الرئيسيةرأي

د. إيمان بقاعي تكتب: مَسْرَح الأَطْفَال والشّباب

المَسْرَح (س ر ح): (المَسْرَح): المَرْعَى، (أو) مكانٌ مُرْتَفِعٌ مِن خشبٍ، في قاعةٍ أو في ساحةٍ، تُمَثَّلُ عليه الرِّواياتُ، (أو) قاعةُ عَرْضِ المَسْرَحيّاتِ. و(المَسْرَحيّةُ): روايةٌ تُمَثَّلُ على المَسْرَح، والجمعُ: مَسارِحُ.

وقد نشأ المَسْرَح عن المهرجاناتِ الدّينيّة الرّاقصةِ التي كان اليونان يُقيمونَها في الهواءِ الطَّلْقِ، ومعَ الأيّام تَطوَّرَتِ المهرجاناتُ الدّينيّةُ الرّاقصةُ وأصبحَت مَسْرَحيّاتٍ بالمعنى الّذي نفهمُه اليوم، ونهجَ الرّومانُ في مَسْرَحهم نَهْجَ اليونان، ولكِنَّه لم يبلغْ عندهم الشَّأْوَ الرَّفِيعَ الّذي بَلَغَه عند الإغريقِ.

وفي القرونِ الوُسْطَى كانت المَسْرَحيّاتُ تُقَدَّم داخلَ الكنيسةِ أو في فنائِها، ثمّ أخذتِ النّقاباتُ تقدّمُ المَسْرَحيّاتِ الرّصينةَ والهّزليّةَ على العرباتِ، وشرعَ المُمَثّلونَ المُتَجوِّلونَ يَعرضونَ مَسْرَحيّاتِهم في أفنيةِ الخاناتِ أو الفنادقِ فكان النَّظَّارةُ يشاهدونَها مِن شُرَفِ هذه الخاناتِ.

وفي عهد الملكة أليزابث الأُولى عرفَ المَسْرَح الإنكليزيُّ عصرًا من عصورِه الذَّهبيّة، وأبدع (شكسبير) مَسْرَحياتِه الخالدةَ.

أمَّا أوّل ظهورٍ للمرأة على المَسْرَح، فكان في مطلع السِّتينيّاتِ من القرنِ السّابع عشر، وعرفَتْ فرنسا نهضتَها المَسْرَحيّةَ الأُولى مع تمثيليات (كورني) و(راسين)، وبعد ذلك بفترةٍ شهدت ألمانيا نهضةً مُماثِلةً على يدي (غوته) و(شيلر).

وخلالَ القرنين السّابع عشر والثّامن عشر فُصِلَ بين النّظارةِ والمُمَثِّلين بمنصّةٍ عاليةٍ تُعرَفُ بخشبةِ المَسْرَح، واستُخدِمَتِ السِّتارةُ و المناظر والأضواءُ. أمّا في البلادِ العَرَبِيّةِ فلم يُعرَفِ المَسْرَح إلا في منتصفِ القرن التّاسع عشر عندما أنشأ (مارون النّقّاش) أوّلَ فرقةٍ مَسْرَحيّةٍ عربيّةٍ.

ويُعَدُّ (فرح أنطون) من طليعة المُؤَلِّفينَ الّذين مَهَّدوا لظهورِ المَسْرَحيّةِ العَرَبِيّةِ النّاجحةِ، والمَسْرَح العَرَبِيّ القائمِ على الأسسِ الفنيّةِ.

وإزاء ذلك جدَّدَ (توفيق الحكيم) كتابةَ الحوارِ التَّمثيليِّ بأُسْلُوب فنيٍّ رائعٍ يَصلُحُ للقراءةِ والمتعةِ النَّفسيةِ دون أن يصلحَ للتَّمثيل، كما نرى في (أهل الكهف) و(شهرزاد).

هذا، ولا يقل (مَسْرَح الأَطْفَال) عن مَسْرَح الكبار أهمية، وقد ورد في (رواية الأثير) للدكتورة (إيمان بقاعي)، والذي كانت بطلة الرواية فيه كاتبة مَسْرَح أطفال لبنانية، كثير من المعلومات عن المَسْرَح اللبناني، وعن أهم من عمل في هذا المَسْرَح كتابةً وتمثيلًا.

وهو جنسٌ أدبيٌّ  له شروطُه الفنيّةُ الدّقيقةُ بدءًا من تأليفِ النّصِّ وانتهاءً بالمُشرِفِ على السّتارةِ، إذ يحتاجُ إلى كاتبٍ موهوبٍ مُبدِعٍ مثقفٍ دارسٍ لعناصرِ المَسْرَحيّةِ ومُقَوِّماتِها، ولخصائصِ الأَطْفَال ومراحلِ نُمُوِّهم، كما يحتاجُ إلى مُخرجٍ خلّاق مُتَمَيِّزٍ.

أَنْوَاع المَسْرَح

(أ)مَسْرَح اللّا مَعْقُول (للكبار)

مسرح للكبار مُصْطَلَحٌ يُطْلَقُ على بعضِ الأعمالِ المَسْرَحيّةِ الأوروبيّة والأمريكيّة التي ظهرتْ في الخّمسينيّاتِ وأوائل السّتينيّات من القرنِ العشرينِ. وفيه يتحلَّلُ المُؤَلِّفُ من كثيرٍ من الأعرافِ والقيوِد، فتبدو مَسْرَحيّتُه أشبهَ بسلسلةٍ من الأحداثِ العشوائيةِ التي لا يربطُ ما بينها أي رابطٍ، وكأنَّما يقصدُ من ذلك إلى إظهارِ تناقضاتِ الحياة وتناقضاتِ النَّفسِ الإِنْسانِيّة.

(ب) المَسْرَحيّة الإيمائية (للكبار)

نوعٌ من المَسْرَحيّات شاع بباريس في القرن الثَّامِن عشر بين دور المَسْرَح الثَّانَويّة الَّتي كانت تحاول أن تجمع بين فخامة المناظر وروعة الموسيقا التَّصْويرية أثناء الأداء المَسْرَحيّ، فأصدرت السّلطات الرَّسْمية قرارًا بمنع الإلقاء في هذه المَسْرَحيّات، وذلك حمايةً لاختصاصات أَكادِيمِيّة الموسيقا الملكية من جهة، ومَسْرَح “الكوميدي فرانسيز” الرَّسْمي من جهة أُخْرى، فاضطُّرَ مديرو المسارح الثَّانَويّة إلى التَّحايل على قرار المنع باللُّجُوء إلى التَّمثيل الإيمائي الصَّامِت، أو إلى الإلقاء أو الغناء من وراء ستار خلف المَسْرَح.

 

(ت)المَسْرَح الإذاعِيُّ (للكبار والأطفال)

هو المَسْرَح الّذي تُمَثّلُ فيه المَسْرَحيّاتُ وتُذَاعُ في الإذاعةِ وتُستَعْمَلُ فيها المُؤَثِّراتُ الصَّوتيّةُ.

(ث) المَسْرَح المُتَلْفَزُ (للكبار والأطفال)

هو المَسْرَح الّذي تُعْرَضُ فيه المَسْرَحيّاتُ على شاشاتِ التّلفازِ، ولهذا المَسْرَح شروطٌ جمة من حَيْث زَمَنُ العَرْضِ والأُسْلُوب الإخراجيِّ والاستعانةُ بالمَشاهدِ الخارجيّةِ أَحيانًا لتَوْضيحِ الغامضِ مِن مَعانيها، وَهو في كلِّ هذا يكادُ يكون إلى السِّينما أَقْرب مِنْه إلى المَسْرَحيّةِ العاديّةِ.

(ج)المَسْرَح الغِنائيُّ (للكبار والأطفال)

يعتمدُ على الغناءِ، أي المُتعةِ والتَّرفيه، وخيرُ مايمثّله اليوم (مَسْرَح الرّحابنة) في (لبنان)، والّذي انتشر في العالم العَرَبِيّ. وعند الأطْفَال، يعتمدُ هذا المَسْرَح أيضًا على الغِناء؛ أي المتعة والتَّرفيه بحيث ينزوي الجانب التَّعليميّ فيه سواء أكانت مادته شِعْرًا أم نثراً أم مزيجًا منهما.

(ح)المَسْرَح التِّلْقَائِيّ (للكبار والأطفال)

هو المَسْرَح الّذي يعتمدُ مُمَثِّلُوه التِّلْقَائِيّةَ، ويسودُ في أجواءِ مَسْرَح الطِّفْل وقد سمَّت (وينفريد وارد) في كتابِها (مَسْرَح الأَطْفَال) هذا النَّوْع بـ (الدّراما الخلّاقة). إلا أن الاتِّفاق على مصطلح (المَسْرَح التِّلْقَائِيّ) أكثر بين المَسْرَحيّين؛ لأن هذه التَّسمية أقرب إلى الممارسة العفويَّة التي يتسم بها هذا النَّوْع من المَسْرَح. والمشرف، في (المَسْرَح التِّلْقَائِيّ)، دوره ضعيف جدًّا، لأنه يكتفي باقتراح الموضوع على الأَطْفَال  ثم يتركهم يؤلفون ويخرجون كما يفعلون في الشَّارع عندما يقلدون الكبار. وهذا ما يؤكد على أن اللَّعِب والمرح واللهو سمات هذا (المَسْرَح التِّلْقَائِيّ). إلا أن هذا المَسْرَح لا يبلغ مرتبة تعليم الطِّفْل والتَّرفيه عنه من خلال الفن المَسْرَحيّ كما هو الحال في (مَسْرَح الطِّفْل).

 

(خ)المَسْرَح المَدْرَسِيّ التَّعليميّ (للأطفال)

هو مَسْرَح يقومُ الأَطْفَال بالتَّمثيل فيه ارتجالًا. وتحتلُّ مَسْرَحةُ المناهجِ فيه المَرتبةِ الأُولى، وذلك لأن الطّفل يبدأ التّمثيل في سنٍّ مبكرة من حياة الطِّفْل، فاللَّعِب هو أساس دراما الطِّفْل، ودور المعلِّم هنا هو دور الأب والأخ والصَّديق، إذ يبتعد عن التَّدخل المباشر في لعب الأَطْفَال، وإن كان يساعدهم على الارتجال في الأداء والحركة عن طريق الأصوات المختلفة، وشيئًا فشيئًا ينمو حبهم للأصوات ويدركون الإيقاع الزَّمني ويقومون بأداء الحركات الإيقاعية والرَّقص.

كذلك يتألق هذا المَسْرَح لبَساطةِ الموادِّ العلميّةِ وتعميقِ أثرها في النُّفوسِ عن طريقِ البَهْجَة التي يمنحُها العملُ المَسْرَحيّ، ممّا يعني أنَّ الهدفَ التَّعليميّ في هذا المَسْرَح يتفوّقُ على هدفِ التَّرفيه، مادام الهدفُ هو إيصالُ مادّةٍ من موادّ المنهاج إلى الأَطْفَال. إلا أنه لا يبلغ مرتبة تعليم الطِّفْل والتَّرفيه عنه من خلال الفن المَسْرَحيّ كما في حال (مَسْرَح الطِّفْل) أيضًا.

(د) مَسْرَح عَرَائِسِ الدُّمَى(للأطفال)

يدلّ وجودُ الدُّمَى الفرعونيّةِ المحفوظةِ في متحفِ اللّوفر أنَّ مَسْرَح العَرائِس يرجعُ إلى حضاراتِ مصر القديمة، أمَّا العرب، فقد عرفوا (خيال الظّلّ) و(العَرائِس). ويتمتّعُ مَسْرَح العَرائِس التّقليديّ، في عناصرِه الجوهريّة، بمُقَوِّمات المَسْرَح البشريّ نفسها، فهو يتكوّنُ من ثلاث وحداتٍ رئيسة: خشبةُ المَسْرَح، والنّاظر، والمعبر المرتفع الّذي يفي بغرضين هما: حمل الفنّانينَ الّذين يُحَرِّكونَ العَرائِس، وتثبيت ستائرِ المناظرِ عليه.

أمَّا سِمَاتُ مَسْرَح عرائس الدُّمَى: ففي هذا النَّوْع من المسارح، تُستخدَمُ عباراتُ الحوارِ القصيرةِ والموسيقا والأصوات الأخرى للتَّعبيرِ عن جوِّ القِصًّة، كما يُرسَمُ المكياج بوضوحٍ لجذب أنظارِ الأَطْفَال وتعميق الأثرِ المُفرِحِ في نفوسِهم.

ومن أشهرِ نماذج مَسْرَح العَرائِس مَسْرَح عرائس (بَنتشْ وجودي Punch and Judy show).

أنواع العَرائِس

(1)العَرائِس القفازية:

وهي أبسط العَرائِس وأسهلها في صنعها وتحريكها. أما شكلُها، فلها رأسٌ وأذرع مجوَّفة وجسم طويل يشبه كُمَّ الثَّوب. والفنَّان الذي يحركُها يُدْخل يده في جسمها ويتحكم بحركة رأسها وأذرعها بواسطة أصابعه.

وتعد هذه العَرائِس من أحب أنواع العَرائِس بالنِّسْبَةِ إلى الأطْفال، وذلك لسهولة تحركها، غير أن نطاق حركاتها محدود، وإذا لم تكن بين أيدي فنان خبير، تصبح غير مُقنِعة، إلا في نطاق الكوميديا الهزلية البسيطة جدًّا.

(2)عرائس خيال الظِّل

هو فن أصيل ذو أصول شرقيَّة. أشكاله مسطحة تتحرك من وراء شاشة تسمح بمرور الضَّوء ومن ورائها يوضع مِصْباح فيرى الجمهور خيال هذه الدُّمَى من الناحية الأخرى من الشاشة. وهذه العَرائِس إما أن تكون مجسمة، أو تتخللها ثقوب حتى تعطي اللَّونين الأبيض والأسود على الشَّاشة، أو أن تكون مثل العَرائِس المستعملة في جاوة، لها ثقوب مغطاة بألوان شفافة تعكس أضواء ملونة على الشَّاشة.

(3)عرائس العصي

تمتاز هذه العَرائِس بجمالها وجلالها الأخَّاذ، وتُصْنَع من عصا توضع على قمتها مادة معينة بحيث تشكل رأس الدُّمْيَة وترسم تقاطيع الوجه حسب الدَّور الذي تقوم به الدُّمْيَة وتكسى بقماش، ويقوم الممثل بالقبض عليها وتحريكها بما يتناسب وأحداثَ القِصًّة.

وقد غزا العِلْم مجال هذا الفن حديثًا ليخلق فيه تنوعًا عصريًّا، فأصبحت العَرائِس تتحرك عن طريق ضوابط بعيدة، وتستجيب لقوى مغناطيسية تحت خشبة المَسْرَح، ولكن هذه الأشكال لا تعدو كونها مجرد لعبة ميكانيكية متقنة.

(4)عرائس الخيوط (الماريونيت)

وهي أكثر الأنماط إرضاءً للجمهور وأكثر استخدامًا اليوم. وهي عبارة عن أشكال متصلة أجزاؤها يتم التَّحَكُّم فيها من أعلى بواسطة خيوط أو أسلاك يتراوح عددها من واحد إلى أربعين خيطًا وذلك حسب حجم العَرائِس نفسها، أو ما تؤديه من حركات.

وتجمعُ هذه العَرائِس بين اتِّساع مجالِ الحركة وليونةِ التَّحريك ويُسْرِه، فما إن يصل الفنان إلى التَّحَكُّم في الحركات الرئيسة مثل المشي والجلوس وتحريك الرَّأس، حتى تتوالى باقي حركات الرأس بسرعة عجيبة وتبرز شخصية العروسة لتفرض نفسها على الفنان. وتلعب هذه العَرائِس الأدوار التي يغلب عليها القفز والسِّباحة والحركات البهلوانية غير العادية.

ورغم أن هذا المَسْرَح محبوبٌ من قبل الأَطْفَال، إلا أن (نصوصَهُ البسيطة)  لا تسمح بطبيعتها بأكثر من ملاحقة الشَّخصية المثيرة الهزليَّة المقلدة أو التي تحاول التَّعليم من خلال (حِسّ الفُكَاهَة) الذي تملكه وتشيعه بين الأَطْفَال. أما الحركة المنظورة  للشَّخصيات أثناء تفاعلها مع الحدث، وأما النَّص الدّرامي الشَّائق، فذلك ما يختص به مَسْرَح الطِّفْل، وذلك: (أ) لطول النَّص، (ب) لمقدرته الأدبية على رسم الشَّخْصِيَّات وسرد الحكاية.

شروط مَسْرَح الطِّفْل

إن الهدف المرجو تحقيقه من مَسْرَح الطِّفْل خاص ومستقبلي في آن:

خاص؛ لأنه يهتم بالطِّفْل ويعوده الارتباط بالمَسْرَح ويخلق جمهورًا مَسْرَحيًّا ويحقق أهدافًا لغويَّة وتربويَّة واجتماعيَّة.

ومستقبلي؛ لأن الاهتمام بالطُّفولة لا يعني الاهتمام بالطِّفْل وحده، بل تحديد اتجاه المجتمع من حيث تهيئة الظّروف المناسبة للاستفادة من المَسْرَح في عملية الوعي الحضاري والاجتماعي. لذا قيل بأن المدرسة هي المنطلق الصحيح والوحيد حين نسعى إلى نهضة مَسْرَحية  عامة، فمنها (المدرسة)، يخرج  ممثِّل المستقبل، والكاتب المَسْرَحيّ، والمخرج، والفني.

ومن هنا، فإن شروط مَسْرَح الطِّفْل هي:

(أ)الهدفية: تمامًا كما شروط أدب الأَطْفَال. والهدف الذي تسعى المَسْرَحيّة لتقديمه يمكن أن يكون اجتماعيًّا، علميًّا، فنيًّا، قوميًّا.

(ب)أسلوب سهل يناسب أعمار جمهور الأَطْفَال دون أن يكون ضعيفًا ركيكًا.

(ت)مواقفه حيويَّة.

(ث)الحوار قصير، يناسب الشَّخْصِيَّات.

(ج)الشَّخْصِيَّات يجب أن تكون مثيرة لاهتمام الطِّفْل.

(ح)أن يبتعد عن أسلوب الوعظ والإرشاد.

(خ)أن يكون ناجحًا. والمراد بالنجاح هنا: قبول المشاهدين هذا العمل وتأثرهم به. وهذا يعني استمرار تأثير المَسْرَح بعد انتهاء العرض المَسْرَحيّ وانصراف الأَطْفَال من الصالة.

وظيفة مَسْرَح الطِّفْل

(أ)الوظيفة اللّغويَّة

يساهم المَسْرَح في تنمية (الوظيفة اللّغويَّة) من خلال: (1)تدريب الأَطْفَال على التَّعبير السَّليم عبر تدريبهم على إجادة النّطق؛ فاللَّعِب المَسْرَحيّ رياضة للصَّوْت، (2)تدريبهم على الوضوح والدِّقَّة، (3)تنمية ثروتهم اللّغويَّة في الأساليب الأدبيَّة، (4)النُّهوض بأذواقهم الأدبية والفنيَّة، (5)الكشف عن ذوي المواهب، (6)تعويدهم فن الإلقاء والتَّمثيل وإتقان التَّعبير الصَّادق الحي عن أنفسهم، (7)تعويدهم على فن الاستماع والإصغاء إلى مخارج الحروف واستخدامات اللُّغة، (8)التَّحَكُّم في الصَّوت وعلاقته بتعبيرات الوجه، (9)دافع إلى الاتِّزان والجرأة في القول.

(ب)الوظيفة التَّربوية والتَّعليميّة

وللمَسْرَح آثار إيجابية على الفرد حيث يعبر (بيتر سليد) عن هذا بقوله: “إن الدّراما تعمل على إيجاد فرد سعيد ومتوازن، وعن طريقها يتعرف المربي على الطِّفْل وإمكانياته ويصبح شخصاً ودودًا صديقًا للطفل قادراً على فهمه وحل مشكلاته”. أما دور المَسْرَح وأثره في التربية والتَّعليم، فيتجلى في النقاط التَّالية: (1)ينطلق من إسار ذاته حيث يبقى الطِّفْل، إذا بقي منطويًا على ذاته فرديًا ولا تنمو شخصيته، (2)يخلص الطِّفْل من الكبت والانفعالات الضَّارة، (3)يروض الجسم وينمي الحواس من خلال الرّقص الإيقاعي واللَّعِب الدرامي والتَّعبير الحركي والرّياضة، (4) يتيح الفرصة للطِّفل ليجرب مواقف الحياة المختلفة ويتكيف معها ويوجد لها حلولًا عبر القيام بتفحص شخصيات مختلفة مما يعني القدرة على التعامل مع أصناف متعددة من البشر، (5) يعرف الطِّفْل بقدراته ومواهبه مما يساعده على تنمية شخصيته، (6)يقوي روابط  الصَّداقة مع الكبار، (7) يعلم الطِّفْل إطاعة الأقران، (8)يشعر الطِّفْل بالمتعة والبهجة مما يجعله أكثر قابلية للتعلم، (9)إنه، بتحريضه خيال الطِّفْل، يدربه على الملاحظة ويذكي عاطفة الجمال لديه، (10)يعطي الطِّفْل معلومات تاريخية واجتماعية ويكشف له عادات الناس وأخلاقهم وأساليبهم في الحياة، (11)يعد الصِّغار لدراما الكبار.

(ت)الوظيفة الاجتماعية

(1)يضفي المَسْرَح المرح والبهجة والسرور على الطِّفْل، (2)يخلصه من حياته الرَّتيبة، (3)يجعله مشاركًا أسرته أو المدرسة في نشاط يحبه، (4)يجعله متحملًا المسؤوليات من خلال مشاركته في التَّمثيل أو المشاهدة، (5)يعوده مواجهة الجماهير دون خوف، (6) يعود الطِّفْل على دقة الملاحظة.

(ث)الوظيفة النَّفسية

الدّراما تعيد إلى الحياة أو تجدد بعض الكروب أو المحن القديمة ولكن في ظل ظروف آمنة نسبيًّا، فهي علاجٌ يظهِرُه بعض المرضى عقب تفريغ انفعالاتهم عبر الفَن. ويمكن العودة، من جديد، إلى وظيفة أدب الأَطْفَال النَّفسية للمقارنة.

شروط الكتابة لمَسْرَح الأَطْفَال

ثمة شروط للكتابة المَسْرَحيّة للأطفال، وهي شروط متكاملة بحيث لا يمكن المجازفة بأحدها، وهي: (أ) الإلمام بأدب الأَطْفَال، (ب)احترام الأَطْفَال،  من خلال فهم حاجات هؤلاء وحبهم والاقتراب منهم والاتّصال بهم على مدى واسع وببيئات مختلفة ومتنوعة، وبأعمار مختلفة ومتنوعة، (ت)الموقف الفني من الحياة: يمكن أن تقديم الحياة للطِّفل، عبر الأدب، بطريقة فنيَّة تجمع ما بين الواقع الذي فيه الشَّر بأنواعه، مع الإيحاء بأن هذا الشَّر يمكن القضاء عليه بالسَّعي إلى ذلك، لكن بشرط ألا نزين له ما لا يمكن تزيينه، (ث) التوجه للطفل حسب عمره، (ج) الموازنة بين التَّعليم والتَّسلية، (ح) وعي جزئيات المَسْرَح

تقنيات العمل المَسْرَحيّ

يجعل العرض المَسْرَحيّ من القِصًّة المكتوبة دراما لها كل مقومات العالم الواقعي فيما يعرف بالمَسْرَحيّة. وتتألف تقنيات العمل المَسْرَحيّ من: (أ)المناظر والديكور، (ب) الإضاءة، (ت) الألوان، (ث) الأصوات، (ج)الأزياء، (ح) المكياج،  (خ)الموسيقا،

 

د. إيمان بقاعي**

أستاذة أدب الأطفال والشّباب والمنهجيَّة-لبنان

 

ماما

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى