الرئيسيةعرب وعالمفن وثقافات

نهيان بن مبارك في حوار شامل مع «الاتحاد»: التسامح رسالتنا.. وعلى العالم الارتقاء فوق خلافاته

Adv

حوار: إبراهيم سليم

أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، أن التسامح هو رسالة الإمارات، داعياً جميع دول العالم إلى الارتقاء فوق الخلافات ليتحقق السلام والتنمية، وتحل المشكلات وتزول الصراعات، معتبراً «المبادئ الإنسانية» أرضية مشتركة للسعي لغدٍ أفضل للإنسانية.
واعتبر معاليه التسامح سلوكاً يحقق الثقة والأمل في المستقبل ووسيلة فعالة لرفض الأفكار المتطرفة والهدامة، مؤكداً أن تحقيق التسامح والتعايش عمل مستمر وجهد لا ينتهي، وهو بمفهومه الشامل مسؤولية الجميع.
وقال في حوار شامل مع «الاتحاد»: إن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قيادة تاريخية ومثال ونموذج لرجل التسامح والسلام والتواصل الإيجابي مع الجميع، حيث كان يرى في التسامح والتعايش أداةً أساسية للتعبير عن الثقة والأمل في مستقبل الدولة والعالم.
ونوه إلى أن الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، آمنت بهذه المبادئ، ومن ثم فإنها تعمل لتشجيع الحوار بين أتباع الثقافات والأديان وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام، وستستمر بكل عزم وتصميم على أداء رسالتها والوصول بتجربتها في التعايش لمختلف شعوب العالم.
وفي هذا الصدد، شدد على أن الإمارات قوية بقيادتها قادرة بشعبها غنيّة بقيمها فاعلة بسياساتها، وسيبقى التسامح هو رسالتها القوية للعالم، وجزءاً من قوتها الناعمة، التي تؤكد على دور القيم الإنسانية النبيلة في مسيرة التنمية.

وتطرق معاليه إلى المهرجان الوطني للتسامح المزمع إقامته في الفترة من 9 إلى 16 نوفمبر الجاري، وتزامناً مع اليوم العالمي للتسامح، مؤكداً أن المهرجان وطني الهوية لكنه عالمي الرسالة، مشدداً على أن «كورونا» لن يعوق أهدافه، حيث سيتم تنفيذ كافة أنشطته افتراضياً، معبراً عن ثقته في أن الفعاليات ستحقق أهدافها.
وقال معاليه، إن «تحقيق التسامح» عمل مستمر وجهد لا ينتهي وهو مسؤولية الجميع، داعياً الجميع إلى أن يكونوا سفراء للسلام والتسامح والأخوة الإنسانية.
وعن التسامح في خطط الأعوام الخمسين المقبلة، أوضح معاليه أن رئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة للجنة الخمسين يجعل منها أداة فاعلة للمستقبل، معبراً عن يقينه بأن قيادته الحكيمة ورؤيته الواضحة سيجعل منها أداة للخروج بخطط واستراتيجيات فعالة للمستقبل.
وفي هذا الصدد، قال: نعمل على استشراف مستقبل القيم والمبادئ الإماراتية للخمسين عاماً المقبلة، منوهاً إلى أن «الاستعداد للخمسين» يعد تجسيداً لطموحات وطن يرسم مستقبله بقدرات أبنائه، وعظمة انتمائهم وروح ولائهم.

وإلــــى نص الحـــوار:
■ بداية، حدثنا عن الدورة الرابعة للمهرجان الوطني للتسامح؟
– إن المهرجان الوطني للتسامح، الذي ينتظم دائماً تحت شعار: «على نهج زايد»، إنما هو تعبير عن اعتزازنا بالقيادة التاريخية لمؤسس الدولة المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهو الذي كان مثالاً ونموذجاً لرجل التسامح والسلام، ورجل التواصل الإيجابي، مع الجميع،، فقد كان عليه رحمة الله، يرى في التسامح والتعايش، أداةً أساسية للتعبير عن الثقة والأمل، في مستقبل الدولة، ومستقبل العالم.
إن زايد، طيب الله ثراه، كان يرى أن التسامح تجسيد حقيقي، لإيماننا بالله، ولولائنا القوي، للدين الحنيف، وارتباطنا العميق، بالتراث العربي والإسلامي.. كان، رحمة الله عليه، يرى في التسامح، وسيلة للتعارف، والانفتاح على الآخرين، والسعي الصادق، للحياة معهم.. كان يرى في التسامح والتعايش، طريقاً لنشر السلام، ونبذ العنف والكراهية، والابتعاد ما أمكن، عن الصراعات والنزاعات والخلافات.. كان يرى في التسامح، تجسيداً لالتزام دولة الإمارات بمبادئ العدل، والمساواة وحقوق الإنسان، وسيادة القانون.. كان يقول لنا دائماً، إن العلاقات بين الجميع، يجب أن تقوم على الحوار النشط، والتفاعل المثمر، بحيث يعتاد الجميع، على العمل والتعايش مع الجميع، في محبةٍ، وسلامٍ، وسعيٍ مشترك، نحو تحقيق الخير والنماء، في ربوع الوطن والعالم.
وأريد أن أقول كذلك: إن دولة الإمارات العربية المتحدة، ولله الحمد، وفي ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وبفضل الجهود المستنيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وكذلك بفضل الرؤية الثاقبة، والعمل المتواصل لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، دولة يلتحم فيها الشعب مع القيادة، ويلتف الجميع فيها حول هدفٍ وطنيٍ مهم، هو تأكيد دور القيم الإنسانية في مسيرتها ودورها في الاستعداد للمستقبل، والحفاظ على الإنجازات في التنمية والتقدم ونشر المبادئ الإنسانية النبيلة لما فيه خير ومنفعة الجميع، ولذلك، ستظل الإمارات قوية بقادتها قادرة بشعبها رائدة بنظامها ومؤسساتها.

■ ما هي الرسالة التي يحملها المهرجان إلى العالم؟
– المهرجان الوطني للتسامح والتعايش رسالته واضحة للجميع، فهو مهرجان وطني الهوية وعالمي الرسالة، وكافة أنشطته ومبادراته وأعماله وندواته وضيوفه يسعون جميعاً لكي تصل هذه الرسالة إلى كافة الفئات داخل مجتمع الإمارات، وإلى مختلف الأمم والشعوب حول العالم، وكيف أن التسامح في الإمارات لا يفرق أبداً بين البشر على أساس الدين أو العرق أو الجنسية أو الثقافة.
إن المهرجان في دورته الحالية يمثل تحدياً لنا جميعاً بسبب التحديات الصحية التي يشهدها العالم الآن نتيجة لتأثيرات فيروس كورونا، وقد قررنا أن يتم تنفيذ كافة هذه الأنشطة للمهرجان بطريقة افتراضية، من خلال الاعتماد على التقنيات الحديثة وأخذاً بأساليب التباعد الاجتماعي، ونحن على ثقة كاملة بأن مهرجان هذا العام سوف يصل بأهدافه ومبادراته إلى مختلف الفئات، وسيكون نافذة لعرض المواهب وتوصيل رسائل مهمة للمجتمع والعالم عن التسامح والتعايش في الإمارات.
وكما قلت فإن هذه الدورة ستشهد مشاركة كافة الوزارات والهيئات، مع مشاركة واسعة لطلاب المدارس والجامعات، وكذلك سيشارك في المهرجان قيادات علمية فكرية من الإمارات ومن عدد كبير من دول العالم لإثراء المهرجان وتعزيز ثقافة التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية.
والمهرجان، كما تعلمون، وكما أشرت لك في البداية، شعاره الرئيسي هو «على نهج زايد: تسامح، تعايش، أمل، عمل»، ونحرص من خلاله على تقديم التجربة الإماراتية التي أطلقها المغفور له الوالد المؤسس منذ أكثر من خمسين عاماً إلى العالم، من خلال استعراض إنجازات الدولة ومسيرتها التي قامت على التسامح والتعايش، ودورها في بعث الأمل في كل من أقام على هذه الأرض الطيبة، وهو ما دفعهم إلى العمل والإبداع والابتكار، لنصل إلى الحاضر الزاهر الذي نعيشه، ويحقق لنا المستقبل الناجح الذي نسعى إليه.
إنني أود أن أؤكد هنا، أنه سيتم خلال أيام المهرجان استشراف مستقبل القيم والمبادئ الإماراتية للخمسين عاماً المقبلة من خلال العديد من البرامج والأنشطة التفاعلية، لنصل إلى ختام المهرجان في اليوم العالمي للتسامح، وذلك بنداء عالمي يدعو الناس جميعاً إلى تبني هذه القيم السامية من خلال تنمية مبادئ التعارف والحوار والعمل المشترك بين الجميع من أجل تحقيق الخير للجميع في كل مكان.

■  كيف تقيمون واقع التسامح والتعايش بدولة الإمارات.. ومدى تأثيره في محيطها الخارجي؟
– التسامح في الإمارات أسلوب حياة لنا جميعاً ولكافة فئات المجتمع دون استثناء أو تهميش لأحد، وهو كذلك رسالة قوية من الإمارات إلى العالم كله، بأن التسامح والتعايش متطلب أساسي لتحقيق السلام وتحقيق التنمية وحل المشكلات والصراعات في المجتمع والعالم.
وكما قلت: التسامح في الإمارات رسالة قوية للعالم كله، وسلوك يحقق الثقة والأمل في المستقبل، ووسيلة فعالة لربط جميع السكان بمسيرة المجتمع وجعلهم قادرين على رفض الأفكار المتطرفة والهدامة.
التسامح في الإمارات هو أداة مهمة لتعريف العالم كله بما تمثله دولتنا الحبيبة من نموذج متطور في التعمير والبناء والاستقرار والرخاء وكيف أننا نحن أبناء وبنات الإمارات نعتز كثيراً بمسيرة هذه الدولة العزيزة، وما تقوم عليه مسيرتها، من مبادئ إنسانية نبيلة.
إننا في الإمارات على قناعة قوية بأن تحقيق التسامح والتعايش هو بطبيعته عمل مستمر، وجهد لا ينتهي، ونقول للجميع: التسامح يتطلب تطويراً دائماً، والأخذ بمبادرات ملائمة تتفق مع ظروف كل مجتمع، كما أننا نؤكد دائماً أن تحقيق التسامح بمفهومه الشامل هو مسؤولية المجتمع كله: الأسر، ورجال الدين، ورجال الأعمال، والمدارس والجامعات، ووسائل الإعلام، وجميع مؤسسات المجتمع، ورسالتنا دائماً إلى أشقائنا وأصدقائنا حول العالم، هي أن التسامح متطلب أساسي لتحقيق التطور والنماء، وأنه لابد من الاهتمام بصفةٍ خاصة، بتوعية الأجيال الجديدة بذلك، وإتاحة الفرص أمامهم، وأمام جميع فئات السكان من أجل المشاركة الكاملة في مسيرة المجتمع والعالم، ومساعدتهم في محاربة الأفكار الهدامة، وفي تعزيز انتمائهم وولائهم للقيم الإنسانية، وهي القيم التي يشترك فيها البشر في كل مكان.

■ تعد وزارة التسامح والتعايش وزارة فريدة في العمل الحكومي العالمي، وهي جزء من النظام الحكومي في الإمارات منذ نحو 5 سنوات.. ما تقييمكم لما قدمته الوزارة حتى الآن؟ ومدى انعكاس أدائها على أرض الواقع؟
– التسامح في الإمارات كما قلت لك هو مسؤولية جميع الأفراد وجميع المؤسسات في المجتمع.. وفي وزارة التسامح والتعايش، نحرص على التعاون مع الجميع بلا استثناء كما أننا نقوم بالتنسيق والعمل المشترك مع المؤسسات والهيئات والوزارات بشكل ناجح.
وكوزير للتسامح والتعايش، أود أن أؤكد لك على أن الجميع في هذه الدولة العزيزة يعملون معاً بشكل إيجابي للغاية هناك تبادل للمعلومات والأفكار والتجارب.. هناك تعاون وتنسيق في تنفيذ المبادرات والمشروعات المختلفة.. هناك حرص كبير لدى الجميع على بث روح التسامح والتعايش في المجتمع والعمل معاً من أجل نبذ كافة مظاهر التمييز أو العنف أو الكراهية.
إن هدفنا جميعاً هو تعزيز مكانة الدولة كنموذج يحتذى به في التسامح والتعايش، وتشجيع الحوار بين أتباع الثقافات والأديان، وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام، باعتباره دين تسامح وسلام، بالإضافة إلى التواصل الإيجابي مع الجميع، والدخول في شراكات مثمرة مع المنظمات والمؤسسات العالمية.
إنني أعتبر هذا الاهتمام الكبير بالتسامح في الإمارات والقناعة القوية بدوره المهم في مسيرة الدولة والعالم لدى جميع الأفراد والمؤسسات في المجتمع، وما ينبثق عن ذلك من عمل الجميع معاً في هذا المجال، بقوة وحماسة، دليلاً مهماً على أن دولتنا، ولله الحمد، هي في الطليعة والمقدمة، في تأكيد قيم التسامح والتعايش في العالم كله. إننا نعمل بكل عزمٍ وتصميم، على أن تكون وزارة التسامح والتعايش، ناجحة في أداء رسالتها في تعزيز هذه القيم الأصيلة والوصول بثقافة التسامح والتعايش والسلام إلى الجميع إضافة إلى الوصول بالتجربة الإماراتية في هذا المجال إلى مختلف دول وشعوب العالم.
ولابد من الإشارة إلى أن نموذج التسامح في الإمارات يعتمد على قيادة حكيمة وشعب مسالم وتراث أصيل وقوانين وتشريعات فعالة ومؤسسات راسخة، إضافة إلى الإنجازات الباهرة، التي تحققها الدولة، في كافة المجالات.

■  كيف ترون مستقبل الإمارات في ظل الاستعداد للخمسين عاماً المقبلة؟
– بداية يجب أن يدرك الجميع أن الاستعداد للخمسين يجسد تطلعات وطموحات وطن يرسم مستقبله اعتماداً على قدرات أبنائه وبناته وعظمة انتمائهم وولائهم لهذا الوطن العزيز وقيادته الرشيدة، ويجسد حالة من التواصل المباشر بين مختلف فئات المجتمع، ليقدم كل منا رؤيته وأفكاره وإبداعاته التي يمكنها أن تسهم في صناعة المستقبل، فبهذه الروح فقط يمكننا أن نحقق كل ما نريده.
إنني أتطلع إلى مستقبل زاهر للإمارات تتعزز فيه الحياة الكريمة لجميع السكان في كافة ربوع الدولة ويتزايد فيه اعتزازنا بهويتنا الوطنية وتتأكد فيه السمعة الممتازة للدولة في كافة المجالات على مستوى العالم كله.
وأعتز غاية الاعتزاز بأن سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان هو رئيس لجنة الاستعداد للخمسين، وكلي ثقة بأن قيادته الحكيمة ورؤيته الواضحة لحاضر ومستقبل الدولة سيجعلان من هذه اللجنة أداة وطنية مرموقة للخروج بخطط واستراتيجيات فعالة لمستقبل الدولة ولتوفير كل متطلبات التنفيذ الجيد لها، والإمارات، ولله الحمد، محظوظة تماماً بقادتها المخلصين.

التجربـــة الإماراتيـــة
■ تملك الإمارات رصيداً ضخماً من القيم الإنسانية الراقية.. كيف يستفيد مجتمعنا العربي والإسلامي من التجربة الإماراتية في التعايش والسلام والتسامح؟
– لدينا يقين ثابت بأن التسامح جزء مهم من القوة الناعمة لدولة الإمارات، وكما تعلمون، فإن القوة الناعمة هي الثقافة، والتراث، والقيم، وأسلوب الحياة في المجتمع، والسياسة الخارجية، وما تمثله الدولة، من نموذج متطور في التعمير والبناء.
إن الاستقرار والرخاء والتسامح في الإمارات هو جزء مهم في تأكيد مكانة الدولة في العالم وأداة فعالة في تشكيل علاقاتنا الخارجية مع كافة الدول والشعوب.
التسامح في الإمارات هو تأكيد على حرصنا القوي، على تحقيق التعايش والتواصل بين البشر ونبذ الكراهية والتطرف والعنف، من أجل تحقيق السلام والاستقرار في كافة ربوع العالم.
إننا حريصون غاية الحرص على أن تصل التجربة الإماراتية في التعايش والتسامح والسلام إلى كافة الأمم والشعوب لأننا نرى فيها طريقاً مهماً للتعامل الناجح مع الصراعات والنزاعات حول العالم.
وكما تعلمون، فإننا في الإمارات نأخذ بمبدأ التسامح للجميع ونعمل مع الجميع من أجل تحقيق الخير والمنفعة للجميع.
والجميع هنا، يعني المواطن والمقيم، الشباب وكبار السن، المرأة والرجل، أصحاب الهمم، العمال المقيمون، الأشقاء والأصدقاء حول العالم، بحيث يعمل الجميع معاً، بعزم وحماسة والتزام.
والتسامح في الإمارات هو تعبير عن أفضل ما في النفس البشرية من جوانب وأبعاد.. نحن في الإمارات، وبفضل رؤية القائد المؤسس، عليه رحمة الله، نرى أن دولتنا تقوم ولله الحمد، على أسس متينة من القيم والمبادئ، التي تشمل احترام الأديان والمعتقدات، وتطوير العلاقات المفيدة، مع أصحاب الحضارات والثقافات المختلفة، بالإضافة إلى السعي الجاد والمستمر، إلى تحقيق التواصل والتعارف والمحبة بين الناس، والعمل الصادق، على تحقيق مستقبل للبشر، يسوده التسامح والتعايش السلمي، ويتحقق فيه الرخاء والتنمية، في ربوع الوطن والعالم.
التسامح في الإمارات ليس رد فعل لحدث طارئ أو لظاهرة غير حميدة بل هو جزء أساسي من مسيرة الدولة وتعبير قوي عن التزامها الأكيد بالقيام بدور مرموق في تعزيز كافة القيم الإنسانية النبيلة على مستوى العالم كله.

رسالــة الســلام
■  تحمل الإمارات رسالة السلام والتسامح والعيش المشترك إلى المنطقة والعالم، فما الآثار المتوقعة لهذه الرسالة على أمم وشعوب المنطقة على المستويين القريب والمتوسط؟
– أولاً.. لابد أن ندرك وأن يدرك معنا الجميع أن الإمارات منذ تأسيسها على يد المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وحتى اليوم تحمل إلى العالم أجمع بمختلف ثقافاته وأديانه وأعراقه رسالة سلام ومحبة ودعوة صادقة للعيش المشترك والارتفاع فوق الخلافات لنتمكن من السير معاً نحو التقدم والنهضة والرفاهية لجميع الأمم والشعوب.
كما يجب أن ندرك أيضاً أن الأولوية الأولى لكافة المبادرات والجهود التي تقوم بها الإمارات في هذا الصدد تركز على التغلب على النزاعات والخلافات في المنطقة والعالم سعياً نحو نشر مبادئ التعايش السلمي وتعزيز القيم الإنسانية في التسامح والأخوة الإنسانية من أجل عالم يملأه الأمل والسلام والاستقرار.
إن دولة الإمارات وكما تعلمون هي مجتمع دولي، يشترك مع الدول حول العالم في الكثير من التحديات المتعلقة بمجالات الاقتصاد، والصحة، والبيئة، والتعليم، وكافة مجالات النشاط الإنساني بصفةٍ عامة، بالإضافة إلى حرصها على التعاون الدولي الفعال، والسعي إلى الحل السلمي للصراعات، ونشر مبادئ التفاهم والحوار مع الآخرين، وتحقيق الكرامة الإنسانية للجميع.
نحن ندرك أيضاً أن من الممكن أن تنشأ عن هذه التحديات المشتركة فرص جديدة مهمة لتشكيل مستقبل كوكبنا.
وبصفتي وزيراً للتسامح والتعايش، لدي قناعة قوية بأن طاقة الشعوب في أي مكان وتعليمهم وحيويتهم وحماسهم قادرة تماماً على دفع المجتمع العالمي للتركيز على الأمور المشتركة والبحث عن حلول لكثير من المشكلات والتحديات التي يواجهها العالم في هذا العصر.

ثمار التسامح
■  كيف نحمي ثمرات التسامح والتعايش والسلام؟
–  نحمي كل ذلك بمزيد من التسامح والتعايش والتعارف والحوار، وبذل المزيد من الجهود لكي تكون ثقافة التعايش والسلام هي الثقافة السائدة لدى كافة فئات المجتمع ومختلف شعوب العالم.. هذه هي رسالتنا التي نجتهد بالتعاون مع الجميع للقيام بها ونشرها على أوسع نطاق.

كلمـــة للجميـــع
■  هل من كلمة إلى أبنائكم في الإمارات والأمة العربية؟ وهل ترون علاقة بين حرية التعبير والالتزام الأخلاقي تجاه الآخر؟
– أولاً: أقول لأبنائي وبناتي في الإمارات وفي كل مكان في المنطقة العربية: كونوا جميعاً سفراء للسلام والتسامح والأخوة الإنسانية، في أسركم ومجتمعاتكم المحلية ومدارسكم وجامعاتكم وأماكن عملكم، ساهموا في أن يتعرف الناس على ثقافة التسامح والعيش المشترك عززوا التسامح بأقوالكم وأعمالكم ومواقفكم.
أقول لهم: إن هذه القيم السامية تفقد وهجها وتألقها وهدفها إذا لم يدعمها الشباب ويحملونها إلى أقرانهم وآبائهم وأبنائهم.
ونحن في وزارة التسامح والتعايش ندعم دائماً هذا التوجه من خلال التأكيد الدائم على أن دور الشباب في هذا المجال لا يجب أن يقتصر فقط على المناقشات النظرية، بل يجب أن يكون ذلك مجالاً للمشروعات العملية وبرامج التطوع والخدمة العامة بل وكذلك جزءاً مهماً في دورهم في خدمة المجتمع.
الهدف الوطني والقومي هنا هو تحقيق التوازن المبدع لدى الشباب بين الفكر والعمل، وتنمية قدراتهم على مواجهة تحديات العصر، بكفاءة وإتقان.
وبالنسبة إلى الشق الثاني من السؤال حول العلاقة بين حرية التعبير والالتزام الأخلاقي تجاه الآخر، فإنني أرى، أن حريتي تكتسب قيمتها من احترامي للآخرين، وتفهم اختلافاتهم وتقديرها، وعدم التجاوز بسبب اختلافي معها، أو عدم فهمها، لأن ذلك يسبب حالة من التوتر التي لا داع لها، ولعل ما ذكرناه عن التسامح الإماراتي الذي يقبل بكافة الاختلافات بل ويحترمها هو أمر أساسي للتعامل مع مثل هذه القضايا والتحديات.
وأود هنا القول: إن التسامح في الإمارات ليس فقط واجباً أخلاقياً بل هو كذلك أداةً أساسية، لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، والتقدم الاجتماعي والاقتصادي المنشود وكذلك تأكيد الاحترام لمكانة الدولة في العالم وهو الطريق إلى بناء علاقات دولية إيجابية في عالم يتسم بالتنوع والتعددية في خصائص السكان.
إنني أقول للجميع، إن القيم والمبادئ الإنسانية النبيلة هي في واقع الأمر متشابهة إلى حدٍ كبير في كافة الحضارات والثقافات وهي تصلح دائماً لتكون أرضية مشتركة للتعاون والعمل وتبادل المعارف والخبرات من أجل تحقيق الخير والمنفعة للجميع والسعي إلى غدٍ أفضل للإنسانية بمختلف ألوانها وأديانها وأعراقها وهذه دائماً رسالة الإمارات إلى العالم أجمع.. فنحن نمد أيدينا بالسلام والرغبة في التعاون والعيش المشترك إلى الجميع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق