الرئيسيةرأي

الشاعر الفلسطينيّ عبدالله عيسى يكتب: قريباً مِن سُوْرِ القيامةِ

نحن

نحنُ أيتامُكِ الحزانى
المُنْهمِكونَ بِحَفرِ مقابرَ جماعيّةٍ
لمْ تَعُدِ الأعلامُ تكفي لِتَكْفِينِ  هؤلاءِ القتلى.
لمْ تعُدْ أظافرُنَا كافيةً لانتشالِ جثّةٍ ما
، حيّةِ أو ما شابَهَ ذلكَ،
مِنْ تحتِ الركامِ:
ركامُ البيوتِ الّتي أصبحتْ بيوتَ قتلى .
ركامُ المدارسِ الّتي تعلمّنا فيها الصبرَ
قبلَ أنْ يطرُدوا الأسماكَ مِنْ بَحْرِنا .
ركامُ المَشَافِي الّتي لمْ تكنْ تكفي لأنّاتِ الجرحى .
ركامُ العالمِ المُنهارِ الّذي لا يأوي معَنَا إلى العراءِ
كي لا تُخطئَ الطائراتُ أجسادَنا .

ركامُ الحياة الّتي فَقَدْناها
ونحنُ نبحثُ عنها تحتَ القَصْفِ .
ركامُ السماءِ الّتي هبطتْ إلينا
بريشِ طيورٍ يتطايرُ في الريحِ ،
وبقايا أجنحةٍ بدمٍ ممزّقٍ  ،
وعذاباتِ قاتلِنا في الجحيمِ .
9 تشرين الأول2023

 

لمْ يَطُلْ ليلُنا كثيراً

لمْ يَطُلْ ليلُنا كثيراً
فقدْ كانَ الموتُ يراقِصُنا ،
ولمْ تَكْفِ الشموعُ كلّها
كي نرى وجهَهُ يتنفّسُ خلفَ ظُهورِنا ،
ولمْ  تَدُمْ  عناقاتُ الوداعِ طويلاً
تحتَ ظلالِ القنابلِ المُضيئةِ.

لمْ يَعُدْ يومُنا مثلما كانَ
أتعجّلُ رميَ السلامِ على جارِنَا ،
فأعثرُ عليهِ في  الشريطِ الإخباريّ .

لسنا أرقاماً
في قائمةِ الموتى ؛

لنا أسماءٌ
وذكرياتُ
وغَدٌ
لنْ ننتظرَهُ طويلاً هُنا .

30تشرين الأول2023

مِثْلَ رَتْلِ أبالِسَةٍ

مِثْلَ رَتْلِ أبالِسَةٍ
يتزاحمونَ
على تشييدِ مجزرةٍ جديدةٍ لنا ،
ينهمكُ الخارجونَ من الأسْفارِ القديمةِ
بإنشاءِ نكبةٍ أخرى  لنا
تليقُ بهمْ.

جبابِرَةٌ
لا يزالونَ
ينفضونَ غبارَ الكواكبِ عن أكتافِهمْ
مِنْ كثرةِ  ما نبشوا مِنْ مقابرِنا .

وطُغاةٌ
،بفؤوسٍ  مثلّمةٍ ،  يجزّون التلالَ
لِينحَدرُوا إلى قُرانَا  ،
ويجرفُوا حقولَنا ،
والسماءَ يجزّونَها أيضاً
كي يقتسموا معَنا ، عُنوةً،هواءً خصّه اللهُ بنَا،
ويقصفُوا مُدنَاً لها ذاكرةٌ مثلَنا،
وأشجاراً تتنزّهُ مثلَنا في المراعي .
قَتَلةٌ
، بقلوبٍ جافّةٍ وذاكرةٍ باردةٍ ، يتحدّرونَ
،بوجوهٍ وألسنةٍ مختلفةٍ ،
مِنْ سُلالاتٍ
تُقيمُ في العتمةِ كي تفقدَكَ ظلّكَ.
فلا تغفرْ لهمْ
إنّهمْ يَدْرونَ ما يفعلونَ .
ولا تتمهّلْ ما سوفَ يأتي
فيموتُوا بغيظِهمْ ؛
وكفاكَ اليومَ..

8 تشرين الثاني 2023

 

ماما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى