ” غورو” أمام ضريح صلاح الدين، أو لفهم ما صرخ به الجنرال البريطانى” اللنبى” وهو يدخل القدس بعد قرون من طرد الصليبيين ليعلن:” الآن فقط انتهت الحروب الصليبية.” !
أليس فى هذه الجملة تبجح سيذكرنا به” فوكوياما” حين أعلن عن نهاية التاريخ، وكأن انتصار الغرب سيكون أبديا، وهزيمة الشرق ستكون أبدية.
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

ماما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى