البريد
الرئيسيةفن وثقافات

صدور المجموعة القصصية الرابعة للدكتور محمد ياسين صبيح بعنوان “ثقب في الريح”

Adv

صدرت عن دائرة الثقافة في الشارقة المجموعة القصصية القصيرة الرابعة للكاتب الدكتور محمد ياسين صبيح بعنوان /ثقب في الريح/ بعد مجموعة قصصية قصيرة بعنوان /ناي من ريح/ صدرت في القاهرة، ومجموعتين في القصة القصرة جداً، وله كتاب نقدي في القصة القصيرة جداً أيضاً.

تضمنت المجموعة ثمانية عشرة قصة قصيرة، كتبت بأسلوب قصصي مختلف ومميز، اعتمد فيه الكاتب على التشويق والشاعرية، والتقاط مغامرات العقل التخيلية، ففي قصة /أكوان للعشق والموت/ يبين مصير الانسان عندما يكون بمواجهة الموت في لحظة واحدة، وكيف يظهر له الكون كله كمكان للتخيل وللحياة وللنهايات المؤجلة، فيلعب الكاتب على الحالة النفسية لبطل القصة في مواجهة مصيره، من خلال البندقية الموجهة له مباشرة، فيستعرض حياته الماضية كلها خلال ثواني فقط، حيث تمر كشريط سينمائي سريع، ليكتشف أنه كان يعيش على هامش الكون، ولم تكفه للسعادة كلسني حياته، وليكتشف حقيقة أنه في كون مهول ينتقم منه، وأنه كان ضحية الكثير من الشعارات والأحلام الخائبة التي زرعت في عقله، ولكن في اللحظة الأخيرة قبل الموت، ينقذه عدوه اليوم وصديقه البارحة، عندما أراد أن يمنع رفيقه من قتله، فيرديه قتيلاً، فيجلس هذا الصديق قرب جثة رفيقه الذي أرداه باكياً، ليقول: كنت أريد منعه من قتلك فقط يا صديقي!

مجموعة تتعرض لأهوال الحرب والأزمة التي مرت بها سوريا، بأسلوب مختلف تغلفه الدهشة وتسبر أعماق الانسان النفسية، والتي أثرت الحرب والتهميش الاقتصادي والحياتي عليها، كما تتطرق إلى الكثير من المواضيع الحياتية الأخرى.

"ثقب في الريح"
“ثقب في الريح”

أما في قصة /خبر اكيد/ فيسبر حياة الفقراء والمهمشين والمنسيين، ومحاولة أحدهم الانتحار، فلم يجد أمامه باباً للعيش بكرامة إلا الانتحار، ولكن يكتشف الصحفي الذي صعد إلى أعلى البناء في محاولة عمل سبق صحفي أن الذي يريد الانتحار، هو انسان عادي سقط بالخطأ إلى حافة البناء ولا يستطيع الخروج من مأزقه، وبدل أن يساعده أو يخبر عن ذلك يتركه الصحفي يسقط ليحقق سبق صحفي بذلك، لقد استعرض الكاتب خلال القصة حياة الفقراء المفترضة وكيفية تأثير الدعاية الخطأ في نفس الناس التي تردد ما يقال لها ،قصة لعبت على الحالة النفسية للبطل وللصحفي وللناس.

مجموعة كتبت بشاعرية مرهفة، وسرد ملئبالتخيل والواقع، الذي اضفى على المجموعة دلالات عميقة، وامتلك الكاتبرؤي قصصية مختلفة، فلم يقف عند حدود الواقع، بل ينطلق إلى مدارات الفضاء والكون، والأهم إلى أعماق النفس البشرية في حالات الإحباط وفي حالات الفرح، فيقدم الكاتب قصصه بأسلوب سردي مختلف عن السرد التقليدي، فيدمج بين المونولوج أحياناً وبين الدهشة التي تغلف النهايات.

مجموعة جديدة مميزة جديرة بالقراءة والتمعّن بهدوء وجدية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى