البريد
رأي

د. غزوة بن معاوية تكتب: ما بينٌ حرب وحرب

Adv

 

حروب الحياة واضحة للعموم، مكشوفة للجميع، بلا أقنعة نفرق فيها بين العدو والضحية.. جرائمها تعرض على كل شاشات التلفزيون وتنقل عبر جميع منصات التواصل الاجتماعي صوتا وصورة …

بعالم موزاي، هناك حروب افتراضية خلقتها مواقع التواصل الاجتماعي أحدثت ضرر نفسيا وفوضى ممنهجة  في مجتمعاتنا، هذا الكلام موجه بالأساس لكل جبان يختبئ وراء حسابات وهمية، وما يسمى عادة بالذباب الإلكتروني نسبة لكثرته دون خطورته فعلا… جرائمهم بلا أدلّة.. أسلحتهم دنيئة مدمرة، أخبارهم كاذبة موجهة مسيسة وليست بريئة وتصريحاتهم مشبوهة…

حروب مواقع التواصل الاجتماعي هي مرآة المجتمع فقد نقلت أمراضنا، وأحقادنا، وعقدنا الشخصية وأحكامنا المسبقة ضحاياها أنا وأنت وأي شخص من الممكن أن يشتم، أو يحاكم بلا رحمة، طالما هناك شاشة تخفيه وتخفي كل جرائمه البشعة وألفاظه البذيئة.

ما هو مؤسف اليوم أنه لا يسلم لا حي ولا ميت من كل أنواع الشتم والقذف والتهكم ويحاسب في مواقع للتواصل حتى وإن لم يعد حيًا بيننا حتى نفهم إلى أين وصلت بينا الدناءة.

لعل من أكثر الأشياء التي زرعتها مواقع التواصل الاجتماعي عند الفرد، تضخم الأنا والغرور والوهم..  جعلت من التافه صانع محتوى ومن المتنمر مؤثر ومن المتسلق مشهور..

أدخلت الجميع في عصر مقارنات شنيع لم يعد الشخص يتفرد بذاته وصفاته وشخصه وإبداعه، لم يعد يثق في قدراته بقدر ما أصبح يثق في كيف سيراه الناس على مواقع التواصل لم نعد في عصر لكل بصمته بل أصبحنا في عصر لكل محتواه ونسب مشاهدته..

 

أتدركون ما المشكلة؟ المشكلة أننا أضعنا البوصلة!  وبدل ما نصب غضبنا على الظالم إن كان مسؤول، حاكم ظالم، مؤثر، مشهور.. نوجه أسهمنا على بعضنا وعلى أنفسنا..

أصبحت مشاعرنا لايك ومحبتنا شير وأقصى أمنياتنا تكبيس وأعظم أمانينا نسب مشاهدة مرتفعة، نسينا أنفسنا ابتعدنا عن هويتنا تجردنا من انسانيتنا، أهملنا اهم قضايا مجتمعاتنا وشجعنا على التنمر بطريقة غير مباشرة لا بل ساعدنا على الانحراف بكل لباقة وفتحنا المجال أمام التفاهة بكل سهولة..

لعله من المحزن أن تنتهي علاقات، صداقات، تخرب بيوت وتدمر عائلات بسبب لايكات وفيدوهات وسوء فهم لا غير… كما أصبحنا بل عقل أمام الشاشات.. كم افقدتنا عقولنا جردتنا من ملامحنا  وابعدتنا عن أنفسنا..

لعل البعض منا يقضي حياته مجاهد حتى لا تحوله مواقع التواصل ومجاهد كي يحافظ على هويته وكي يبقى “هو” بكل ما استطاع أن يحافظ على نفسه من “غولِ” مواقع التواصل الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى