الرئيسية

تقرير “استيكو” العقاري للربع الأخير من عام 2021 يكشف عن حالة التفاؤل في أسواق دولة الإمارات

كتب – محمد طنطاوي: استمرت حالة الانتعاش التي يشهدها سوق العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة بدرجات متفاوتة ضمن جميع فئات الأصول، بما في ذلك الأصول السكنية والمكاتب ومساحات التجزئة، ومن المرجح أن يستمر هذا الاتجاه خلال عام 2022. وكشف “تقرير القطاع العقاري في الإمارات العربية المتحدة” للربع الأخير من عام 2021″، الصادر عن شركة “استيكو” المتخصصة في مجال إدارة العقارات، عن ارتفاع كبير في النشاط والأسعار ضمن فئتي الفلل ومنازل “التاونهاوس” عقب الفترة الأولى من تفشي جائحة كوفيد-19، مع استمرار هذا الارتفاع منذ النصف الأول من عام 2020 لغاية الآن.

أبرز الأحداث في عام 2021

أدت إجراءات الإغلاق الشامل وانتشار ثقافة العمل من المنزل إلى توجه عدد من السكان نحو الفلل بحثاً عن المساحات الأكبر والمناطق الخارجية الخاصة التي توفرها. وبالإضافة إلى ذلك، أظهر التقرير أنه بالرغم من الأداء المتفاوت الذي سجله قطاع الشقق السكنية طيلة تلك الفترة، أظهرت المبيعات زيادة في الإقبال منذ بداية عام 2021، حيث حقق كل من النشاط والأسعار في معظم المجمعات ارفاع ملحوظ.

ولم تكن الاتجاهات التي شهدها عام 2021 مدفوعة حصرياً بتداعيات جائحة كوفيد-19؛ إذ ساهم إكسبو 2020 دبي، الذي انطلق في شهر أكتوبر من عام 2021، في دعم وتيرة تعافي السكان والشركات على حد سواء. كما أدت المبادرات الرئيسية الأخرى التي تم الإعلان عنها على مدار العام مثل برامج التأشيرات الذهبية وتأشيرات التقاعد، وإصدار خطة دبي الحضرية 2040 (أبريل 2021)، والإطلاق والتنفيذ الناجح لبرامج التطعيم وتدابير احتواء تفشي الجائحة الاستراتيجية التي وضعتها الحكومات المحلية والاتحادية، إلى تحسين الأداء في السوق.

وأشار التقرير إلى ضرورة النظر في الاتجاهات الحالية المتعلقة بالظهور الدوري للسلالات الجديدة من فيروس كورونا، وكيفية تأثيرها على السوق من حيث القيمة والنشاط على المدى القصير إلى المتوسط.

نظرة مستقبلية على سوق أبوظبي

يشير التقرير إلى أن سوق العقارات السكنية في أبوظبي شهد تسليم نحو 7300 وحدة سكنية خلال عام 2021، تضم 7 آلاف شقة و300 فيلا. وتم تسليم معظم هذه الوحدات في شاطئ الراحة على جزيرة ياس. وبالإضافة إلى ذلك، شهد عام 2021 إطلاق عدد من المشاريع الجديدة، بما في ذلك كل من “نويا فيفا” و”نويا لوما” و”ماغنوليا” في جزيرة ياس.

وفي حين كانت أسعار إيجار الشقق مستقرة نسبياً مع نهاية عام 2021، فقد سجلت انخفاضاً سنوياً هامشياً بنسبة تتراوح بين 1٪ إلى 4٪ في جميع أنحاء أبوظبي. وكان الانخفاض أكثر وضوحاً في المباني القديمة، حيث لم تكن الإيجارات متوافقة مع أسعار السوق.

وواصلت الفلل ومنازل التاونهاوس تسجيل مستويات طلب قوية، لا سيما في مجمعات الفلل المطورة جيداً في السعديات وجزيرة ياس. وكنتيجة لذلك، سجلت أسعار إيجارات الفلل ارتفاعاً بنسبة 4٪ في المتوسط على مدار العام، بالرغم من تسجيل بعض المشاريع لارتفاع في الأسعار بواقع 15٪ تقريباً.

وشهد سوق المكاتب حالة من الاستقرار النسبي خلال عام 2021، باستثناء مباني المكاتب الأقل جودة من غيرها، حيث انخفضت أسعار الإيجار بنسبة 3٪ في المتوسط.

وسجل سوق البيع أداء قوياً خلال عام 2021، خاصّة فيما يتعلق بأسعار مبيعات الفلل، مدفوعاً بالنقص الملحوظ في أعداد الفلل المكتملة عالية الجودة والمتاحة للبيع في السوق. وسجلت مبيعات الفلل نمواً سنوياً بواقع 14٪ في المتوسط، وكان هذا النمو مدفوعاً في المقام الأول بمشاريع الفلل القائمة في جزيرة السعديات وجزيرة ياس.

وبالمثل، أظهرت مبيعات الشقق أيضاً زيادة ملحوظة في مستويات الطلب، لا سيما خلال الأشهر الستة الأخيرة من العام، مما ساهم في تسجيلها لزيادة سنوية بلغت 2٪ في المتوسط.

سيشهد عام 2022 الإعلان عن العديد من المشاريع الجديدة واستئناف عدد من المشاريع التي تم تعليقها في السابق. وتشير التوقعات إلى استمرار تحسن أسعار الإيجار المُسجلة خلال الأشهر الستة الأخيرة من عام 2021 خلال عام 2022. وعلاوة على ذلك، من المتوقع أيضاً أن تسهم الإصلاحات التنظيمية الأخيرة التي أطلقتها الحكومة فيما يتعلق بملكية الأعمال والملكية الأجنبية والتأشيرات وسوق العمل في زيادة الطلب على فئات الأصول السكنية والمكتبية.

نظرة مستقبلية على سوق دبي

شهد عام 2021 تسليم نحو 17 ألف وحدة سكنية تشمل 15 ألف شقة وألفي فيلا، حيث سجلت مجتمعات مثل قرية جميرا الدائرية و”أكويا أكسجين” الجزء الأكبر من عمليات الإنجاز. كما شهد قطاع العقارات التجارية تسليم حوالي 1.5 مليون قدم مربع من المساحات المكتبية الجديدة.

وعلى النحو المتوقع، ساهم انطلاق معرض إكسبو 2020 في زيادة الطلب على العقارات وارتفاع أسعار الإيجارات. كما ارتفعت أسعار إيجار الشقق والفيلات بنسبة 3٪ و4٪ على أساس ربع سنوي وبنسبة 10٪ و24٪ على أساس سنوي. وبالإضافة إلى ذلك، سجلت أسعار إيجار المكاتب أيضاً ارتفاعاً بنسبة 4٪ في المتوسط خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بالرغم من احتمالية تأثر صافي الإيجارات الفعلية بحوافز إضافية. وبقيت التغييرات السنوية في حالة انكماش عند نسبة 1٪.

وفي قطاع المبيعات، واصلت أسعار بيع الشقق والفلل والمكاتب مسارها التصاعدي، حيث ارتفعت بمعدل 20٪ و40٪ و12٪ على التوالي خلال عام 2021. ساهمت زيادة مستويات المعروض والتكاليف الميسورة في فتح أبواب السوق أمام مجموعة أوسع من المستثمرين كما يسرت زيادة عدد المستخدمين النهائيين والمشترين الجدد.

وعلاوة على ذلك، أشار التقرير إلى ارتفاع ملحوظ في طلبات الاستفسار مع تركيز خاص على العقارات عالية الجودة ذات الأسعار التنافسية، ولا سيما في قطاع الفلل.

وتقدر التوقعات المستقبلية لعام 2022 أن يبلغ المعروض الجديد نحو 30 ألف وحدة سكنية ومليوني قدم مربع من المساحات المكتبية، ولكن على غرار السنوات السابقة من المتوقع أن يتأخر تسليم بعض هذه الوحدات وتمديد مواعيد تسليمها في نهاية المطاف إلى عام 2023. وفي ضوء التوقعات التي تشير إلى تسليم المزيد من الوحدات في عام 2022، ستزداد أهمية استبقاء المستأجرين، ومن المتوقع أيضاً أن ترتفع أسعار الإيجارات عبر جميع فئات الأصول الرئيسية بالنسبة للعقارات عالية الجودة، وإن كان ذلك بمعدل أقل. وبالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن تستمر حالة النمو التي تشهدها أسعار البيع ولكنها ستتراجع في عام 2022، بالتوازي مع زيادة المعروض وإطلاق المشاريع الجديدة.

نظرة مستقبلية على سوق العين والإمارات الشمالية

في حين واصلت الإمارات الأخرى مسارها التصاعدي، لا سيما في قطاع العقارات السكنية، كانت ديناميكيات السوق في الإمارات الشمالية متوافقة نوعاً ما مع السنوات السابقة.

وبالرغم من التقلبات الهامشية في أسعار إيجارات الوحدات السكنية في الإمارات الشمالية ككل على مدار العام، سجل الربع الأخير معدلات نمو بلغت 2٪ في المتوسط، مقارنةً بالربع الثالث من عام 2021. ومع ذلك، أظهرت التغييرات السنوية انخفاضاً بنسبة 1٪ حيث تركز الانتعاش خلال فترة نهاية العام.

وحافظت أسعار بيع الشقق ومعدلات الإيجار في الشارقة على استقرارها النسبي على مدار العام، مع تسجيلها لنمو بنسبة 2٪ على أساس ربع سنوي. ولم تشهد أسعار الإيجارات في المباني السكنية العادية في رأس الخيمة وأم القيوين أي تغيير يذكر خلال عام 2021. بينما سجلت عجمان والفجيرة والشارقة انخفاضاً هامشياً يتراوح بين 1٪ و2٪.

وفي ضوء الحوافز الحكومية والعروض الجذابة التي يقدمها المطورون /الملاك واستئناف أنشطة العمل، تتوقع “استيكو” استقرار أسعار البيع والإيجار وارتفاعها في بعض الحالات المحددة في جميع أنحاء الشارقة والإمارات الشمالية.

أما في إمارة العين، لم يتم أي تسليم كبير خلال عام 2021، باستثناء تسليم عدد من المباني في “تاون سنتر” و”عشارج”، بالإضافة إلى بعض الفلل الخاصة في فلج هزاع. كما تم تحويل العديد من المباني السكنية إلى مساحات مكتبية، مع استخدام بعضها من قبل شركات الرعاية الصحية.

وبالرغم من حالة الاستقرار النسبي خلال النصف الثاني من عام 2021، سجلت أسعار إيجارات الشقق والفلل انخفاضاً سنوياً بنسبة 3٪ و2٪ في المتوسط على التوالي.

ومن ناحية أخى، سجلت مستويات الطلب على المساحات المكتبية زيادة ملحوظة خلال النصف الثاني من العام، ونتيجة لذلك، حافظت أسعار الإيجارات على استقرارها في جميع أنحاء السوق. وفي حين لم يسجل قطاع وحدات التجزئة سوى انخفاضات هامشية في أسعار الإيجارات، وتوجه غالبية الطلب على مساحات البيع بالتجزئة من قطاع الأغذية والمشروبات، واصل الملاك تقديم الحوافز، بما في ذلك فترات الإيجار المجانية وخطط السداد المرنة والخصومات على تجديد العقد والتي من شأنها أن تعوض إلى حد ما متوسط التخفيضات الأكبر في الإيجارات.

وترجح التوقعات المستقبلية لعام 2022 أن تشهد كل من الشارقة ورأس الخيمة طرح كميات إضافية كبيرة من المعروض عبر مختلف المجمعات الرئيسية، من حيث تسليم المشاريع المكتملة والإطلاق المتوقع للمشاريع الجديدة. وعلاوة على ذلك، تركز الشارقة أيضاً على تعزيز النشاط السياحي في الإمارة.

على غرار عام 2021 الفائت، لا تتوقع “استيكو” طرح عدد كبير من العقارات الجديدة في العين خلال عام 2022. ومن المتوقع أن تفضي الإصلاحات الحكومية الجديدة فيما يتعلق بقوانين التأشيرات والعمل إلى مزيد من الاستقرار في السوق على صعيد أسعار الإيجارات ومستويات الطلب على قطاعي الوحدات السكنية والمكتبية. وسوف يتعين على الملاك مواصلة تقديم الحوافز لاستبقاء المستأجرين وتسهيل قبول الوحدات الشاغرة والمعروض الجديد.

ماما

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى