الرئيسية

د. إيمان بقاعي: الدَّجاجَة البيضاءُ تصبحُ ديكًا

وقفَتِ الدَّجاجَةُ البيضاءُ الشّابةُ أمام مرآتِها كي تمْشُط شعرَها بعد أن غسلَتْ وجهَها. لكن!
– آه! ما هذا؟ يا إلهي!
تأملَت صورةَ وجهِها في المرآةِ، فإذا بها ترى جِلدةً تُشبهُ عُرْفِ الدِّيك قد نبتَتْ أعلى رأسِها، فركضَت في الخُمِّ بخوفٍ تبحث عن جَدَّتِها، فوجَدتها جالسةً قرب المدفأةِ تحوكُ كنزةً صوفيَّةً للصّوصِ الَّذي وُلِد قبل يومين، تقيه بردَ الشِّتاءِ الَّذي اقتلعَتْ رياحُه شجرة برتقالٍ مِن جذورها قبل أيام.
ولما سمعَتِ الجدَّةُ صوتها مُتقطّعًا، ضَعيفًا، تخبرها من خلالِه أنَّ هناك”جِلدةً” نبتَت أعلى رأسها تُشبه عُرْف الدِّيكِ، تركَت العَجُوز ما بِيَدها، وقرّبَت رأسَ حفيدتِها منها تتأمل العُرْف الصَّغير، ثم تلمِسُه بتفحُّص، ولا تلبث أن تُطرِقَ بحزن.
فرغم أن العُمْرَ قد تقدّمَ بها وسلبَها كثيرًا من مَهاراتِها عندما كَانَتْ شابَّةً، إلا أنها ما زالَت قادرةً على تحليلِ ما يحدُثُ حولَها، وهذا ما جعل حفيدَتها تُحْجِم عن أيِّ سؤال، لكنَّها لم تستطعْ منع نفسِها من الانفجارِ بُكاء، فضمَّتها الجَدَّة إلى صدرِها تمسح دموعَها قائلةً:
– لقد نبتَ لك عُرْفٌ لأنَّك، في الفترةِ الأخيرةِ، تشبَّهْتِ بالدِّيكِ في الصِّياحِ والقتالِ، وحتى في طريقةِ ملبسِهِ، وكلُّ مَن يتشبّهْ بآخرَ يُصبحْ مثلَه.
وبينما لم يخفّفْ كلامُ الجَدَّة حُزنَ حفيدتِها، بل زادَ وجهَها شحوبًا وكآبةً، فارتفعَ صوتُ بكائِها وامتزجَ بصوتِ بكاء أخواتِها المذعوراتِ المُستنداتِ إلى الجدارِ، النَّاظراتِ بغضَبٍ إلى الدِّيكِ الفتيِّ يقفزُ مرحًا خارجَ الخُمِّ، غير عابئٍ بما يحصل في الاجتماعِ، تنهَّدَتِ الجَدَّةُ وخاطبَتهنَّ جميعًا بحنانٍ لم يخلُ مِن الحزم:
_ كُنَّ أنفسَكُنَّ!

 

ماما

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى