البريد
رأي

د. سحر محسوب تكتب: منظمة حقوق الأطباء

Adv

 

من أين يبدأ وإلى أين ينتهي الطبيب في مصر؟!

من تدني في الأجور ونقص في المستلزمات والعمل لساعات طويلة وضغوط العمل نفسها التي تحصد أرواح شباب الأطباء.. ونظام التعليم الطبي نفسه نهاية بالكارثه والقنبلة التى لم تصبح موقوتة في ظل غياب قانون المسؤولية الطبية فالطبيب أصبح معرضا للتحول للتحقيق والمحاكمة بين غمضة عين وانتباهتها من طبيب الي مجرم.

في مجتمع اختلفت فيه الثقافات وتدنت فيه المستويات الماديه والتى جعلت لكل ضعيف نفس أن تسول له نفسه ليسلك طريق يجني من خلاله أي مقابل مادي بدون وجه حق أو عناء قاصدا ابتزاز الطبيب ماديا ليرضخ لنفسه البغيضة ليجد الطبيب نفسه فريسة في غياب قانون يحميه بل ويحمي المريض نفسه بأن يعرف كل منهما ماله من حقوق مكفولة قانونا ودستوريا وما عليه من واجبات تجاه الاخر , اذ أن الطبيب أثناء ممارسته لعمله في الوقت الحالي لا يعد موظفا عموميا فقط – بعمله الخاص – ولا يوجد قانون يحميه بصفته (كطبيب) وليس مواطنا عاديا.. وفي المقابل فلا نعني سلب حقوق وسلامة المريض إذ أنه له الحق في الحفاظ علي حرمة جسده التي كفلها له الدستور وإنما نحن بصدد حماية والتزام للطرفين يكفل عدم الاخلال بحقوقهما

اذ أن المعني مما سلف أن الطبيب يؤدي رسالته دون خوف – علي أكمل وجه – وفي حالة حدوث خطأ من جانبه لا قدر الله فلا بد من التفرقة عما اذا كان بإهمال منه وعدم مراعاته للأصول الطبيه أو نتيجة مضاعفات طبية يمكن أن تحدث للمريض.

ولماذا كل هذا التأخير في إقرار القانون بالرغم من تداوله في مجلس النواب لأكثر من 4 سنوات.. هل من الصعب وضع قانون يضمن حقوق الطبيب وسلامة المريض؟.. ويحدد الفرق بين الخطأ الطبي وبين المضاعفات الطبية وهو الدور الذي يقوم به الطب الشرعي فعليا أي أنه ليس بالمستحدث
الطبيب المصري الذي يعمل في ظل نقص المستلزمات الطبية والأجور المتدنية وفي الوقت نفسه الاعتداء عليه من قبل المرضي أو ذويهم في أي وقت ومعرض للحبس أو لدفع أموال طائلة لا يتحصل عليها هو نفسه.

فأصبح غياب القانون وما يتعرض له الأطباء عائقا لاستطاعة الطبيب مواصلة العمل دون الضغط والخوف وهنا كان دور مجموعة من النبلاء للقيام بمبادرة لحماية الطبيب ولتوفير الدعم له
فجاءت مبادرة هي الأولى من نوعها على مستوى مصر …حيث تم انشاء مؤسسة متخصصة في الدفاع عن الأطباء في قضايا المسؤولية الطبية تحت اسم (DPA Doctors Protection Academy – ) والتي أصبح لها مقرات حاليا في محافظتي القاهرة والدقهلية.

حيث جاءت فكرة انشاءها بعد التزايد الكبير في عدد قضايا المسؤولية الطبية مع غياب قانون مسؤولية طبية عادل يحمي المريض و الطبيب في نفس الوقت ففي البداية قامت المؤسسة بعقد ندوات توعية للأطباء و الطاقم الطبي في مختلف أنحاء الجمهورية بغرض تثقيف و توعية الأطباء قانونيا و من وجهة النظر الطبية الشرعية لمحاولة الحد من الشكاوى الطبية المقدمة ضدهم ورفع مستوى التوثيق الطبي بما يخدم مصلحة الطبيب و المريض في نفس الوقت و رفع الأمان في الممارسة الطبية في مصر
وخلال سنتين من إنشاء المؤسسة قامت فيها بتولي مئات القضايا الخاصة بالأطباء على مستوى الجمهورية و التي تكللت الجهود فيها تبرئة الأطباء في معظم القضايا وذلك في مختلف التخصصات (أطباء بشريين– صيادلة – أطباء الأسنان).

كما قدمت أيضا استشارات قانونية وطبية شرعية بطريقة شخصية مباشرة أو بالهاتف؛ لآلاف الأطباء على مستوى العالم العربي

وأعجبني توضيح الأستاذ الدكتور إبراهيم الزيات رئيس المؤسسة وعضو مجلس النقابة العامة لأطباء مصر بأن مصر تحتاج إلى إقرار قانون المسؤولية الطبية الذي يوجد في أدراج البرلمان منذ أكثر من 7 سنوات في الوقت الذي يوجد فيه حوالي 54 ألف قضية مسؤولية طبية سنويا يتم التعامل معها بقانون العقوبات الذى لا يفرق بين طبيب يؤدى عمله لإنقاذ المريض وبين بلطجي طعن أحد الاشخاص في الشارع.

و لا يوجد نص يفرق بين المضاعفات الوارد حدوثها وبين الأخطاء والإهمال الطبي و هو ما أدى إلى تأثر الخدمة الطبية لتراجع الأطباء عن إجراء التدخل الطبي وتحويله من مكان إلى مكان آخر خوفا من المسؤولية.

كما انضم له الأستاذ الدكتور عماد فكري أستاذ الطب الشرعي بطب المنصورة و استشاري الطب الشرعي وأحد مؤسسي DPA بأنه من المهم جدا للعاملين بالمجال الطبي التعريف بالأعمال الطبية ومناقشة شروط إباحتها، وتسليط الضوء على المسؤولية الأخلاقية والقانونية في الأخطاء الطبية وبيان الطبيعة القانونية للمسؤولية الطبية وتحديد أركانها وأنواعها وطرق انتفائها.

وأيده الدكتور محمد جاب الله استشاري الطب الشرعي و عضو المكتب الفني لكبير الأطباء الشرعيين سابقا والعضو المؤسس لل DPA بأن هدف المؤسسة هو توعية الأطباء قانونيا ومن الناحية الطبية الشرعية و تثقيفهم بكيفية التدوين الدقيق لكل المعلومات الخاصة بالمرضى وكيفية إعداد التقارير الطبية المقدمة للجهات القضائية حيث أن معظم الإدانات و المشاكل التي يتعرض لها الأطباء في قضايا المسؤولية الطبية سببها الأساسي عدم الوعي بالتدوين الطبي و الطريقة الخاطئة في توصيل المعلومة لجهات التحقيق مما يؤدي إلى إدانة الطبيب لجهله بالطريقة الصحيحة لإعداد تقرير طبي يوضح حقيقة الموقف.

ولا يبتعد عنهم؛ الأستاذ أحمد شمس المحامي المتخصص في قضايا المسؤولية الطبية والمستشار القانوني للمؤسسة بأن مجال المسئولية الطبية مجال حديث في القانون وألقى على كاهل النيابة العامة والقضاء عبء التحقيق في تلك القضايا الفنية البحتة مما استدعي توعية الأطباء ومساعدتهم في التعامل الصحيح مع تلك القضايا ،
وهنا بات إصدار قانون المسئولية الطبية ضرورة لا تحتمل التأخير.

فهل يتحقق حلم الأطباء قريبا؟!

لمتابعة الكاتبة على تويتر:

https://x.com/SaharMahsoub

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى