
انفصالي عن المجتمع المصري فترة من الزمن ربما جعلني ألاحظ بشكل أكثر دقة وتأثراً ما طرأ عليه و حوله هذا التحول الخطير من مجتمع يتقبل الآخر إلى مجتمع متنمر باقتدار…يقسو دون رادع أخلاقي على كا ماهو مختلف بدءا بالمرأة التي تنال النصيب الأكبر من التنمر والقهر على اعتبار أنها كائن أقل في الرتبة وربما هي ليست انساناً في نظرهم هي مجرد مخلوق يتم التحكم فيه وفرض السطوة وممارسة كافة أشكال العنصرية والهمجية ضدها، ووصولاً لذوي القدرات الخاصة …. مجتمع لايخشى سوى أصحاب البطش والسطوة ويقهر كل ما هو مستضعف ومختلف، مستخدماً سلاح السوشيال ميديا التي تحولت من وسيلة للتواصل الاجتماعي لوسيلة من التنمر والأذى الاجتماعي .
بسنت الفتاة الجميلة ذات السبعة عشر ربيعاً دفعت حياتها ثمناً لهذا التنمر … كيف وصلت لمرحلة الانتحار …التي يفقد فيها الإنسان شغفه بالحياة و يصبح فيها الموت ذلك المجهول أرحم وأكثر شفقة بها فذهبت إليه دون تفكير بحثًا عن تلك الرحمة المفقودة في قلوب البشر… الحياة برغم صعوبتها ومشاكلها تظل رائعة بكل تفاصيلها الصغيرة..كيف يمكن لفتاة في هذا العمر الصغير أن تقرر التخلص من حياتها …أي يأس هذا الذي منحها تلك القوة الكبيرة لتتخلص من نشوة الحياة وهي مازال أمامها العمر المديد…… كثيراً ما أفكر في هؤلاء الذين يقومون بالانتحار …كيف وصلوا إلى هذه اللحظة الفاصلة … كيف قرروا وكيف شعروا وكيف أقدموا على الانتحار؟؟ لابد أنها لحظة من فقدان الأمل في كل شئ تلك التي وصلت لها بسنت وهي تحاول أن تستدر عطف أسرتها وعطف معلمها وعطف ذويها وأصدقائها لتقنعهم أنها بريئة و شريفة! أي شرف هذا الذي يبحثون عنه كيف تحولت المرأة من الإنسانة الكاملة إلى جسد بلا عقل في نظرهم … كيف صاروا أوصياء على الفضيلة وبهم كل الذنوب! من أنتم لتحكموا على البشر وما هي الفضيلة التي تحكمون بها عليهم؟ وما الذي أوصل هؤلاء الشباب لهذا الفكر الشيطاني؟ و ما الذي جعل المعلم المتنمر ينسي دوره و يتفرغ لدور الجلاد و الأهل القاسية قلوبهم الذين رفضوا تصديقها فما كان منها إلا أن تركت رسالة استعطاف لأمها تقنعها أنها بريئة!! ..
مئات الأسئلة تطرح نفسها و إجاباتها واحدة الفكر المظلم و الجهل المتفشي في طبقات المجتمع المختلفة ،إن تغيير هذا الفكر يحتاج لسنوات وسنوات من العمل بعد أن تتوفر النية الحقيقية للتغيير، وإلا سنتحول إلى مجتمع ظلامي طارد لكل ما هو جيد و غير صالح للحياة الآدمية … مجتمع من الخوف و الذعر .. مجتمع لن ينتج سوى أصحاب الفكر المحدود و الرؤية الضيقة ..طارد لكل ما هو جيد …. كإمرأة يحق لي أن أحيا بحرية وأمان في وطني دون أن أتعرض للأذى و التنمر أياً كان شكلي و لوني و أياً كانت قناعاتي و حياتي.
و إن كان تغيير الفكر يستغرق سنوات من العمل …. فالحل الوحيد الآن هو القانون الرادع الذي يطبق بقوة و حزم و عدالة دون تمييز لكل من يقتحم حياة البشر الخاصة و يشهر بهم على صفحات التواصل .. أو يتنمر لفظاً و قولاً وفعلاً… و هو ما أعتقد أنه لم يصبح مستحيلاً في ظل الجمهورية الجديدة و بقيادة رئيس مثل فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي .فهذه هي أبسط حقوقنا الإنسانية إن كنا لا نريد الآلاف من بسنت …و الآلاف من اليائسين من الحياة .
د.نيفين ساويرس


