البريد
فن وثقافاتمنوعات ومجتمع

حكايات| بطل «ابيانة» بالدلتا.. «علقة ساخنة» من والد سعد زغلول للمتصرف التركي

Adv

كتبت: محمد رمضان

لعشرات السنوات كان من المصريين من يملك فداناً كالذي يملك عشرة أفدنة، ففي النهاية «زبانية» الحاكم ينتشرون في الأرض لحظة ظهور المحصول فيفعلون في المزارع ما يفعله الجراد، فالحاكم لا يشبع، لا يهمه ساء المحصول أو أكلته الآفات، الأهم هو «مص» دماء الفلاحين.

مهمة المصريين «العبيد» أن يزرعوا ويحصد أفندينا، حتى وإن ظل الفلاحين في قرية ابيانة بكفر الشيخ لا يعرفون وجه هذا الحاكم، وإنما يرون وجه المتصرف التركي الذي يهبط على القرية فوق حصان أبيض وفي يده سوط، ويقوم بسرقة رسمية في وضح النهار، حين يسطو على المحاصيل بلا خجل أو حياء.

اقرأ لمحرر أيضًا: حكايات| أزمة قبلات الوزراء.. حين غضب الملك فاروق من سعد زغلول

عرف المصريون «المتصرف التركي» جيدًا فهو من ينتزع طعامهم من أفواههم، يلهب بالسوط ظهورهم إذا ترددوا في دفع ما يأمرهم أن يدفعوه، فأوامره نهائية لا تقبل مناقشة، وكان الشيخ إبراهيم زغلول شيخ بلدة ابيانة بشمال الدلتا يدفع صاغرًا كما يفعل الفلاحون.

في كتابه «من واحد لعشرة»، يروي الراحل مصطفى أمين، حكاية المتصرف التركي مع إبراهيم زغلول، والد سعد زغلول، ففي أحد المواسم ساء المحصول ولم تنتج الأرض من الدريس (التبن) والقمح إلا ما يكفي لسد بطون الفلاحين طوال العام، وجاء المتصرف التركي فوق حصانه الأبيض يطالبهم بأن يدفعوا لأفندنيا ما اعتادوا أن يدفعوه في مواسم الرخاء.

هنا تقدم الشيخ إبراهيم زغلول نحو المتصرف التركي – المسؤول عن جمع الإتاوات – وقاله له: «لن ندفع هذا العام لأنه ليس لدينا ما ندفع، وشتم المتصرف الشيخ إبراهيم وسبه وأهانه، وكاد التركي يضرب شيخ البلدة بسوطه لكن الأخير انتزعه من فوق جواده الأبيض وهوى به على الأرض وانقض عليه ضربًا وصفعًا، وتشجعت القرى المجاورة لاتخاذ القرار نفسه».

مرت الأيام وأصبح سعد زغلول يروي دائمًا لأسرته قصة أبيه الشيخ إبراهيم فقد شهده في طفولته وهو ينتزع الطاغية من فوق الحصان، وجعل منه قزمًا صغيرًا لا يستحق الصورة الرهيبة التي أفزعت الفلاحين طول هذه السنين، حينها كان لا يزال الزعيم سعد (5 سنوات فقط).

اقرأ للمحرر أيضًا: حكايات| سلطان مصر «المجنون».. ضرب وزيرًا بـ«الشلوت» لارتكابه جريمة الزنا

أما سعد فكانت أبرز كلماته حين يروي قصه الشيخ إبراهيم زغلول: «كان المتصرف التركي فوق الحصان يبدو أمام أعيننا عملاقًا قدمه أعلى من رؤوسنا وكان يبدو لنا أطول مما هو فلما انتزعه أبي من فوق الحصان وألقى به على الأرض بدا قزمًا صغيرًا لا يستحق هذه الصورة الرهيبة التي أفزعت الفلاحين هذه السنين».

هكذا عاش سعد حياته يحاول أن ينتزع الطاغية من فوق حصانه، ومات والد الزعيم سعد بعد هذا الحادث بعام واحد ليبدأ الأخير رحلة جديدة نحو خلع المستعمر.
نقلا عن أخبار اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى