د. رضا عبد الرحيم يكتب: من فتنة التمثال إلى التحية الرومانية هكذا يخاطبنا التاريخ
حين يطوينى ويطويك الزمن، ونصبح فى عالم النسيان ، سوف يظل التاريخ حكما عادلا بيننا ، مهما حاول البعض كتابته على أهوائهم، ودعما لمواقفهم: تبريرا واقرارا بما فعلوا ..فالتاريخ كما ذكر الكاتب أحمد بهاء الدين: لا يمكن تزويره أبدا؛ لأنه ببساطة لا يكتب مرة واحدة.
ومن مقولة الكاتب أحمد بهاء الدين إلى مقال الكاتبة سكينة فؤاد فى الأهرام والمُعنون بفتنة التمثال عن محاولة البعض إعادة تمثال الافاك ديلسيبس إلى مكانه فى مدخل قناة السويس شاهدا وموثقا على التاريخ المزور الذى لا يمكن أن يقبل به الوطنيون العارفون بتاريخ وجرائم الاحتلال الانجليزى والفرنسى فى بلادهم وقناتهم أو يقبلوا أى مساومة على كرامة تاريخهم ودماء شهدائهم بأموال الدنيا وغيرها من مكاسب رخيصة قيل إنه قد وعد بها من ينجحون فى إعادة التمثال الى مدخل قناتنا، وتجاهل ما أجمع عليه المؤرخون من
ارتكاب جرائم وخطايا بحق المصريين، وأقسى عملية سخرة أسقطت أكثر من 120 ألف شهيد من الفلاحين
جلبوا بالقوة والضرب بالسياط من قراهم وبالجوع والعطش.
واتذكر ما قرأت من حوار بين حاييم وايزمان(أول رئيس للكيان الإسرائيلى) وموسولينى(رئيس وزراء إيطاليا) عقب الحرب العالمية الأولى، ومحاولة الأخير معرفة نوايا اليهود فى إقامة وطن لهم فى أرض فلسطين، والتى كان يرى بأنها ما هى سوى أداة من ادوات بريطانيا الاستعمارية.

قال موسولينى مخاطبا وايزمان:
إن روما تستطيع أن تبنى لكم مملكة دفعة واحدة.
وجاءت إجابة وايزمان:
نعم، ولكن التاريخ يقول لنا إن روما قد خربت مملكتنا قديمة دفعة واحدة لا العكس.
وفى واقعة حديثة فتح الاتحاد الإيطالي لكرة القدم الاثنين تحقيقاً يستهدف جمهور فريق من الدرجة الثانية احتفل بتحية فاشية بعد هدف سجله ابن حفيدة الدكتاتور بينيتو موسوليني. وفى دفاعه عن نفسه قال اللاعب وقد تطرق إلى ثقل اسم موسولينى ، قائلا: ماذا يمكننى أن أفعل حيال ذلك؟ ما يهم ما أفعله فى الملعب، مضيفا كان موسولينى شخصية مهمة جدا بالنسبة لإيطاليا، لكننا الآن فى عام 2024..والعالم تغير. وهكذا تغير العالم، ولكن التاريخ لا يتبدل ولا يتغير أبدا.




