رأي

عمر كمال أبو عمر يكتب: “الشخصية المصرية، كتاب له عنوان مُختلِف”

Adv

” تاريخ عَريق بلا شك، شَهِد صياغة الشخصية المِصرية على مرّ آلاف السنين، صُقلت خلالها شخصية فريدة و مميزة اتّصفت بصفات ناتجة عن مؤثرات ثم تتكون الشخصية كرد فعل لتلك المؤثرات،تكون مقرونة بها فتتفير بتغيرها و تتأثر بتأثرها. و قد مر على مِصر و شعبها ظروف كادت أن تكسرها و لكن شعبها أبيّ على الانكسار و لا يخضع إلا لقوانينه الخاصة و أبى إلا أن يكون هو الغالب على أمرِه.
بمجرّد مُطالعة التاريخ تستطيع أن تستشرف ملامح الشخصية المصرية، فهي قديمة و عميقة في إيمانها، شديدة الوفاء و الحرص على الوطن، تعتقد في نفسها الحضارة و الحضور، وجدانها حيّ قادراً على صناعة الحضارة و الإبداع العُمراني العبقري المُدهش و بلا شك واسعة الأفق متعددة الثقافات.
عصفت رياح عاتية جعلت هذه البوصلة تَختَل منذ فترة، فسيطر على الشخصية المصرية حالة من الوجوم، فقدان كبير في الثِقة، انكفاء و تقوقع على الذات، فجعل يرفض الثقافات المُختلِفة و امتلأ بحالة من الاكتفاء الزائف و الإنجاز الواهِم، حالة مِن الضياع و فقدان القيمة الذاتية، نسب مخيفة من الجهل الحضاري و الثقافي و جهل بالواجبات و الحقوق و أميّة ثقافية و دينية و تأخر مُرعِب عن التقدم التكنولوجي للعالم الحديث، فتحول من جهل بسيط يمكن احتوائه و علاجه بالتعليم إلى جهل مركب بسبب التراكمات يحتاج لكثير من العمل.
لا بد لعلاج الأزمة من عمل مؤسسي متظافر، تساهم فيه جميع مؤسسات الدولة بإشراف من القيادة السياسية من تحويل كل القيم المفقودة كالتعريف بالجمال و الرفع من الذوق العام، أهمية العلم،التعريف بالحقوق و الواجبات و الأهم التعريف بكينونة الذات و أهمية الفرد في بناء الحضارة، إلى برامج عمل على أرض الواقع، نعمل فيها جميعاً بشكل متعاون على إعادة ترسيخ هذه القِيَم و التأكيد على أهميتها و الإشراف على تنفيذها.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق