رأيفن وثقافات

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: مسبار الأمل الإماراتي

Adv

يوم 20 من هذا الشهر، انطلق في الساعة الواحدة و58 دقيقة بعد منتصف الليل (بتوقيت الإمارات) مسبار «الأمل» الإماراتي إلى المريخ.. وبدلا من فرحة إطلاق أول مسبار عربي يحمل أحلام آلاف من المهندسين والعلماء الذين عملوا على مدار ست سنوات لتحقيق هذا المشروع/الإنجاز/الحُلم.. بدأ البعض في الجدل والسفسطة حول هل كان هذا المسبار كله من صنع أبناء الإمارات أم اشتركت دول أخرى فى تصنيعه وهندسته وإنشائه؟!

للحقيقة ليس هذا وقت هذا الجدال الذي لا أرى فائدة منه غير التقليل من أى طاقة نور فى الأفق العربي المليء بالأزمات والمشكلات أصلا.

إن أى نجاح للعرب من أقصاه إلى أقصاه، هو أمر جيد للدولة خاصة وللعرب عامة.. هذا النجاح صغيرًا أو كبيراً.. مكوناته مخلوطة بتكنولوجيا غربية أو عربية خالصة.. ناتج عن شراء التكنولوجيا من الخارج أو إنتاجها فى الداخل.. كل هذا لا يهم المهم أننا يجب أن نفخر بأى نجاح، يجب أن نشد على أيدي الناجحين، وأن نكون سندا لهم ونقف إلى جوارهم.

شخصيا لا أؤمن بالشعارات الجوفاء، ولذلك أرى أن الإمارات كانت كريمة معنا نحن العرب إذا ألحقتنا على إنجازها الفضائي بقولها إن هذا المسبار هو أول مسبار عربي.. كما أنها كانت كريمة مرة أخرى بإصرارها أن يكون العد التنازلي لإطلاق المسبار باللغة العربية للمرة الأولى لأي مشروع فضائي.

مبررين ذلك بتعزيز أهمية الشق العربي في هذا المشروع وسعياً لإشعال شرارة الطموح لدى أي طفل أو طفلة يرون الصاروخ وهو ينطلق إلى السماء بعد عد تنازلي بلغتهم الأم.

الإمارات تصر بإلحاح شديد على إلحاق العرب بهم وبما أنجزوه ولذلك جاءت كلماتهم إن تطوير برنامج الفضاء يدعو الإنسان العربي للنظر إلى المستقبل، بدلاً من الوقوف والبكاء على الأطلال”.

كما استضافت فى مارس الماضي التوقيع على ميثاق تأسيس المجموعة العربية للتعاون الفضائي ، ليكون أول مشروع للمجموعة، إطلاق قمر صناعي جديد.. وتمت تسمية بـ “813”، إشارة إلى التاريخ الذي شهد بداية الإزدهار لبيت الحكمة في بغداد في عهد المأمون، ولما شهد ذلك العصر من تنوير واحتضان للعلم والعلماء.

رمزية تاريخية ربما تعيد أمجاد العرب.. ورقما تاريخيا ربما يُلهم شباب العرب ليتطلعوا إلى المستقبل.

المسبار سوف يصل إلى المريخ العام المقبل، تزامنا مع ذكرى مرور خمسين عاما على قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، في العام 1971.. ربما يتغير حال العرب للأفضل.

ومازلت مصمما على أننا – العرب – نحتاج إلى علاج من نوع خاص جداً، يقينا شر ذلك الجدل غير الصحي والتشكيك فى كل صغيرة وكبيرة، كلما كانت هناك لحظة مضيئة فى تاريخنا، هذه اللحظة صغرت أو كبرت ليس مهما وضعها أو حجمها، ولكن المهم عندنا دائما هو الجدل حولها، ولا أقصد بالجدل النقاش حول الحدث نفسه.. لكنني أقصد الجدل الذي لا طائل منه غير التقليل من لحظة النصر والتشكيك فيها وجلد الذات عنها بصورة مبالغ فيها.

هذا العلاج.. ما هو وأين نجده ومتي نتناوله؟!.. لا أعرف!

خذ عندك مثالاً آخر يوم 25 سبتمبر 2019، عندما حملت مركبة “سويوز إم إس 15” والتي انطلقت من محطة “بايكونور” الفضائية في كازاخستان، هزاع المنصوري، ليصبح أول رائد إماراتي يسافر إلى الفضاء، وأول عربي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية.

ثمانية أيام قضاها هزاع فى الفضاء بينما انشغل بعض من أقرانه العرب على الأرض بالتشكيك، هل كان المنصورى رائد فضاء حقاً أم أنه كان مجرد سائح إلى الفضاء اشترى تذكرة ذهاب وعودة؟!

عاد المنصورى على متن المركبة “سويوز إم إس 12” يوم 3 أكتوبر 2019.. وقد أجرى وفقا لموقع بي بي سي تجارب على سوائل، بحسب موقع Space المتخصص في تغطية أخبار الفضاء.. كما نشر فيديو وهو يستعرض روبوتا يابانيا يدعى Int-ball، ضمن مشروع تعليمي مخصص للطلبة الإماراتيين.. وأجرى 16 تجربة علمية بالتعاون مع شركاء دوليين، منهم وكالة الفضاء الأوروبية “إيسا”، ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية “جاكسا” ووكالة الفضاء الروسية “روسكوزموس”، ووكالة الفضاء الأميركية “ناسا”.. ودراسة على مؤشرات حالة العظام، والاضطرابات في النشاط الحركي، والتصور وإدراك الوقت عند رائد الفضاء، إضافة إلى حركة السوائل في الفضاء ، وأثر العيش في الفضاء على البشر، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها هذا النوع من الأبحاث على شخص من المنطقة العربية.

وسجل المنصوري أول جولة تعريفية مصورة باللغة العربية لمحطة الفضاء الدولية؛ وشرح مكونات المحطة والأجهزة والمعدات الموجودة على متنها، إضافة إلى نبذة عن حياة رواد الفضاء اليومية على متن المحطة”
كل هذا لم يلفت نظر المشككين، الذين لا ينظرون إلا تحت أرجلهم ولا يكفون عن القيل والقال، وربما ينصلح حالهم، – وحال العرب جميعا – ويأتي يوم لا يسأل فيه البعض، بعد اكتشاف الفضاء.. هل الأرض حقا كروية ؟!

كاتب صحفي بالأهرام المصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق