البريد
الرئيسيةرأي

رحاب زيد تكتب: الجيش الأبيض لا يُحارب بدون إمدادات

Adv

حملة هجومية شُنت ضد أطباء مصر او كما أطلقنا عليهم “الجيش الأبيض” خاصة بعد وفاة الدكتور وليد يحي متأثراً بفيروس كورونا، والتعامل مع حالته بلامبالاة، مما أدى لشيوع حالة من الغضب بين صفوف الأطباء واحتجاج البعض منهم، وتقدمه بالاستقالة لرؤيته الخاصة ان الوزارة التابع لها “وزارة الصحة” لم تقدم الدعم الكافي والإمدادات الكافية لجنودنا من الأطباء وفرق التمريض والمُسعفين، مما أدى لوفاة عدد ليس بالقليل من الأطباء ومن فرق التمريض.
والحقيقة أنني لم يصيبني الدهشة مما فعله الأطباء فمن وجهة نظري لا يوجد جندي يحارب بلا أسلحة، ولا يستمر في الحرب دون سلاح وهو مصاب، والحقيقة أن عدم توفر الماسحة والعناية اللازمة للطبيب قد يتسبب فعلياً في كارثة حقيقية فتساقط الأطقم الطبية يعني تساقط وارتفاع وفيات العديد من الحالات فإن مات الطبيب سيموت أمامه سرب من الأفراد ولذا فالطبيب حين يطالب بأقل حقوقه كإنسان يراعي عمله وهو توفير مكان لعلاجه في حالة أصابته فهو لأمران أحدهما مدرك للجميع والآخر غائب، المدرك هو خوفه على حياته وحياة أسرته وهو أمر طبيعي، والغائب هو خوفه على الحالات التي يقوم بمراعتها والاهتمام بها.
العجيب في الأمر هو قيام مجموعة من مرتادي السوشيال ميديا الهجوم العنيف ضد الأطباء، وقذفهم بالعديد من الاتهامات انهم تخلوا عن مواقعهم او انهم “اخوان”، بالإضافة إلى خروج فئة تقول اننا لسنا في حاجة إلى الأطباء وأننا يمكننا معالجة أنفسنا.
ووزارة الصحة في صمتٍ تام وكل ما فعلته هو تحويل من تقدموا بالاستقالة في مستشفى المنيرة إلى التحقيق!!
والحقيقة أنني كنت انتظر إحتواء الموقف وعمل اجتماع بين وزيرة الصحة ونقيب الأطباء، يتم فيه عرض طلبات الأطباء، لكن مع الأسف نحن دائما لا نلجأ للحلول الفكرية والحوار ولكننا نلجأ لحلول تزيد من تدهور الوضع وزيادة الشقاق في وقت نعاني فيه والعالم أجمع من قاتل مجهول لا ندري من أين أتى ولا إلى أين سينتهي…
أتمنى تدخل سريع من القيادات لاحتواء الأزمة وتوفير الماسحة مجاناً للأطباء… لطبيب بدل العدوة لا يكفي عنده لشراء وجبة غداء..
الأعداد تتزايد ولا ندري كم عدد المصابين الذين لا نعلم عنهم شيئاً لأنها بالفعل لا نقوم بالكشف على الجميع، واكتفت المستشفيات بنصح المترددين عليها والمشتبه فيهم بعزل أنفسهم بالمنزل مدة ١٤ يوم مع أخذ بعض المضادات الحيوية والباراسيتامول وخوافض الحرارة..
العدد الحقيقي للمصابين بالكورونا في مصر لا يعلمه إلا الله واتباع مناعة القطيع على مستوى العالم ومصر للعودة للحياة قد يؤدي لزيادة إعداد المصابين ومن ثم الوفيات، فإن لم نحافظ على أرواح الأطباء فمن سينجد الأرواح التي ستتقابل مع الموت وجهاً لوجه.
ورسالتي للشعب المصري لا تكونوا قضاة وجلادين، الجميع يهاجم من وراء شاشات وهو متكئ على مسند سريره او يجلس تحت التكييف في الانتريه، دون أن يدرك ما يلقاه الأطباء وأطقم التمريض لأجل انقاذ حياة المصابين… ترأف يا أنت بمن سينقذك إن أصابك الفيروس ولم يرحم ضعفك

** كاتبة مصرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى