الرئيسيةرأيفن وثقافات

عبدالله عيسى يكتب: مزمور

 

وعلامَ تكترثون بالموتى ، ولم تتفقدّوا الأحياءَ.
قد نفذتْ بقايا الوقت
بين أصابع الحمقى الّذينَ تمهّلوا غدهمْ
لئلا يختلوا بقيامتي الأولى .

أنا لا أفقدُ الموتى
، ولكنّي أعيدُ رثاءَ أحياءٍ
رموا في باحةِ الملكوتِ قفّازاتهمْ.
للموتِ صورتُهُ ،
ولي وجهي
وليس كمثله ممّا يُرى. .

وإذاً ، علامَ تعانقون الذئبَ
حتّى تطمئنّ خرافكمْ ،
ووهبتمُ المرعى وبئر الحيً للغرباءِ
كيما تأنسوا نار الغزاة على الجبالِ .
كأنّني ما جئتكم بدم السلالةِ في حديث الأوّلينَ ،
وما تلوتُ على مقابركمْ مراثي اليائسينَ،
ومَنْ أساءَ الظنّ بي .
ما صُنْتُ ، مِنْ فرْطِ المهالكِ ، ما تبقّى من بلادٍ أهدرتْها ، بعد أن سقطَ الجدارُ، خيانةً أخرى ، بآلامي من الطعناتِ.
ما أسعدتُ إلا يائساً يشقى،
وما أغنيتُ غيرَ مصدّقٍ بي كي يفوزَ بتاجِ شوكٍ آخرٍ .
فلا تُوقِعوا في الموتِ أنفسَكمْ،
ولا تتلطّفوا بمكرِ السُعاةِ
وحيلةِ الغرباءِ.

ثمّ
علامَ تطلبُ كلّ نفسٍ فيكمُ الغفرانََ
هذا
دون أن تتبيّنوا
أنّي كتمتُ جِمارَ غيظي في فمي ،
من أجلكمٌ،
وعصمتُ نفسي من أنينِ المُبتلى
كي لا تتوهوا بين أنفاسي
وظلّي راعشاً في جرحه بين القُرى .

 

** عبد الله عيسي

شاعر فلسطيني

ماما

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى