يا ما حلا الجلسه على حافة النار … مع دلة جنب المعاميل صفرا
يخلط لها من غالي البن وبهار … والعنبر الهندي مع الكيف يبري
مع ربعةٍ بين المجالس لهم كار … الكلّ عن ذكر المناقيد يدرا
ما بين حلوات السوالف والأذكار … على مسبل طامي قاع خبرا
في مربع بين الخزامى والازهار … لي فاح ريحه تلقى الأرواح سكري
الأرض خضرا، والمداعيث نوَّار … والجو غيم وهامي الطلّ يذري
تسمع على غدرانها سجع الاطيار … الصبح دم وساير الليل قمرا
يا صورة ما تنمحي عبر الأفكار … تبقى على ساعات الأيّام ذكرى
في ريف دارٍ شعشعت فيها الأنوار … دستور شرع وما قضى فيه يجري
سلم لأهلها حشمة الجار للجار … وحق عليهم لي لفي الضيف يقري
بريدة حباها الله من زين الاثمار … عمَّ الرخا فيها والانعام كبري
يا ديرتي يا حلوة الدار من دار … أحلى من المسلسل على الكبد وامرا
يا ريحة من فايح المسك لي فار … يا عقد مرجان زهي عنق عذرًا
يا درَّة ما جابها كل بحَّار … ولا وقفت للبيع بالسوق تشري
الظلّ والقرقوف والما والأشجار … الغرس زاهي والبساتين خضرا
ما بين مكتومي وسلّج وقطّار … ونبته وخضريه وبرحي وشقرا
روايع مما تحبه وتختار … ومزارع فاقت بساتين شبرا
عقب السوافي والوحف والهوا الحار … صارت رياض عقب ماهيب صحرا
فيها المراعي والدواجن والأبقار … لو جيت سوقه مالك الله تخطري
رمله ذهب ماله مثيل بالأقطار … يا كيف اعدّ أوصافها وانتم ادري
يا ديرتي ما صار مثله بالامصار … لا بآخر الدنيا ولا عهد كسري
من جورة المغرب إلى الطور لسنجار … للبصرة الفيحا إلى دار بصري
آمنت بالمعبود في سرٍّ وجهار … يحميك ربة البيت عن كلّ عثرا
والله ما أنسى ديرتي دار الاخبار … دام النفس بالروح والروح تذري
جاعت وغدتنا مصاغير وكبار … تبي الجزا منَّا على دور بكري
تكاتفوا يا عيالها شيب وصغار … شلت يمين ما تعضَّد ليسري
صاروا هل السفرات بالسوق تجَّار … وفلَّاحها عقب الشقا شاخ وأثرى
وكل القصيم وما حوى الجال والغار … شرق وشمال وكلّ رملٍ وقفرا
عقب الرَّهَبْ والخوف والاخذ بالثار … وكلٍ نقل بندق وخنجر وعجرا
اليوم نرقد ما نبالي بالأخطار … لا خوف من زيد، ولا بطش عمرا
ومن عقب ما كنا شتات بالاقفار … اليوم كلٍّ بالمدينة تحضرا
واليوم قانون الجهل ولي الادبار … وكلٍّ بدا يحصي ويكتب ويقرا
في ظل أبو فيصل عمي عين الاشرار … اللي بسط يمناه وأعطى بالاخرى
صلاة ربي عد همال الأمطار … على نبي صار للناس بشرى


