عرب وعالم

د. غزوة بن معاوية تكتب: تعددت الأسباب و الكارثة واحدة إعصار دانيال

درنة ليبيا

سنوات من أعمار البشر دمرت في لمح البصر، لا تزال مشاعر الصدمة والحسرة عالقة في أذهان كل الناجيين من إعصار دانيال، إعصار تزامن مع أزمة اقتصادية وسياسية حادة يمر بها المشهد الليبي تتداخل فيه عدة أطراف اقليمية ودولية، مشهد جعل من درنة مدينة منكوبة غير مؤهلة للسكن مع أكثر من عشرة آلاف ضحية والالاف من الجرحى والمصابين وأكثر من عشرة آلاف في عداد المفقودين كحجم الخسائر الأولية.
وكانت درنة قد قضت ليلة دامية، ليلة لن تمحى من ذاكرة التاريخ وستبقى عالقة في أذهان العالم وليس فقط الليبين.
تعددت الفيديوهات التي صورت وقع الإعصار الضخم الذي هز مدينة درنة فيديوهات نقلت حالات من الرعب والخوف ووثقت اللحظات الأخيرة في حياة الالاف وأفادت بعض الشهادات الموثقة أن انفجار السدود جعل من الكارثة مضاعفة وعاش الليبيون فاجعة من العيار الثقيل وفق خبير جيولوجيا وسياسات مائية فإن انهيار السدود في درنة أدى إلى تفافم الازمة وزاد من حدتها خاصة أن هاته السدود كانت تحتجز كميات من المياه إضافة إلى كميات الأمطار التي رافقت الإعصار.
وأشار المتحدث باسم الجيش الليبي أحمد المسمار خلال مؤتمر صحفي أن انهيار السدود وعدم صمودها امام كميات الأمطار الهائلة أدى لتفاقم الازمة لتجرف أحياء بأكملها إلى البحر.

فيما أشار خبير الجيولوجيا والسياسات النائية رمضان حمزة خلال مداخلة على قناة سكاي نيوز عربية أن السدود في مناطق نزاعات و حرب لذلك وقع اهمال صيانتها وهو ما جعل الوضع في درنة ماساويا لعدم صيانة السدود لأكثر من نصف قرن و التي التي لم تتمكن من إرساء الأمن والسلامة للمواطنين و حفظ حق الحياة لهم

فالموت أصبح خدمة مجانية تصلك وأنت جالس في بيتك في درنة، وكأن المدينة أصبحت كابوسا مخيفا حيث لا تزال مئات الجثث مطمورة تحت اطنان الوحل و الانقاض والمئات يلقي بها البحر إلى الشاطئ وعدد ضحايا السيول في ازدياد يومي والأمر بات يهدد بكارثة بيئية و انتشار للاوبئة حيث أكد وزير الصحة الليبي عثمان عبدالجليل أن الوضع في درنة مخيف، وهناك أماكن ما زالت معزولة وأحياء جرفت بكاملها، وأن أعداد الوفيات جراء الفيضانات في تزايد كل يوم إن عدم الاستقرار السياسي وتغيير الحكومات وصفقات الفساد، كل هذه الأمور تؤدي إلى إهمال المنشآت المهمة مثل السدود، وهو ما يعرّضها للانهيار حيث انها تحتجز بالأساس كميات كبيرة من المياه، ومع هطول الأمطار الغزيرة تضاعفت كميات المياه، وهو ما لم تحتمله السدود وجعلنا نعيش كارثة لن تمحى من الذاكرة.

ماما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى