الرئيسيةرأي

د.رضا عبد الرحيم يكتب: التهجير لعبة الغرب القديمة مع اليهود

قالت ريجين روبان فى كتابها الذاكرة المشبعة الصادر عام 2003 إن الفيلسوف الفرنسى بول ريكور قد حدد علاقة الذاكرة الإنسانية بالتاريخ، فالذاكرة تقودنا مباشرة إلى التاريخ، لأنها هى الحاملة الأولى للتاريخ، ولولاها ما كان هناك من علم لكتابة التاريخ .إلا أن الذاكرة المثقلة تحتاج من وقت لآخر إلى (تخفيف) بالمحو المُتعمد، أو حتى بالتلاعب بها .فى هذا الموقف الذى يطال ريكور ليس على صعيد أبستيمولوجيا التاريخ(نقد المصادر التاريخية) بل على الصعيد الأخلاقى ، الكثير من التجنى، فهو يعترف بكل مأساة العنف ويحاول أن يكون منصفا نحو كل ضحايا التاريخ، والذاكرة المنصفة التى تهدف إلى التغلب على الاكتئاب والحزن وتطمح إلى سعادة ليست ساذجة، ولا تصم أذنيها أمام صرخات كل المتألمين.
ومن هذا المنطلق نَذكر تلك الورطة التاريخية لهذا الكيان الاستيطانى، الذى زرعه الغرب فى منطقتنا العربية ، والذى كما سنذكر بمنتهى الأنصاف أحداثه للأجيال المعاصرة حتى تحفظه عن ظهر قلب فلا يتعرض للمحو أو التلاعب كما يحدث الآن ..وربما تكون هذه النكتة هى الأكثر دلالة على ما جرى، يحكى ” يعقوب أجمون” المسؤول عن احتفالات الذكرى الأربعين لتأسيس إسرائيل فيقول: المشروع الصهيونى حدث فيه خطأ كبير..فبدلا من ” كندا” كانت “فلسطين” ويرجع ذلك إلى تعثر لسان موسى ..فحين سأله الإله، أى بلد تريد؟ قال: كاكا كا نانانا. فأعطاه الله” كنعان” بدلا من ” كندا”، فهاج بنو إسرائيل وقالوا: أما كان بوسعك أن تختار”كندا” بدلا من هذا المكان البائس الخرب المحاط بالرمال والعرب؟!
ويكمل د.عبد الوهاب المسيرى راويا.. أنه على دورة مياه فى الجامعة العبرية(تم افتتاحها 1925) كتب أحد المستوطنين:” ليذهب السفارديم إلى إسبانيا، والاشكيناز إلى أوروبا، والعرب إلى الصحراء ، ولنعد هذه الأرض إلى الله.
ويحدثنا حاييم وايزمان( اول رئيس للكيان الإسرائيلى) فى مذكراته: تجلى الخلاف بأوسع معانيه بين اليهود الروسيين والغربيين فى المؤتمر السادس للصهيونية عام 1903، حينما تلا هرتزل رسالة اللورد (لاندسداون) وزير الخارجية البريطانية يعرض فيها باسم حكومته ” أوغندة” وطنا دائما لإقامة اليهود فيه بحكم ذاتى خاضع للتاج البريطانى . ومع أن رفضنا لهذا المشروع لم يكن الرف الأوحد؛ حيث إن المستوطنين الأوروبيين قد رفضوا وجودنا معهم، حيث كانت الأرض المطروح حولها النقاش عبارة عن هضبة وعرة غير صالحة للزراعة!
ويستطرد عرضت علينا الإدارة البريطانية أرضا تقع جنوب فلسطين، بالتحديد بينها وبين مصر ، تسمى مدينة العريش؛ وهى جزء من أرض سيناء ذات ذكريت التيه المريرة . جغرافيا هذه الأرض داخل نطاق القطر المصرى التابع أيضا للتاج البريطانى. وبالفعل شكلت اللجنة العليا للصهيونية ومُعاينة الموقع وكتابة التقرير، كما حدث فى لجنة أوغنده.. ولكن تم الرفض!
وسيظل هذا الإحساس اليهودى بالورطة التاريخية والطريق المسدود حتى النهاية، ذلك أن الذين جاءوا إلى فلسطين منذ الدعوة الصهيونية وإلى الآن لم يجدوا الراحة التى كانوا ينشدوها، ولا النشوى التى كانوا يطلبونها.

د. رضا عبد الرحيم
د. رضا عبد الرحيم

ماما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى