الرئيسيةرأي

د. رشا على الدين تكتب: الكورونا والقانون

Adv

الحديث عن جائحة كورونا لم يعد أمر يخص صحة الفرد وحسب، بل امتد ليلامس كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وبعد أن كانت عبارة “العالم قرية واحدة” هي الحاكمة لحديثنا في القرن المنصرم والقرن الحالي، فالواقع كشف خلال هذه الجانحة عن أن العالم أصبح “قري منفصلة”، لا يربطها إلا شبكة معلوماتية ووسائل تواصل وهواتف تنقل الصوت وربما الصورة، ولكن يبقي التباعد هو الحقيقة خلال هذه الجائحة.

وقد ألقت الجائحة بظلالها على التشريعات الوطنية في محاولة لمواجهة الآثار القانونية لها على لصعيد الوطني، والتي من المتوقع أن تؤثر خلال الأيام القادمة على القواعد والنصوص الدولية.

وقد كان القانون رقم 22 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 في شأن حالة الطوارئ ــ وبحق ــ محاولة تشريعية لمواجهة الآثار القانونية لأزمة الكورونا على المدي القصير، والتي حاقت بالمجتمع المصري شأنه شأن شتي المجتمعات الدولية.

وجاءت الفقرة (8) من المادة الثانية من ذات القانون على أنه “تعطيل العمل، جزئياً أو كلياً ولمدة محددة، بالوزارات ومصالحها، الأجهزة الحكومية، وحدات الإدارة المحلية، الهيئات العامة، شركات القطاع العام، شركات قطاع الأعمال العام، الشركات الأخرى المملوكة للدولة، والقطاع الخاص. وفي هذه الحالة يجوز إصدار قرار بوقف سريان مواعيد سقوط الحق، المواعيد الإجرائية الخاصة بالتظلمات الوجوبية والدعاوى والطعون القضائية، وغيرها من المواعيد والآجال المنصوص عليها بالقوانين والقرارات التنظيمية، على أن يستأنف احتساب المواعيد اعتباراً من اليوم التالي لانتهاء مدة التعطيل، ويجوز إضافة مدد أخرى إلى هذه المواعيد بدلاً من مدة التعطيل.”

وحسن فعل المشرع المصري فمن أهم المشكلات التي تواجه سير المحاكم والقضايا وحقوق المتقاضين هي مشكلة المواعيد وأوقات الطعن وسريان الآجال، ولكن المشكلة تبقي فالنص أجاز التعليق إلا أنه معلق علي صدور قرارات من المجالس القضائية المختصة بتعليق المواعيد والآجال. ومن ثم لم يمنح القضاة سلطة تقديرية في هذا الشأن مما يستوجب تدخلاً من المجالس القضائية العليا، واعتبار جائحة الكورونا قوة قاهرة، خاصة أنه ترتب عليها إجراءات احترازية حالات دون تنقل المتقاضين والمحامين، فمن المعروف أن محكمة النقض المصرية محكمة وحيدة بالعاصمة المصرية القاهرة، فما هو الحال في حساب مواعيد الطعن أمام المحكمة على ضوء توقف المواصلات العامة وحظر التجول الذي حال دون الحركة من محافظات الصعيد والمحافظات الحدودية؟

أسئلة قانونية كثيرة تثور وستثور ومشكلات قانونية عديدة ستظهر عقب زوال هذه الغمة تحتاج إلى اجتهادات وتفسيرات قضائية وفقهية في تحد مهم لمواجهة الآثار القانونية لهذه الجائحة. ومقالتنا تلك هي بداية ندعو الله أن تكون موفقة للكشف عن مشكلات كثيرة سنحاول أن نعرض لها في المقالات القادمة

**كاتبة مصرية..

رئيس قسم القانون الدولي الخاص

كلية الحقوق جامعة المنصورة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق