البريد
رأي

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: سيارة كهربائية عربية.. المغرب نموذجًا

Adv

هل يمكن أن يتحول حلم الدول العربية من تصنيع أول سيارة بالوقود الأحفوري إلى تصنيع أول سيارة كهربائية؟! خاصة مع التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة للحد من التغيرات المناخية.. هل يمكن أن نكون روادًا في مجال السيارات الكهربائية في منطقتنا، ونلحق بقطارها ونترك قطار السيارات التقليدية؟!

إذا علمنا أن حجم سوق السيارات الكهربائية في الشرق الأوسط وإفريقيا بلغ 2.1 مليار دولار في عام 2022، بحسب دراسات وشركات أبحاث.. فإنه يمكن اعتبار ذلك الحلم بمثابة قفزة كبيرة، جريئة وعقلانية في نفس الوقت.. جريئة لأننا نعبر مباشرة إلى إنتاج سيارة كهربائية دون أن نكون صنعنا بالفعل سيارة تسير في الشارع بالوقود الأحفوري.. وهي الخطوة التي مرت بها بالفعل شركات كبرى لها تاريخ في الولايات المتحدة والصين وألمانيا واليابان.

من ناحية أخرى وفي نفس الوقت، تعتبر القفزة عقلانية أيضًا، بحكم التجارب السابقة فمثلًا، إيلون ماسك صاحب شركة تيسلا الشهيرة، لم يكن يمتلك مصنعًا لإنتاج السيارات التقليدية في البداية وانطلق بفكرة تصنيع السيارات الكهربائية مباشرة حتى وصل إلى كونه أكبر مُصنع لها في العالم.. أي من نقطة الصفر إلى الريادة دون أية تجارب سابقة.
وبالمناسبة أعلن ماسك منذ يومين في 5 أبريل 2024 أنه سيكشف عن سيارة للأجرة ذاتية القيادة في 8 أغسطس 2024.. أي في غضون 4 شهور تقريبًا.

نأتي إلى أول الدول العربية.. ففي مصر هناك محاولات جادة للحاق بهذا التطور العالمي، فقد أعدت الدولة خطة لتصنيع أول سيارة وأتوبيس كهربائى من خلال دمج شركتين تحت اسم “النصر للسيارات”، حيث قررت وزارة قطاع الأعمال العام دمج كل من شركة النصر للسيارات مع شركة الهندسية للسيارات لتكامل الخبرات الفنية فيما بينهما وزيادة القدرة التصنيعية ولا سيما أن الشركتين كانتا من قبل شركة واحدة هي شركة النصر للسيارات سابقا.

خطوة تهدف إلى إنتاج وتصنيع السيارات والأتوبيسات الكهربائية لتوفير بديل وطني محلي وللمنافسة عالميًا أو على أقل تقدير تغطية جزء معقول من تكاليف الاستيراد للمركبات المشابهة.

وهناك خطط أخرى من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا لطرح سيارة كهربائية بنسبة 100 في المئة للمصريين.. لكن تم تأجيلها.

السعودية تحاول جاهدة اللحاق بهذه التقنية العالية.. بل تحاول أن تكون مركزًا رئيسيًا لتصدير السيارات الكهربائية إلى الدول العربية.. وكذلك تحاول الإمارات وقطر والأردن.. الجميع يسعى أن يكون في المقدمة للتصدير للدول المجاورة وإذا لم يوفق فعلى الأقل يكون لديه حصة سوقية أكبر من السيارات الكهربائية لتستبدل بالتقليدية.

وأغلب الدول العربية ترغب في اللحاق بهذه التكنولوجيا العالية رغم أنّ حصّة الدول العربية من سوق السيارات الكهربائية لا يزال ضئيلا.. ولكن نظرًا للبعد الاقتصادي نظير ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته والبعد البيئي بالانتقال أو التحول نحو الوقود الأخضر وزيادة الحياد الكربوني خلال العقود المقبلة.. فالكل يرغب ويريد ويحاول.

وسط هذه الأحلام الجريئة المنطقية للدول العربية التي نتمنى أن تتحقق في القريب العاجل، ظهرت دولة عربية لم تفكر في إنتاج سيارة كهربائية بنسبة 100 في المئة، ومع ذلك كانت المثال الأنجح، وبرأيي الشخصي علينا الاقتداء بها.. إنها المملكة المغربية.. فقد استطاعت في العام الماضي أن تصدر من قطاع السيارات ما قيمته 14 مليار دولار.. كان نصيب مكونات صناعات السيارات الكهربائية وأغلبها يتركز في إنتاج البطاريات ما قيمته 8.7 مليار دولار.

أي أن الرقم يقترب إلى نحو 9 مليارات دولار سنويًا.. من خلال التركيز على منتج واحد في السيارات الكهربائية وهو إنتاج البطاريات.. هذا النجاح دفع شركة صينية إلى الإعلان أنها ستبني في المغرب أكبر مصنع لإنتاج البطاريات في إفريقيا، لتزويد أسواق البطاريات الأمريكية والأوروبية.

خطوة المغرب الناجحة تدفع للتساؤل.. فهل تحذو الدول العربية حذو المغرب وتركز على مكون في السيارات الكهربائية أم يمضون في خططهم بتصنيع سيارة كهربائية 100 في المئة؟!

تويتر: @AhmedTantawi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى