البريد
الرئيسيةرأيفن وثقافات

أشرف أبو اليزيد يكتب: حدائق كُو أونْ الشّعرية

Adv

في لقاء استثنائي، أتيحت لي الفرصة لأقتني المختارات الهائلة المهداة شعرا ونثرا وفنا للشاعر الكوري الأشهر كو أون احتفالا بعيد ميلاده التسعين. الغلاف الأول للمختارات عنوانه “هو أسمى من اشتقنا إليه”، وتقع في 440 صفحة، وتضم مساهمات 202 بين شعراء وفنانين، في كوريا وخارجها، ومفكرين ومثقفين. وكانت لحظات رائعة عندما قرأ كو أون القصيدة التي أهديتها له بهذه المناسبة، والتي نشرت في الصفحات 190-191، وعلق عليها  بأن الجميع أحبها.

كتبت له: ‎كُو أون | الرّجُل الذي تسلّق الهيمالايا

هو أسمى من اشتقنا إليه

الرّجُل الذي تسلّق الهيمالايا

‎ليقطف السحاباتِ من بُستان التّبت

‎يلوّن بعضَها ليجعلها فراشاتٍ

‎ويُقطّر أخرى تغدو مطرًا

‎كي تروي دفتره بالكلمات

‎في المطر المنهمر

‎لا يَشْعُرُ أحدٌ

‎بقطرةٍ وحيدةٍ من المطر.

‎الرّجُل الذي تسلّق الهيمالايا

‎كنتُ أراقبه من كاتمندو

‎تُحَلّق طائرتي قُربَه

‎ها هو يصنع بالقفازين طيورا ثلجية

‎يهمسُ في فمها، يرسلها في فرح، تتجه إليَّ

‎وهي تغرد باسمه.

‎الرّجُل الذي تسلّق الهيمالايا

‎ترسم قدماه فوق الأرض البيضاء

‎خريطة للحب والأمل.

‎ها هو يبني شيئا ما

‎هل هو برج؟ أم هو باجودا؟

‎هل هو دير؟ أم هو معبد؟

‎أهو كنيسة؟ أم مسجد؟

‎لا. إنه قلب تعيش فيه

‎ألف حياة وحياة.

بين كو أون، وزوجته

بين كو أون، وزوجته

تُختتم المختارات التذكارية بكلماتي: “شاعري العظيم العزيز كو أون هو مُعلمي الروحي. عندما سُئلتُ تسمية شاعر عظيم، كان الاسم الوحيد الذي تبادر إلى ذهني هو الاسم الأيقوني كو أون. على الرغم من أننا التقينا مرة واحدة فقط ، إلا أنني كنت أعيش مع كلماته لسنوات عديدة. ”

كو أون بريشة زوجته سانج وها لي

شكرًا لزوجته، السيدة لي سانج-وا، Lee Sang-Wha ، الأستاذة الفخرية في جامعة تشونج-آنج، التي ترجمت قصيدتي وملاحظاتي إلى اللغة الكورية. لقد نشرت لي سانج-وا ست ترجمات لأعمال أدبية إلى اللغة الكورية، بما في ذلك عملين لجاري سنايدر. لقد تعاونت كذلك مع الأخ أنتوني في عدة مجلدات لترجمات أعمال كو أون.

كتاب حب … مفاجأة عيد الميلاد التسعين

إحدى المفاجآت التي جاءت بها السيدة لي سانج-وا في حفل عيد ميلاد كو أون التسعين كانت كتابا رسمته وألفته خصيصا من أجل شريك حياتها. غلاف الكتاب الأول لقصائد حبها، مخصص لـكو أون Ko Un باعتباره “مفاجأة”، والعنوان هو “مرح مع كو أون” Joy with Ko Un. عنوان الكتاب والرسم هما لها (عنوان لوحتها يدا كو أون. تكتبان على صفحة فارغة تواجه السماء).

في واحد من مكاتبه للعمل بالمنزل

أمضينا وقتًا خاصًا للتعرف على الكثير حول شاعرنا، كفنان وخطاط، ومن المؤكد أن جينات الزوجين ستجعل لهما ابنة أصبحت هي نفسها فنانة. يبدو المنزل وكأنه حدائق شعرية حيث تتراقص الأبيات مع الألوان، واللوحات التي رسمتها سانج – وها، وستائر الخطوط التي تبدو كحدائق خطية مُعَلّقة رسمها كو أون، واللوحات المصنوعة من الأكريليك التي رسمتها ابنتهما.

في كتاب حواري جميل تحدث كو أون إلى رامين جاهانبيجلو Ramin Jahanbrgloo عن فن الرواية، سأله رامين كيف أن كثيرين لا يعرفون أنه أيضا روائي.”في الواقع كتب عدة روايات في السبعينات”، أجاب كو أون. كتابة الروايات تشبه استراحة محارب لذاتي الواعية خلال العمل على كتابة قصائد ملحمية أو قصيرة، الأسلوب المطول للنثر والنفس الطويلة لكتابة الأحداث، مقارنة بالتكثيف الشعري  كان أحيانا أمرا فاتنا في حياتي. لذا عندما أكتب رواية أو قصصا قصيرة، بمحتوى سردي، وكم يمكن أن تحتويه فقط رواية أو قصة قصيرة، أما بينهما ، فبعض هذه المؤلفات السردية تحول إلى أفلام، مثلا (الحاج الصغير) عن رحلة صبي بوذي، أصبحت فيلما، فاز بجائة خاصة في مهرجان برلين السينمائي.

يضيف كو أون، في كتاب (Conversations with Ko Un)   كتبت أشكالا أدبية كثيرة، بما فيها الشعر، النقد، السير، المقالاات، القصائد، قصص الأطفال، وغيرها. وأتأسف  قليلا لأني لم أكتب للمسرح. لم تتح لي الفرصة. ومع كتابة الشعر، لا أزال أكتب مراجعات، وكلمات افتتاحية للمناسبات. ولكن بغض النظر عن ذلك كله. أنا شاعر وحسب، تماما، وحين أموت، أريد أن أموت شاعرا.، وإذا كان الشعر ررقصا، فالحكي هو الحركة التي تسبق الرقصة أو تليها.

في زاوية جميلة كان هناك المجلد الأخير من كتابه بالإنجليزية، الذي نُشر للاحتفال  بعيد ميلاده التسعين. جرى ذلك الاحتفال يوم 26 يوليو في قاعة ضخمة بمدرسة في يانج بيونج، بالقرب من سيول، وتجمع به حوالي 200 شخص – جلهم شعراء وكتاب وفنانون ومفكرون ومثقفون من جميع أنحاء كوريا للاحتفال بعيد ميلاد كو أون. تم تزيين المكان بالعديد من اللافتات المصنوعة بالخط العربي وصور كو أون. استمر الحفل والاحتفال لمدة 5 ساعات تقريبًا من جزأين، مع العديد من خطابات التهنئة والأغاني التقليدية والحديثة، بما في ذلك أغنية البوب ​​الوطنية الجميلة “Senoya Senoya” التي تم ضبطها على كلمات Ko Un. (هناك 3 أغانٍ تم إعدادها لكلمات Ko Un الجميلة والبسيطة والعميقة، “Senoya Senoya”، و”Autumn Letter”، و”A Little Boat”، وكلها محبوبة جدًا من قبل الشعب الكوري.) العزف على الآلات التقليدية والرقصات الرائعة المأكولات والمشروبات الكورية، طوال المساء. ألقى كو أون خطابًا رائعًا ومحبوبًا للغاية، وركز هذه المرة على أمواج المحيط.

في نهاية الجزء الأول منخطاب كو أون، صعدت سانج – وها إلى المنصة، كما لم يعلم أو يتوقع أحد، لتهدي كتابها السري لقصائد الحب – الذي احتفظت به سرًا مع الناشر لعدة أشهر ـ  إلى كو أون، وكانت مفاجأة تامة. ، وقد لاقت استحسانا كبيرا ومتعة كبيرة من قبل المشاركين. لقد كان كو أون متفاجئًا حقًا!

صدرت ملحمة كو أون العظيمة المكونة من 1100 صفحة “تشيونغ” (أغنية شيم تشيونج) في الخريف الماضي، وصدرت 3 كتب شعرية جديدة في ربيع هذا العام. غادرنا المنزل متجهين إلى عالم كو أون الأوسع، حيث قمنا بزيارة المعبد الذي يضم تمثال بوذا المستقبلي العملاق ، ومتحف مقاطعة جيرونجي ، والقرية الشعبية الكورية التي تحتفل بالذكرى الخمسين لتأسيسها.  كانت هذه القرية هي المكان الذي زرته منذ 17 عامًا تقريبًا. في الداخل، تذكرت الاستوديو الذي التقطت فيه صوره، بينما ذكّرت المنازل القديمة كو أون بالمنزل الذي ولد ونشأ فيه. لقد كان يومًا كاملاً، من الظهر إلى غروب الشمس، لكنه لخص حياة بأكملها، بالحب والإخلاص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى