الرئيسيةرأي

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: حروب الامتنان التي نسيناها

Adv

يأخذ البعض فكرة عن منصات السوشيال ميديا أنها للهجوم فقط على ما لا يعجبنا.. بمعني أننا بمجرد أن نري فيلما قبيحا أو برنامجا سيئا أو منشورا غير ملائم.. فإننا على الفور نبدأ في سن أسلحتنا وتجهيز منصاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لكي نوقف أو نمنع أو نندد بما ليس على هوانا.

أو أنها على النقيض من فكرة الهجوم، وهي الإعجاب بقضية معينة، فإننا نتبناها بإطلاق الهاشتاجات ونقف ورائها حتى تصل تلك القضية إلى الترند.

والمعنى أن المحبين والمؤيدين يدفعون بقضيتهم إلى الضوء حتى تظهر بعدها في كل المنابر الإعلامية.. يحدث هذا مع كثير من قضايا المرأة.. ويحدث هذا مع الفرق الرياضية ودعم المشجعين لأنديتهم ويحدث مع مسلسلات رمضان وظهور نجوم تحمل عنوان الرقم الأول على الترند.

لكننا في المنتصف ما بين قضية الهجوم وقضية التأييد ننسى أن نفعل بعض الأشياء الوسطية.. أشياء لا تحمل تطرفًا أو انحيازًا ناحية اليمين أو انحيازًا ناحية اليسار.. أشياء تحمل أكثر من لون ولا تكتفي باللون الأسود أو الأبيض فقط.

ما الذي يدفعني إلى هذا الكلام؟!

نحتاج إلى تبني قضايا عادية ليس شرطًا أن تكون سياسية أو فنية أو هجومًا أو نقدًا أو دفاعًا.. قضايا مثل الامتنان والمساندة والدعم والشكر.. فنشكر من قدم إلينا شيئًا جميلًا حتى لو كان يسيرًا.

خذ عندك مثالًا، خلال الأسبوع الماضي.. نشرت سفيرة النرويج بالقاهرة لينا ناتاشا ليند تغريدة ذكرت فيها أن عملها انتهى بالقاهرة وانتقلت إلى الأمم المتحدة.. ثم رحبت بالسفير الجديد الذي سيحل مكانها.

تغريدة كهذه كنت أعتقد أن فئة كثيرة من الناس في مصر ستشكر السفيرة، خاصة بعد إظهار حبها الشديد لمصر.. فقد كانت تنشر يوميًا على حسابها على تويتر لقطات من الحياة اليومية للمواطنين في القاهرة والمدن الأخرى المختلفة.

كانت لا تتوانى عن إظهار الجانب الإنساني عندنا مع احترامها العادات والتقاليد.. كانت تحترم حضارتنا فكان لزاما علينا أن نرد لها هذا الاحترام بنوع من التقدير والشكر والامتنان.

أعلم أن هناك من قدم لها التحية.. وأن بعض الناس قد شكروها فعلًا.. لكن ما مجموع هؤلاء إذا جمعنا عددهم؟! وهل عددهم كافٍ للتعبير عن شكرنا الخاص لها؟!

وما ضربته من مثال على تغريدة السفيرة.. ليس المقصود به، السفيرة وفقط.. ولكن المعنى المطلوب هو شكر كل من شكر.. ودعم كل من دعم.. والإشادة بكل من ساند وأيد ووقف معنا – نحن المصريين أو العرب – في القضايا العادلة والحياتية.

والمعنى أنه لو وقف فنان أجنبي ضد ما يجري في فلسطين.. فعلى أغلبنا شكره ومساندته.. لكننا قليلًا ما نفعل!

لو نشرت جريدة أجنبية في صفحتها الأولى شيئًا عن القضايا العادلة في الشرق الأوسط.. وجب علينا توجيه الشكر على موقعها وحساباتها على السوشيال ميديا.. وليس الاكتفاء بتداول الخبر عندنا وفيما بيننا بلغتنا العربية.. دون أن نوجه تحية لها هناك بلغتها وعلى موقعها.

ما أقوله استلهمته أيضًا من الحرب الأخيرة على غزة، وكيف نجح واستطاع أشخاص كثيرون حول العالم تغيير الصورة النمطية عن جنة إسرائيل وواحتها وسط صحراء العرب.. وكيف أظهروا كل قبيح لها وعليها.. ولكنهم نسوا أن يوجهوا التحية للمواقع الكبيرة التي نشرت كلمة حق في وجه العدوان الإسرائيلي الغاشم.. لماذا لم يفعلوا؟! هذا تنبيه ما رغبت وأردت.. ولماذا لا تكون حرب امتنان وشكر إلى جانب حروب التأييد والنقد؟!

السؤال مرة أخرى: مع انتشار السوشيال ميديا ومع إمكانية وصولنا إلى كل الشخصيات في كل أماكن العالم.. يظل التساؤل مطروحًا.. لماذا نشكر الناس قليلًا؟! ولا نمتن لهم على ما أظهروه من دعم ومساندة وتأييد؟!! لماذا نتلكأ ولا نسرع إليهم لنشكرهم؟!
لا أعلم، ولكنني أحاول لفت الانتباه..

تويتر: @AhmedTantawi

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق